د. رانيا أبو الخير
وإذا كان صحيحًا أن بعض الدوائر شهدت خروجًا عن الضوابط القانونية التي وضعتها القوانين المنظمة للاستحقاقات الدستورية، وتقوم الهيئة الوطنية للانتخابات على ضمان الالتزام بها، فقد اتجهت الهيئة فى حالة المخالفة وبشكل واضح إلى تطبيق القوانين التزامًا بنصوصها وتنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى الذى يحرص منذ اليوم الأول لتولّيه المسئولية، بل وحتى قبل أن يتولى المسئولية، على التأكيد على ضرورة وأهمية الالتزام بالقوانين الناظمة والأحكام الضابطة لكل السياسات والإجراءات احترامًا للإرادة الشعبية التي صاغتها سواء بشكل مباشر من خلال الاستفتاء على الدستور وتعديلاته أو بشكل غير مباشر من خلال ممثلي الشعب تحت قبة البرلمان.
وما حدث فى المرحلة الأولى من الانتخابات النيابية بإعادة إجراء الانتخابات فى بعض الدوائر لَهُو دليل قاطع على الممارسة الديمقراطية الحقيقية التي تحرص من خلالها مؤسسات الدولة على احترام الإرادة الشعبية والتعبير الأمثل عن تلك الإرادة، بما يضيف ذلك إلى سجل الدولة فى مسارها الديمقراطى السليم الذى انتهجته منذ إسقاط حكم تلك الجماعة الإرهابية التي تحمل أجندات خارجية تحاول تنفيذها فى مواجهة الدولة الوطنية.
وفى هذا السياق، يجدر بنا تسجيل ثلاث ملاحظات مهمة: الأولى أن ما تقوم به الجماعة الإرهابية اليوم بشأن ما تعيشه الدولة المصرية من ممارسة ديمقراطية حقيقية ليس بالأمر الجديد، وإنما هو سلوك متكرر – كما سبق الإشارة – يأتي فى ضوء ما تعيشه الجماعة اليوم من لحظات فارقة فى حياتها، إذ إنها فى مرحلة ما بعد الاحتضار ومقبلة على الموت بشكل نهائي؛ ويعزز من ذلك الخطوة المنتظر أن تقدم عليها الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها جماعة إرهابية فى قادم الأيام، وهو ما يؤكد على صحة التوجه المصرى منذ ما يزيد على عشر سنوات سابقة.
أما الملاحظة الثانية، أنه رغم كل هذه الدعايات الكاذبة والافتراءات من جانب تلك الجماعة الإرهابية، إلا أن وعى المواطنين ومشاركتهم المكثفة فى العملية التصويتية مثّلا الذراع الأساسية وحائط الصد وخط الدفاع الأول ضد كل محاولات التشكيك أو التشويش التي تمارسها الجماعة، بل فضحت تلك المشاركة الواسعة حقيقة النوايا الإخوانية ومدى ما تضمره من عدوان وكراهية ضد الدولة المصرية والشعب المصرى.
والملاحظة الثالثة تتعلق بيقظة الدولة المصرية ممثلةً فى أجهزتها الأمنية فى الكشف عن حملات التشويه الخادعة والكاذبة التي تقوم بها الجماعة الإرهابية، وهو ما تنجح فيه كل مرة لإحباط هذه المخططات وتلك الحملات المضللة، ليؤكد ذلك أن مؤسسات الدولة المصرية بعناصرها الكفء وخبراتها الواسعة تذود عن تراب الوطن وأمن شعبه وحماية مؤسساته.
ملخص القول: ستظل الدولة المصرية قوية بمؤسساتها الوطنية، وبوعى شعبها اليقظ لحماية إرادته السياسية فى ممارسة حقوقه الدستورية، مع معاونة الدولة فى اجتثاث الجماعة وأذنابها وأذرعها الإعلامية حفاظًا على الأمن والاستقرار الذى تحقق، والتنمية التي ينعم بها الجميع فى دولة عصرية يقودها زعيم مُلهم أضاء طريق الأمن والأمل للجميع.