البث المباشر الراديو 9090
أسامة سلامة
بالتأكيد لن يكون الاعتداء على كنيسة قرية "العور" بالمنيا الحادثة الأخيرة، وستتكرر فى قرى أخرى بمحافظات الصعيد.

الحوادث الطائفية بسبب بناء الكنائس سيناريو واحد لا يتغير ولا يختلف، تقوم مجموعة مرتبطة بإحدى الجماعات الدينية بتحريض الأهالى، ولا مانع من شائعة أو كذبة لتأجيج المشاعر، والأفضل أن يتم ذلك بعد صلاة ظهر الجمعة، لضمان تواجد أكبر عدد من الأهالى، والاتجاه نحو الكنيسة التى بدأ بناؤها أو إلى الكنيسة القديمة الموجودة بالقرية، إذا لم يكن قد تم البدء فى بناء الكنيسة الجديدة، ورجمها بالطوب، ومحاولة حرق أجزاء منها، والاعتداء على من يدافعون عنها، ثم تتدخل أجهزة الأمن، ويتم القبض على عدد من المشاركين فى الاعتداء، وتعقد جلسات الصلح، ويتم الاتفاق على استكمال البناء، ولكن بشروط مثل: تقليل المساحة وخفض الارتفاع أو تأجيل البناء أو نقل الكنيسة إلى مكان آخر، وتنازل المسيحيين المعتدى عليهم عن المحاضر المحررة ضد المعتدين، خصوصا من أبناء القرية، ويتم الإفراج عن المتهمين، ولا يدان أحد فى القضية بعد أن اختفى المحرضون، الذين فى الغالب أتوا من خارج القرية.

ما حدث فى قرية "العور" لم يبتعد كثيرا عن هذا السيناريو، الذى تكرر كثيرا فى السنوات الماضية، الاختلاف الوحيد أنه لم يكن قد بدأ البناء فى الكنيسة، التى أمر الرئيس بإنشائها فى القرية، التى روعت بذبح عدد من أبنائها على يد تنظيم داعش فى ليبيا، وجاء الاعتداء فى ذكرى الأربعين لهم، وكأنها رسالة من المتطرفين بأنهم يؤيدون جريمة داعش ويرحبون بها.

ولكن رغم مرارة الحادثة، فإنها لم تخل من فوائد، فقد تم الاتفاق على البدء فى بناء الكنيسة، الأربعاء المقبل، بعد أن تم تحديد مكانها برضاء أهالى القرية مسلمين ومسيحيين، كما أن أحد مسلمى القرية تبرع بخمسمائة جنيه، مساهمة منه فى البناء، وهو مبلغ بسيط، ولكن دلالته كبيرة.

أما الفائدة الأهم فهى فتح ملف بناء الكنائس مرة أخرى، الذى تم نسيانه فى زحمة الأحداث، التى تمر بها البلد، فقد كان هناك حماس عقب الموافقة على الدستور على إصدار قانون لبناء الكنائس، وهناك أكثر من مشروع قانون تم إعداده من قبل مهتمين بالقضية، وأعتقد أنه آن الأوان لصدور هذا القانون على أن يتضمن تغليظ عقوبة الاعتداء على الكنائس أو محاولة منع بنائها طالما حصلت على ترخيص، واستوفت جميع الإجراءات.

وفى هذه الظروف التى عانى فيها الوطن من تغلغل الجماعات المتطرفة فى قرى الصعيد، وانتشار فتاويهم ضد المسيحيين، ومحاولاتهم المستمرة لإثارة الفتنة الطائفية، فإن صدور هذا القانون بصورة عاجلة أصبح ضرورة، أسوة بقوانين عدة أصدرها الرئيس بقرار بقانون دون انتظار البرلمان المقبل.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز