الدكتورة عزة فتحي
سُمّيت أمّ البلاد وغوث العباد، والسبب أنّه ما جار الزمان على شعبٍ إلا ووجد الأمن والملاذ والغوث إلا في مصر.
وأيضاً لنا في كلِّ شعبٍ نسبٌ وصِهْرٌ. أليست السيدة هاجر أمَّ سيدنا إسماعيل مصرية؟
أليست مارية القبطية مصرية، زوجة رسول الله ﷺ وأم ابنه إبراهيم؟
ألم تأوِ مصرُ يوسفَ وإخوته وأهله؟ ألم يأوِ إلينا المسيحُ وأمه؟ ألم تذكرنا الكتبُ المقدسة كما ورد في الإنجيل: «مبارك شعبي مصر»، وفي القرآن: «ادخلوا مصرَ بسلامٍ آمنين».
هل هذا يكفي أم نزد من الشعر بيتاً؟!
أمّا بالنسبة لأيِّ معتدٍ أو مُغيرٍ عليها، فهذه قصةٌ أخرى، فلا يغمض للشعب المصري جفنٌ إلا وقد استرد أرضه وكرامته. فالأرض لدى المصريين عرض، ولذلك لا نهجر أرضنا أبداً، ولا نتركها لعدوٍّ أو خسيس، ولا نستأجر من يدافع عنها أو ينوب عنّا في استردادها. أبداً والله، فنحن نفديها بدمائنا، ونموت ولا يدوس عليها جبان.
فالانتماء والولاء لدينا لا مثيل له منذ عصر الملك أحمس حتى الآن، فنحن حضارة كفاحٍ ممتدّة منذ فجر التاريخ.
وإذا كنت في أي مكانٍ وسمعت اللكنة المصرية، وقلت للمتحدث: أنت مصري؟ يقول لك بكلِّ فخر: نعم. فالمصري لا يتنصّل أبداً من جنسيته مهما كان منصبه أو عمله في بلاد الغربة، بل ويوصي: «أريد أن أُدفن بأرضي، أُدفن بالوطن».
فهذا المصري يحمل في جيناته جينات الشخصية المصرية، وهي مزيج من الذكاء والفكاهة والصبر والقدرة على تجاوز المصاعب. وإياك ألف مرّة أن تذكر بلده أمامه بسوء، سينقلب الود إلى غضبٍ عارمٍ مهما قست عليه الظروف في مصر.
هذه الكلمات ببساطةٍ شديدةٍ تعبّر عن مصر، وعن الشخصية المصرية الفريدة، هِبة النيل والمصريين.