أسامة سلامة
فقد تبنت بعض قيادات الغرب، وبعض المعاهد العلمية والسياسية هناك، نظرية دمج الجماعات الإسلامية المعتدلة "من وجهة نظرهم" فى السلطة، وضرورة دخول هذه التيارات المعترك السياسى، والسماح لها بتكوين أحزاب، والتنافس على الوصول إلى الحكم.
وتصور البعض فى الغرب أن وصول هذه التيارات إلى السلطة هو الوسيلة الوحيدة، لمنع التطرف، وأنها ستكون بمثابة عصا موسى التى تلقف كل ثعابين الإرهاب، وبذلك يكون الغرب فى أمان من تكرار الحوادث الإرهابية مستقبلا، أو على الأقل ستكون الحكومات ذات الطابع الدينى الإسلامى، حاجزا بين الغرب والجماعات المتطرفة.
ولكن حادث متحف "باردو" نسف هذه النظرية تماما، التى كانت تونس نموذجا عمليا لتطبيقها، فقد حصل حزب "النهضة"، المنتمى لجماعة الإخوان المسلمين على الأغلبية فى أول انتخابات برلمانية بعد ثورة الياسمين، التى أطاحت بنظام بن على، السلطوى القمعى، كما أصبح المنصف المرزوقى، اليسارى المدعوم من الإخوان، أول رئيس للجمهورية بعد الثورة، وبعد 4 سنوات أصبح "النهضة" فى المعارضة بعد أن خسروا الانتخابات، التى جرت مؤخرا، كما فشل المرزوقى رغم دعم الإخوان له فى الاحتفاظ بمنصبه.
جرت العملية السياسية فى تونس كما تمناها الغرب، واندمج تيار الإخوان بشكل كامل فى العملية السياسية، ولكن ذلك لم يمنع العمليات الإرهابية فى تونس، وتحديدا ضد الأجانب، فلماذا لم يستطع حزب النهضة تغيير فكر المتطرفين فى تونس؟ ولماذا لم يستطع استيعاب هذه الجماعات فى العملية السياسية، وجذبهم لها بعيدا عن العنف؟
لابد من الاعتراف بأهمية التجربة التونسية، واختلافها عن مصر فقد عرف قادة حزب "النهضة" خطورة الاستحواذ على البلاد، وإبعاد باقى التيارات عن الحكم، بل وحذروا إخوان مصر من استيلائهم على السلطة بالكامل، وأن ذلك من شأنه أن يؤدى إلى تداعيات قد تجهض التجربة، وهى النصيحة التى لم يستمع إليها مكتب الإرشاد، ودفعوا ثمنها غاليا بثورة الشعب ضدهم، وإبعادهم عن المعادلة السياسية، وبعدها وقف الغرب مساندا للإخوان ضد إرادة الغالبية العظمى من المصريين، مرددا نظرية دمج هذه التيارات فى الحياة السياسية.
ولكن فى ضوء ما يحدث فى مصر، وتورط بعض عناصر الإخوان فى العنف والإرهاب، وبعد ما حدث فى تونس من قتل وتدمير، رغم وجود الإخوان فى الحياة السياسية، هل تظل نظرية دمج التيارات المتأسلمة هو الحل لمواجهة الإرهاب؟ أم أنها نظرية وهمية، ويجب البحث بجدية عن أسباب الإرهاب وطرق مواجهته؟