البث المباشر الراديو 9090
شنودة فيكتور
لم أفاجأ بخريطة سوريا الجديدة، إذ سبقتها سلسلة من الأحداث والمواقف التي مهّدت لها تدريجيًا. فالدولة السورية لم تُصدر أي تعليق رسمي ينفي أو يصحح ما قد يُفهم على أنه خطأ غير مقصود، بل على العكس، نشرت وزارة الخارجية السورية خريطة للبلاد لا تتضمن هضبة الجولان، وذلك في سياق احتفالي بإلغاء ما يُعرف بـ«قانون قيصر» الأمريكي الخاص بالعقوبات، أو ضمن حملة ترويجية سياسية، مع تكرار نشر الخريطة أكثر من مرة.

ولا شك أن الحدود الواضحة للدولة تُعد التعبير الأدق عن سيادتها الكاملة على أراضيها، وعن هويتها الوطنية المستمدة من التاريخ والجغرافيا معًا. فحين تُمس الحدود، تُمس السيادة، وتُطرح تساؤلات كبرى حول المصير والاتجاهات المقبلة.

ومن المسلّم به أن المقدمات غالبًا ما تقود إلى نتائج منطقية. وإذا عدنا إلى تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي، الذي قال صراحة إن تل أبيب مهتمة بتطبيع العلاقات مع الدولة السورية، مع التأكيد على أن هضبة الجولان ستبقى «جزءًا لا يتجزأ من إسرائيل» في أي اتفاق محتمل، فإن الصورة تصبح أكثر وضوحًا وإثارة للقلق.

وفي سياق متصل، أصدر رئيس الإدارة السورية الحالية، في الخامس من أكتوبر الماضي، قرارًا بإلغاء إجازتي حرب أكتوبر وعيد الشهيد، وهما من أبرز وأهم المناسبات الوطنية السورية على مدار عقود طويلة. وقد أثار هذا القرار استياءً واسعًا بين المواطنين السوريين، تجلّى بوضوح عبر منصات التواصل الاجتماعي، باعتباره مساسًا برموز وطنية ارتبطت بتاريخ الصراع والدفاع عن الأرض.

ويضاف إلى ذلك سلسلة اللقاءات الأمريكية–السورية، بكل ما حملته من تفاصيل وتداعيات، وعلى رأسها إلغاء «قانون قيصر»، وهو القانون الذي كان يشكّل حاجزًا قانونيًا رئيسيًا أمام إعادة اندماج سوريا في النظام المالي الدولي، بحسب تصريحات مدير مصرف سوريا المركزي نفسه.

وهنا يصبح المشهد أكثر إيلامًا؛ فبعد أكثر من ثمانية وخمسين عامًا من رفض العدوان والاحتلال، يبدو أن الجولان قد ذهب، وعلى الأرجح بلا رجعة، في ظل تحولات سياسية واقتصادية متسارعة تفرض أثمانًا قاسية.

وفي هذا السياق، يحضر إلى الذاكرة حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي الموجّه إلى جموع المصريين حين قال: «حافظوا على بلدكم، لأن الدول اللي بتروح ما بترجعش». وهي عبارة تختصر درس التاريخ، وتدق ناقوس الخطر لكل أمة تتهاون في ثوابتها وسيادتها.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز