البث المباشر الراديو 9090
حسام الدين الأمير
فتح إعلان "جريج أبوت"، حاكم ولاية تكساس، تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كتنظيم إرهابي، ومجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية CAIR كمنظمة إجرامية وإرهابية عابرة للحدود، الباب أمام تذكير العالم أجمع بجرائم هذه الجماعة الإرهابية ومحاولاتها المستمرة لتعطيل مسيرة الدولة المصرية، والانتقاص من إنجازات هي على مرأى ومسمع من الجميع.

الإعلان الذي تم اليوم من داخل ولاية تكساس على لسان حاكمها، والذي قال فيه إن الإجراءات التي اتخذتها جماعة الإخوان و CAIR لدعم الإرهاب في جميع أنحاء العالم، وتقويض القوانين من خلال العنف والترهيب والمضايقة هي إجراءات غير مقبولة.

وللعلم فإن هذا القرار سيمكن المدعي العام في تكساس من منع الأشخاص أو الشركات المنتمين إلى الكيانين الإرهابيين، أو المرتبطين بهما تنظيميا أو ماليا، من شراء الأراضي داخل الولاية، كما يخول له غلق المقار التابعة للمنظمتين.

ويظل السؤال الجوهري في هذا الصدد هل ستتخذ ولايات أمريكية أخرى النهج ذاته الذي اتبعه حاكم ولاية تكساس؟ وهل سيضع هذا القرار وزارة الخارجية الأمريكية في موقف محرج؟ وهي التي لم تدرج حتى الآن جماعة الإخوان أو مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية ضمن قوائم المنظمات الإرهابية؟ خاصة بعد التطور الكبير في حجم العلاقات المصرية الأمريكية، وما شهدته من زخم واضح خلال الفترة الأخيرة بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تلك العلاقات التي شهد عليها العالم كله، خاصة خلال القمة العالمية للسلام في شرم الشيخ، حيث بدا واضحا أمام العالم أجمع حجم الاحترام والتقدير الذي تكنه الإدارة الأمريكية للإرادة المصرية وحرصها على توطيد علاقاتها مع الدولة المصرية وقيادتها.

وحتى لا ننسى ورغم أن سجل الجماعة الإرهابية حافل بالجرائم على مدار عقود، راودني أن أرصد بعض جرائمها في شهر نوفمبر تحديدًا، تزامنا مع ما أعلنه حاكم ولاية تكساس، فهي جرائم لم تفرق يوما بين مسلم ومسيحي، ولا بين رجل وامرأة، ولا بين مدني وعسكري، ولا بين شيخ وقسيس.

ففي هذا الشهر وقعت مذبحة مسجد الروضة أثناء صلاة الجمعة في 25 نوفمبر 2017 بقرية بئر العبد بشمال سيناء والتي راح ضحيتها 305 شهداء و 128 مصابا، في هجوم مسلح نفذته التنظيمات الإرهابية في سيناء المنبثقة عن التنظيم الدولي للإخوان.

ولم يكتف الإخوان باستهداف المصلين في المسجد بل امتدت جرائمهم لدماء الاخوة الأقباط أيضا ففي 2 نوفمبر 2018 استهدف مسلحون حافلة تقل إخوتنا الأقباط في المنيا، كانت قادمة في رحلة من محافظة سوهاج إلى دير الأنبا صموئيل وأسفر الهجوم عن استشهاد سبعة وإصابة 17 آخرين.

وفي 9 نوفمبر 2017 استهدف مسلحون تابعون للجماعة الإرهابية قافلة شاحنات تنقل الفحم إلى أحد مصانع الأسمنت في شمال سيناء، وارتكبوا مجزرة أخرى بقتل تسعة من السائقين وحرق شاحناتهم.

وفي 19 نوفمبر 2016 ارتكب تنظيم "ولاية سيناء" جريمة بشعة بخطف الشيخ سليمان أبو حراز البالغ من العمر 98 عاما، ثم إعدامه بقطع رأسه وبعدها بأيام نفذ الجريمة نفسها بحق الشيخ السيناوي اقطيفان المنصوري.

وفي هذا الشهر وتحديدًا يوم 18 نوفمبر 2013 قامت الجماعة الإرهابية باستهداف المقدم محمد مبروك ضابط الأمن الوطني عقب خروجه من منزله بمدينة نصر في عملية غادرة أدت إلى استشهاده في الحال.

 

وإذا عدنا قليلًا إلى التاريخ وتحديدًا إلى عام 2012 وهو العام المشؤوم في حكم الإخوان نجد أنه في 22 نوفمبر 2012 أصدر الرئيس الإخواني محمد مرسي إعلانًا دستوريًا مكملًا حصن فيه جميع قراراته من أي رقابة أو مساءلة في خطوة كانت مؤشرا واضحا على نية الجماعة خطف الدولة المصرية بأكملها.

وإذا عدنا بالتاريخ أكثر من ذلك، سنصل إلى مذبحة الأقصر الشهيرة التي وقعت في 17 نوفمبر 1997حين هاجم مسلحون منتمون للجماعة الإرهابية مجموعة من السياح داخل معبد حتشبسوت بالدير البحري مما أسفر عن مقتل 58 سائحا في واحدة من أبشع الجرائم التي استهدفت السياحة والاقتصاد المصري.

وليس هذا فقط فالجماعة ارتكبت خلال هذا الشهر عبر عقود طويلة ومنذ تأسيسها على يد حسن البنا عام 1928عددا ضخما من الجرائم التي لم يتسع المجال هنا لحصرها.

وبالعودة إلى ما أعلنه حاكم ولاية تكساس لابد من التذكرة إلى أن دولًا عديدة سبقت في تصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية في مقدمتها مصر عام 2013، وكذلك روسيا عام 2006 كأول دولة غير عربية تتخذ هذا القرار وتبعتها أذربيجان عام 2009 بمنع قيادات التنظيم من التواجد داخل أراضيها وفي الأردن هذا العام 2025 تم حظر الجماعة وإغلاق مكاتبها رسميا.

وفي كندا عام 2014 وافق البرلمان بالأغلبية الساحقة على إدراج جماعة الإخوان على قوائم الإرهاب، بينما أصدرت الإمارات في العام نفسه مرسوما بإدراجها على لائحة التنظيمات الإرهابية كما اتخذت موريتانيا إجراءات ضد التنظيم، وحظرت جمعية "المستقبل" التابعة له.

وفي السعودية عام 2014 تم تصنيف الإخوان كجماعة إرهابية جنبا إلى جنب مع داعش وجبهة النصرة، وكذلك صنف مجلس النواب الليبي الجماعة كمنظمة إرهابية.

كما حظرت دول أخرى نشاط جماعة الإخوان وصنفتها منظمة إرهابية من بينها سوريا، البحرين، كازاخستان، طاجيكستان، باراجواي، النمسا، كينيا، وجزر القمر.

وخلاصة القول أن هذا الشهر بما يحمله من تواريخ وأحداث يذكرنا دوماً بأن خطورة هذه الجماعة لم تكن يوماً مجرد رؤى فكرية أو خلافات سياسية، بل كانت وما زالت سجلًا ممتداً من الجرائم والعنف ومحاولات هدم الدولة وزعزعة استقرار المجتمعات.

وإذا كانت مواقف الدول اليوم تتجه بشكل واضح نحو تصنيف الإخوان كتنظيم إرهابي فهي لا تفعل ذلك من فراغ بل استنادًا إلى تاريخ طويل من الدم والاغتيالات والمؤامرات.

وحتى لا ننسى فإن ما قاله حاكم ولاية تكساس ليس سوى امتداد لصوت عالمي يدرك حجم هذا الخطر وتذكير بأن الذاكرة لا تسقط، وأن الأحداث مهما مر عليها الزمن تظل شاهدة على حقيقة هذه الجماعة.

ومن هنا فإن مسؤوليتنا أن نقرأ التاريخ جيداً وأن نعرف أن مواجهة التطرف تبدأ دائماً بفهم جذوره وأن حماية الأوطان لا تتحقق إلا بالوعي، والوعي وحده هو السلاح الأقوى.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز