جمال رائف
السؤال هنا لماذا دومًا النواية سيئة؟
الإجابة سهلة وبسيطة، أولًا.. لا يصح أن يتصدر لهذا الأمر صحفيون، وهم رؤساء تحرير الجرائد الخاصة، فى حين أن قانون النقابة يحظر أن يكون للصحفى أى نشاط مالى متعلق بالعمل الصحفى مثل إدارة صحيفة ماليًا أو المساهمة فيها.
ثانيًا.. إذا كانت النواية صادقة وهذه الغرفة لصالح العمل الصحفى، لماذا لا يتم مشاركة الجرائد القومية فيها.. ولكن كيف هذا وهى لمحاربة هذه المؤسسات، وفى مقدمتها الأهرام والأخبار، والتى تقوم بطباعة وتوزيع هذه الجرائد، فهم يريدون أن يبنوا جدارًا يحاربون من خلاله هذه الكيانات القومية، ووقف الطباعة بها، أو تحديد الأسعار وفقًا للموقف الواحد.
ثالثًا.. أين النقابة فى كل هذا، فهم لم يستشيروا مجلس إدارتها أو نقيبها، ومجلس النقابة فلم يستطع إلا أن يقدم بيانًا يدل على التوتر الشديد، مما جعل بعض أعضاء مجلس الإدارة يخرجون على شاشة التلفزيون، ويبررون هذه الحجة فى البيان الموجه لرؤساء تحرير الصحف الخاصة.
رابعًا.. من الذى منح التراخيص لهذه الصحف، ومن الذى ينظم عملها، المفترض أنه المجلس الأعلى للصحافة، ولكن بحجة أن الصحف الخاصة غير ممثلة فيه، فتجاهل أصحاب الفكرة هذا المجلس.
خامسًا.. لماذا مثل هذا القرار فى هذا الوقت، فى الحقيقة الأمر واضح للعيان، ففى الوقت الذى يصاغ فيه الشكل التنظيمى للإعلام فى مصر من خلال مجلس الإعلام الوطنى، يرفض رجال الأعمال وبكل وضوح أن يصبحوا جزءًا من هذا الهيكل التنظيمى، ويسعون لبناء تنظيماتهم الخاصة، ليقفوا بها أمام التنظيم الشرعى.
سادسًا.. أين ملاك هذه الجرائد، فهم لم يظهروا فى المشهد، ولم يتدخلوا بشكل رسمى، فى الحقيقة هم أذكياء بكثير عن من يعملون لديهم من إعلامين، فهم يستغلونهم من وراء ستار حتى لا يكون بينهم وبين الدولة صدام مباشر، حفاظًا على مصالحهم السياسية والاقتصادية، وفى ذات الوقت بهذه الفكرة يمكنهم بكل سهولة شق صف الجماعة الصحفية، إعمالًا من منطق فرق تسد.
سابعًا.. إذا كانت النواية صادقة لماذا يدعو مجدى الجلاد رئيس تحرير الوطن إلى عمل رابطة داخل نقابة الصحفيين للعاملين بالجرائد الخاصة، وهو الشئ الذى يطرح العديد من التساؤلات، أهمها أليست النقابة لكل الصحفيين، فلماذا تصرون على شق الصف الصحفى.
خلاصة الأمر، إن كان الأمر يحمل النواية الحسنة، لاجتمع رجال الأعمال مالكى الجرائد الخاصة، مع رؤساء مجالس إدارة الصحف القومية، وأيضًا مع نقابة الصحفيين والأمين العام للمجلس الأعلى للصحافة، لوضع خطوط عريضة يتفق عليها الجميع بشأن صناعة الصحافة فى مصر، وهو الأمر الذى لا يهم رؤساء التحرير، الذين يعملون فى هذه الجرائد بأجر، وكان أولا بهم أن يظلو فى صفوف زملائهم الصحفيين فى بلاط صاحبة الجلالة، يعملون من أجل خدمتها، ولا خدمة مصالح رجال الأعمال، الذين يسعون لتحويل سوق الإعلام المصرى إلى شقة غرفتين وصالة، تعرض للإيجار لمن يدفع أكثر.