شنودة فيكتور
حلوة بلادي السمرا، بلادي الحرة، بلادي، وأنا على الربابة بغنّي؛ ما أملكُ غير أني أغني وأقول: "تعيشي يا مصر".
كلمات امتزجت مع الوجدان المصري عندما تغنّت بها الفنّانة وردة، تشعرك وكأنك كنت جنديًّا مع هؤلاء الأبطال في أسمى وأروع لحظات التاريخ المصري الحديث.. العبور العظيم ـ لحظات اجتياز الهزيمة والحزن والألم والقلق؛ لحظات تحطيم فكرة المُستحيل، وأننا قادرون على صناعة النصر بكل تفاصيله ومقوّماته وتحدياته، فقط بإرادة مصرية قبل أن تكون قوة السلاح.
لم تكن الحرب دبابةً مقابل دبابة؛ بل كان جنديٌّ شجاعٌ مقاتلًا أمام طابور من دبابات العدو وتسليحه فرديّ، فصنع البطل عبد العاطي المستحيل ولُقّب بصائد الدبابات، ووُضع اسمه ضمن الموسوعات الحربية بعدما استطاع تدمير أكثر من ثلاثين دبابة بمفرده.
والبطل باقي زكي يوسف صاحب فكرة استخدام خراطيم المياه في هدم الساتر الترابي لخط بارليف، حيث استلهم الفكرة من عمله في السد العالي، فمن أسوان جنوبًا إلى سيناء شرقًا تظل إعجازات المصريين شاهدًا على عظمة تلك الهوية الفريدة.
وما بين أبطال من جنود وقادة عظام كانت ملحمة أكتوبر العظيمة أيقونة في تاريخ العسكرية على مستوى العالم، لتثبت أن المصريين حقًّا خير أجناد الأرض، لم تكن يومًا تلك اللحظات، قبل العبور، لحظات خوف، بل كانت اشتياقًا وتمنٍّ وصبرًا لهذا اليوم العظيم.
أفتخر أني من هذا الجيل الذي فتح عينيه على الحياة بعد أيام قليلة من هذا النصر، وعشنا كل تفاصيله في سنوات الطفولة من مفاوضات السلام وكامب ديفيد وعودة سيناء 1982؛ تلك الروح الصامدة إلى يومنا هذا في مواقف مصر تجاه كل التحديات والقضايا، وعبر كل الحدود بثبات وقوة وشرف، إنها روح أكتوبر التي لا يشعر بها سوى من عشق هذا الوطن وأحبه.
نعم، أنا من هذا الجيل الذي يشعر بفخر وسعادة في كل مرّة أعبر فيها نفق الشهيد أحمد حمدي لأخطو في سيناء الحبيبة، أرض السلام والحضارة والتاريخ، وهي البقعة الوحيدة في العالم التي شهدت التجلّي الأعظم.
كل أرض مصر جميلة، لكن سيناء لها مكانة ومهابة؛ ارتبطت بالحضارة والتاريخ والإنسانية، ورُويت بدماء أجدادنا في حروب عدة، بل وحتى في حفر قناة السويس؛ فلا يوجد بيت مصري ليس له شهيد في تلك البقعة المقدسة.
ولِيه ما أغنّيْش بعلو صوتي وأقول غنوة أمل للجنود، أمل للنصر؟
«وأنا على الربابة بغنّي، عدّي وأغنّي.. وإيه حأكون جنب عشّاقك يا مصر؟ وأنا على الربابة بغنّي.. وأنتِ الّتي ما بتنسيش شهيد سطر دمه على التراب لمصر.. فداكِ يا مصر، فداكِ يا مصر.. وأبارك كل خطوة تعدّي على الطريق الصعب وأغنّي غنوة الحرية.. قول معايا يا شعب ـ تحيا مصر».