محمود الروبي
فمنذ ثورة 30 يونيو، واجهت مصر تحديات ضخمة على كل الأصعدة، داخليًا وخارجيًا، لكن ما ميّز الدولة كان قدرتها على إدارة الأزمات بحكمة وصرامة تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي؛ فالقاهرة لم تكتفِ بالرد على الأحداث، بل وضعت خطوطًا حمراء في السياسة الخارجية تؤكد أن مصالح الأمن القومي المصري لا تُساوَم، إلى جانب إعادة بناء الثقة الدولية بعد فترة من عدم الاستقرار السياسي، مع احترام السيادة المصرية.
وكان الملف الليبي يمثل اختبارًا حقيقيًا للقدرة على مواجهة التدخلات الأجنبية ومحاولات الجماعات الإرهابية زعزعة الاستقرار على الحدود الغربية، كما كان سد النهضة الإثيوبي تحديًا وجوديًا لحماية الحقوق المائية لمصر في مواجهة مفاوضات صعبة وضغوط إقليمية ودولية، مع التأكيد المستمر على أن «المياه خط أحمر»، كما صرّح الرئيس السيسي مرارًا.
وفي الوقت نفسه، شكّلت الأزمات الإقليمية المتشابكة في سوريا واليمن وفلسطين تحديًا للحفاظ على موازنة دقيقة بين العلاقات الدولية وحماية المصالح الوطنية، خاصة مع أزمة فلسطين ومحاولات التهجير الأخيرة، التي استدعت التصدي للانتهاكات والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، ورفع صوت مصر على المستوى الدولي، مؤكدًا أن الأمن القومي العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وسط ضغوط دولية وإقليمية مستمرة تتطلب موازنة العلاقات مع القوى الكبرى دون التفريط في مصالح الوطن، وتحويل أي تهديد إلى فرصة لتعزيز مكانة مصر الإقليمية.
وعلى الصعيد الداخلي، كان الأمن القومي ومكافحة الإرهاب اختبارًا دائمًا لقدرة الدولة على مواجهة الجماعات الإرهابية على الحدود الغربية والجنوبية، وفرض سيطرة الدولة في سيناء والمدن الكبرى، إلى جانب مواجهة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والصدمات العالمية في مجالي الطاقة والغذاء، لضمان استقرار الاقتصاد والمجتمع رغم التحديات الداخلية والخارجية.
وفي كل هذه الملفات، أظهرت مصر، تحت قيادة الرئيس السيسي، حكمة وصرامة غير مسبوقتين، وأصبحت أقواله خطوطًا حمراء في السياسة المصرية، مثل التأكيد على أن «الأمن القومي خط أحمر»، و«المياه ليست للتفاوض»، و«سرت والجفرة خط أحمر»، وغيرها من الخطوط الحمراء التي لم تكن شعارات، بل مبادئ وضعت الدولة على مسار حاسم لحماية مصالحها الوطنية.
وإنني أوجّه دعوة إلى كافة الوزارات للعمل بالدقة والحكمة نفسيهما في إدارة الملفات الداخلية؛ فذلك من شأنه أن يجعل المواطن يشعر بالفرق الحقيقي، ويؤدي إلى تحقيق الرضا الشعبي بشكل أكبر.