شنودة فيكتور
في كل تهنئاته بالأعياد، لا يُفرّق الرئيس بين المصريين؛ فدائمًا ما يردد: «عيد سعيد علينا كلنا»، دون تصنيف أو تمييز.
كلمات تخرج من القلب، بعيدة عن المجاملات، فتشعر معها أن مصر بأكملها تحتفل بعيد الميلاد، وهي حقيقة معاشة تتجدد كل عام.
ساحة الكاتدرائية تمتلئ بالمئات من المصريين، مسيحيين ومسلمين، تجمعهم مشاعر صادقة من الفرح والعِزوة والوحدة.
توقف قليلًا، صديقي، وابحث عن هذا المشهد في كل بلاد العالم، وحدّثني عن أي مكان أو دولة يمكن أن ترى فيها هذا الجمع من مختلف طوائف الشعب تحت سقف واحد مع رئيس دولتهم.
إنها حالة فريدة لا مثيل لها، وقفت ولا تزال صامدة أمام كل محاولات الفتنة والتقسيم والإرهاب والتشكيك وبث الشائعات، في إقليم ومنطقة تشتعل يوميًا بالأحداث والحروب المتصاعدة، بل وفي عالم يموج بالأزمات.
حدّثني عن تلك الحالة من الألفة بين المصريين في كل ربوع ومحافظات مصر، وحدّثني عن هذا الأمان الذي يشعر به المواطن في كل شبر من أرض الوطن.
ليس في عيد الميلاد أو القيامة فقط، بل في كل أعياد ومناسبات مصر؛ في شهر رمضان، وعيدي الفطر والأضحى، والمولد النبوي الشريف، وشم النسيم.
حدّثني عن تلك الحالة الفريدة من المشاركة الوجدانية الحقيقية، التي حاول البعض مرارًا وتكرارًا تفكيكها أو طمسها، فإذا بها تزداد تماسكًا وترابطًا وثباتًا.
في كل عيد، ومع بداية كل عام، يعيد الرئيس عبد الفتاح السيسي التأكيد، وبنفس القوة والثقة في الله أولًا، على رسالته الثابتة: «اوعوا تقلقوا على بلدكم أبدًا، طول ما إحنا مع بعض وإيد واحدة، أي مشاكل تتحل، بس تفضل مصر بخير وسلام. ربنا يفرح مصر ويفرح الدنيا كلها».
كلمات تُترجم على الأرض إلى مواقف حقيقية معاشة. لا ننكر أنه أحيانًا، بل كثيرًا، تظهر مشكلات، فهذه سُنّة الحياة، لكن المؤكد أن هناك دولة ورئيسًا ومؤسسات تتعامل بكل وطنية وقوة مع تلك التحديات.
المتابع لكلمات الرئيس في مختلف المناسبات والاحتفالات، أو حتى الفعاليات الوطنية والدولية، يدرك أن هذه الكلمات تمثل دستور هذا الرجل ولسان حاله؛ فهو يسعى للحفاظ على أمن مصر واستقرارها ونمائها بأبنائها، دون إقصاء أو استثناء، ويبعث برسائل سلام إلى الداخل والخارج، ليؤكد كل يوم أن مصر تمد يدها للجميع بالخير والتعاون، بعيدًا عن الحروب والانقسامات.
سلامٌ من منطلق القوة.. سلامٌ نابع من دولة لم ولن تطغَ على أحد في تاريخها القديم والحديث، بل كانت مصر، على مر العصور، صانعة سلام ومحبة وتعاون مع الجميع.
وفي يوم ميلاد المسيح، صانع السلام، خرجت رسائل السلام من هنا، من مصر، ومن عاصمتها الجديدة، ومن الكاتدرائية التي تحمل اسم «ميلاد المسيح»، والتي افتُتحت في اليوم نفسه مع مسجد «الفتاح العليم».
رسائل مستمرة تقف بثبات، وتتحدى كل محاولات هدم هذا الوطن أو تفتيته أو تقسيمه.
وسنظل دومًا نؤكد أن مصر، بجيشها وشرطتها وشعبها، حصن أمان وسلام في عالم مضطرب. ولِمَ لا، وقد أثبتت كل التجارب أننا أمام حالة فريدة من التوحد، نسأل الله دائمًا أن تدوم، وأن نحافظ عليها جميعًا.