البث المباشر الراديو 9090
محمد البياع
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والدولية، تقترب لحظة مفصلية مع اقتراب انتهاء المهلة الزمنية التي أعلنها دونالد ترامب للتوصل إلى تفاهم مع إيران. هذه المهلة، التي تنقضي السبت المقبل، لا تبدو مجرد إطار تفاوضي تقليدي، بل تحمل في طياتها مؤشرات على تحول استراتيجي قد يعيد تشكيل ملامح المشهد في المنطقة.

من الواضح أن الفجوة بين شروط الطرفين لا تزال عميقة؛ فواشنطن تسعى إلى فرض معادلة جديدة تضمن تقليص النفوذ الإيراني، بينما تتمسك طهران بثوابتها السيادية ومكتسباتها الإقليمية. وفي هذا السياق، تبدو فرص التوصل إلى اتفاق في الأمد القريب محدودة، ما يعزز احتمالات الانتقال إلى سيناريوهات أكثر تعقيدًا.

وفي حال تعثر المسار الدبلوماسي، فإن المنطقة قد تكون على أعتاب مرحلة تُوصَف بأنها الأخطر، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع رهانات الطاقة والممرات البحرية الحيوية. وتبرز في هذا الإطار أهمية مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لتدفق النفط العالمي، وكذلك مضيق باب المندب، الذي يشكل حلقة وصل لا غنى عنها في سلاسل الإمداد الدولية.

التقديرات المتداولة تشير إلى احتمالات تصعيد ميداني قد يشمل تحركات عسكرية تهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض، بما في ذلك السيطرة على نقاط استراتيجية في الخليج. وفي المقابل، لا يمكن استبعاد ردود فعل إيرانية تستهدف البنية التحتية الحيوية في المنطقة، خاصة تلك المرتبطة بإنتاج الطاقة وتحلية المياه، وهو ما قد يفتح الباب أمام موجة اضطرابات واسعة.

كما أن امتداد التوتر إلى ساحات أخرى يظل احتمالًا قائمًا، في ظل ارتباط عدد من الفاعلين الإقليميين بمعادلات الصراع. فإغلاق الممرات البحرية أو تهديدها، سواء بشكل مباشر أو عبر أطراف غير تقليدية، قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية تتجاوز حدود المنطقة.

ولا يمكن إغفال البعد الأكثر خطورة، المتمثل في احتمالات الانزلاق إلى مواجهات غير تقليدية، حيث قد تتدخل أطراف مثل إسرائيل في مسار الصراع، بما يحمله ذلك من مخاطر تصعيد نوعي، خاصة في ظل حساسية المنشآت النووية في المنطقة، مثل مفاعل ديمونة، وما قد يترتب على استهدافها من آثار كارثية تمتد إلى دول الجوار.

في المحصلة، فإن فشل المفاوضات لن يعني مجرد تعثر سياسي، بل قد يفتح الباب أمام مرحلة تتسم بفرض الإرادات بالقوة، وإعادة رسم خرائط النفوذ، في بيئة يغيب عنها الاستقرار وتتصاعد فيها كلفة المواجهة. ومن ثم، تبرز الحاجة الملحة إلى قراءة دقيقة للمشهد بعيدًا عن الرهانات غير المحسوبة، مع ضرورة إعطاء الأولوية القصوى لمفاهيم الأمن القومي العربي، والاستعداد لمواجهة تحديات قد تعيد تعريف موازين القوى في المنطقة بأسرها. 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز