البث المباشر الراديو 9090
شنودة فيكتور
ونحن نحتفل غدًا بالذكرى التاسعة والستين لهزيمة وانسحاب العدوان الثلاثي الغاشم على مصر عام 1956، نستعيد ملحمةً خلدها التاريخ بأحرف من نور في سجل البطولات المصرية الحديثة، حينما التحمت المقاومة الشعبية مع الجيش المصري لصد هذا العدوان الغادر الذي استهدف مدن القناة عقب قرار تأميم شركة قناة السويس.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن هذه لم تكن المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة، التي يلتف فيها المصريون في تلاحم قوي مع جيشهم الوطني، بل هي صورة متكررة عبر التاريخ الحديث، تجلت في أسطورة نصر السادس من أكتوبر 1973، وامتدت ملامحها حتى ثورة الثلاثين من يونيو 2013.

وخلال الفترة الممتدة من يناير 2011 وحتى 2013، كان الجيش المصري مصدر الأمن والأمان للمصريين في الداخل، كما كان درع الوطن الحصين على حدوده الخارجية، وسط اضطرابات ومؤامرات كانت تُحاك لهذا الوطن وتحيط به من كل اتجاه.

واستمر هذا الدور الوطني بعد ذلك في مواجهة الإرهاب في سيناء الحبيبة وفي شتى ربوع مصر، حتى تم القضاء على تلك البؤر الإرهابية المدعومة من الخارج.

ويومًا بعد يوم، نشهد تطورًا مستمرًا في جميع أفرع وهيئات القوات المسلحة المصرية، ويتعزز ارتباطها الوثيق بجموع المصريين، في ظل رغبة الآلاف من شباب مصر في الالتحاق بالأكاديمية العسكرية، ليس فقط بعد المرحلة الثانوية، بل أيضًا بعد الدراسة الجامعية في مختلف التخصصات.

واستنادًا إلى ما سبق، وبناءً عليه، يلاحظ المتابع للشأن الإقليمي في الشرق الأوسط كيف تفككت وتهدمت جيوش عدة مع مطلع القرن الحادي والعشرين، وتحديدًا خلال الخمسة عشر عامًا الأخيرة، وكم من محاولات سعت إليها قوى متعددة لتفكيك تلك الحالة شديدة الترابط بين المصريين وجيشهم الوطني، ذلك الجيش الذي لا يعرف القبلية أو الطائفية أو التحزب أو الانقسام، بل هو جيش على قلب رجل واحد.

إنه جيش من قلب شعب، من تربة هذه الأرض المصرية التي تحمل حضارةً وجينات آلاف السنين، شهد عليها التاريخ وأكدتها التجارب، ولا تزال حتى يومنا هذا واضحة وجلية. فسر تماسك هذا البلد وقوته وترابطه، وقدرته على الصمود أمام الحروب والأزمات والمؤامرات، يتلخص في تلك العبارة الجامعة: «جيش من قلب شعب».

غير أنه يتعين علينا أولًا أن نتيقن، وثانيًا أن نحذر، فنحن أمام أخطر أنواع الحروب التي تواجه المجتمعات، وهي أشد فتكًا من حروب الأسلحة التقليدية، وأكثر تأثيرًا من القنابل والرصاص. إنها حروب الوعي، والشائعات، والاستخدام المروّع لوسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي، بمراحل تفوق الخيال.

ومن ثم، ينبغي أن نكون أكثر حرصًا ومعرفة ووعيًا وفهمًا وتقديرًا جيدًا للأمور، وألا ننساق خلف «التريندات» أو الأحداث الزائفة هنا أو هناك. وهو ما يفرض على المصريين جميعًا التعامل بحذر مع كل مستجدات الأخبار، حتى وإن بدت سطحية، فـ«معظم النار من مستصغر الشرر».

حفظ الله بلادنا الحبيبة، وجيشنا العظيم.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز