محمود الروبي
لم يتدخل الرئيس لأجل مرشحٍ خاسر ولا دفاعًا عن قائمة ضائعة بين دهاليز هندسة سياسية وُلدت مشوهة.
ولم يكن تدخله ترفًا سياسيًا أو انحيازًا لشخص أو فصيل فالرئيس حتى الآن ليس رئيساً لحزب سياسي.
لكنه يرى الدولة نفسها وهي تقف على حافة ارتباك قد يجرّ إلى ما لا تُحمد عقباه عندما نجد بعض من يمثلون الشعب ليسوا من اختياره.
فكانت كلماته دعوةٌ صريحة للهيئة الوطنية للانتخابات كي تُنقّي المشهد وتكشف الحقيقة كما هي لا كما يريدها الطامعون، وإعلانٌ واضح بأن الإرادة الشعبية لا يجوز أن يشوبها لبس، وأن أي نتيجة لا يُحيطها اليقين، لا شرعية لها.
لم يتردد الرئيس في وضع الخيار الأشدّ حضورًا فوق الطاولة: الإلغاء الكامل أو الجزئي، إعادة الانتخابات إن لزم الأمر، هدم الجزء الفاسد قبل أن ينفذ السُم إلى الجسد كله.
وكأنه يستعيد المعنى العميق لبيت الشعر: «ألم ترَ أن المرءَ تدوي يمينُهُ.. فيقطعُها عمدًا ليسلَّمَ سائرُهُ» هكذا تتصرف الدول حين تكون الكلفة أقل من الخطر، وهكذا يتصرف القائد الذي لا يساوم على هيبة الوطن ولا على وعي الناس.
إنه بيانٌ يُعيد الاحترام للاختيار، ويفتح الطريق أمام برلمانٍ يولد من رحم الشفافية لا من الهندسة السياسية والموائمات فقط.
وربما ـ وبحساباته البراجماتية التي لا تفارقه ـ يُدرك الرئيس أن الطريق أمامه مليء بخطوات مشابهة، وأن الدولة تحتاج إلى صراحة لا تكلّ، ومن المؤكد أن تدخله لم يكن لأجل أفراد بل لأجل مصر…
تدخل يُعيد لروحنا الأمل فى المستقبل الذي ستحيا فيه مصر..
تحيا مصر.. تحيا مصر..