شنودة فيكتور
فلن يحتاج عزيزي القارئ أو المتابع للشأن الإقليمي سوى نظرة سريعة على خريطة منطقة القرن الأفريقي وموقع هذا الإقليم المزعوم، لتتضح أمامه الحقائق جليّة، وتكتمل الصورة، وتظهر إجابات منطقية حول ماهية الاعتراف الإسرائيلي السريع بهذا الإقليم.
وهي في الأساس دولة قامت بسرقة وطن بين ليلة وضحاها، وهو أمر ليس جديدًا أو غريبًا عليها.
أوهام أو أحلام أرادت إسرائيل أن تفرضها على الجغرافيا الأفريقية، بآليات تاريخ استيطاني ليس ببعيد، يسعى إلى طمس هوية الأرض المحتلة طوال الـ77 عامًا الماضية وحتى الآن.
بالطبع، تتوازى تلك الأهداف مع تحقيق أجندات وأطماع جيوسياسية وأمنية واقتصادية، بحسب تعبير مجلس جامعة الدول العربية، الذي اجتمع بالأمس لمناقشة ورفض تلك المستجدات وهذا الاعتراف.
وهنا نجد الإجابات الشافية لتلك التساؤلات العديدة حول هذا الاعتراف السريع، ما بين فكرة طرح «الوطن البديل» للفلسطينيين، أو بمعنى آخر «الأرض البديلة» لوطنهم الأصلي، بالإضافة إلى إيجاد واجهة ساحلية لدولة حبيسة هي إثيوبيا، حيث تجمعها علاقات استراتيجية مع إسرائيل منذ سنوات طويلة، وأيضًا التضييق على دولة جيبوتي في الشمال الغربي من القرن الأفريقي، وازدياد الخناق على دول الإقليم العربية والأفريقية.
حيث يملك هذا الإقليم المزعوم ما يقرب من 740 كيلومترًا مربعًا، في موقع استراتيجي بالغ الأهمية عند التقاء المحيط الهندي بمدخل البحر الأحمر.
وعلى مدار 34 عامًا، حاول هذا الإقليم الانفصال عن الصومال، من عام 1991 وحتى 2024، مع توقيع إثيوبيا وهذا الإقليم مذكرة تفاهم تتيح لأديس أبابا استغلال 20 كيلومترًا حول ميناء بربرة الصومالي، للوصول إلى البحر الأحمر المحرومة منه، وذلك مقابل الاعتراف بشرعية هذا الإقليم.
وأيضًا كان الرفض المصري الصومالي لإقامة قاعدة عسكرية أمريكية بهذا الإقليم.
وفي الوقت نفسه، جاء تصريح الرئيس الأمريكي ترامب، أول أمس، بأنه لن يعترف به «حاليًا».
ونعود إلى الدولة المصرية، وهذا العنوان الأهم لكتاب الخارجية المصرية، الذي لخص سياسة الدولة المصرية طيلة عشر سنوات: «الاتزان الاستراتيجي.. ملامح من السياسة الخارجية المصرية في عشر سنوات»، والذي يضع ثوابت تعامل الدولة المصرية خارجيًا، وانعكاسه على سياسات الدولة الداخلية.
لنرى موقف القاهرة من تلك الأزمة، والمُعلَن بوضوح وثبات وحكمة. يُضاف إليه كلمات الرئيس عبد الفتاح السيسي طيلة السنوات السابقة: «نحن نسابق الزمن»، بداية من مشروع قناة السويس الجديدة، وكل مشروعات الدولة القومية والاقتصادية، والذي انعكس عن رؤية وقراءة قوية للمشهد الإقليمي والعالمي، فكان التحدي هو البناء في الداخل، والتوازن الاستراتيجي في العلاقات الدولية والعربية والإقليمية.
وكذلك تأكيده الدائم على احترام سيادة واستقلال الدول وسلامة أراضيها، مستخدمًا تعبيره الشهير: «الدولة التي تذهب لا تعود… حافظوا على بلدكم».
فما بين أحلام أو أوهام البعض، قد تُسرق أوطان، وتُقسَّم دول، ويَسبح إقليم في بحور الإرهاب أو الحروب الأهلية.