الدكتورة لميس جابر
ويبدو أن سيادته زودها لدرجة أن السيدة عزة كتبت على موقعها فى "فيس بوك"، وهى فى غاية التأثر والإحساس بالإهانة، وطبعا تولت الصحف والتوك شو كلها ترديد ما حدث، وأصبحت قضية السيد الوزير على لسان الجماهير المصرية، وكان تبرير السيد الوزير غريبا جدًا، فقد قال إنه "يعانى من مشاكل مع التخان".. ثم قال إنه كان يلطف الجو، وهى تبريرات غير معقولة وغير منطقية.
المهم فى رأيى أن السيد الوزير يعانى من مشاكل فعلا، ولكن ليس مع "التخان" بل مع الأيام المقبلة، وأول المشاكل ستكون مع أشباه هؤلاء الموظفين، الذين تواجدوا فى المتحف، وأخذوا يضحكون�على قفشات سيادته اللطيفة على السيدة عزة.. رغم أنه كان يقول عبارات تفتقر للذوق العام والإنسانية، ولكنهم ضحكوا لخفة دم سيادته، فقال لها عدة وصفات لإنقاص وزنها، بأن تصعد السلم عدة مرات أو تسير حول المتحف عدة مرات، حتى تفقد وزنها، وأغرق في أشياء غريبة جدًا، والموظفون يطبلون ويصفقون ويضحكون، فى وصلة نفاق فجة، دون أن يراعوا هذه السيدة التى يطلق عليها السيد الوزير نكاته، وهى زميلة لهم، قبل أن يتولى هو الوزارة.
هؤلاء الموظفون هم أول مشاكل السيد الوزير.. هؤلاء الذين يضحكون على سخافاته، وعلى إهانة زميلة لهم، هم من يضعون له "الزحليقة"، فيصدق ضحكاتهم المزيفة، ويغرق فى الأخطاء أكثر وأكثر.
وثانى مشاكل السيد الوزير هى مشاكل وزارته العويصة.. لديه مشاكل مع قصور الثقافة ومع مسارح الدولة التى تعانى الإهمال والإغلاق وقلة العمل والجمهور.. لديه مشاكل مع الكتب ومشروع مكتبة الأسرة الرائع، الذى تعطل منذ خمس سنوات.. لديه مشاكل مع القاهرة التاريخية، التى تعانى من القمامة والإهمال والتعديات، والسكن داخل الجوامع، وسرقة منابر بعضها، وسرقة حشوات من النحاس الرائع من قبل أبواب جامع قلاوون وبرقوق.
لديه مشاكل كثيرة مع موظفيه، الذين يتسرعون ويدلون ببيان حنجورى تقدمى تنويرى تشيب له الولدان، عن حرق الإبداع والفكر وكتب ابن رشد، بعد حادثة حرق بعض الكتب فى إحدى المدارس، وأكاد أجزم أن أحدًا من موظفى الوزارة، اجتهد حتى يعرف بالتفاصيل ما هى الكتب التى تم إعدامها قبل أن يكتب بيانه المرعب، الذى اعتذر عنه السيد الوزير بحجة أنه لم يراه ولم يقرأه، وهذه مشكلة حقيقية أن يصدر بيان باسم سيادته وهو لا يعلم عنه شيئًا.
أما آخر المشاكل التى تنتظر السيد الوزير، هى مع المثقفين أنفسهم، لأن هؤلاء يعتقدون أنه من حقهم اختيار الوزير بأنفسهم، لأن وظيفته هى السهر على خدمة هؤلاء المثقفين، والعمل على إرضاء مزاجهم العالى، وتلبية طلباتهم الثقافية.
وقد قال أحدهم أن هذا الوزير جاء للوزارة، رغم أن المثقفين لا يعرفوه، وأنه ليس له إنتاجًا ثقافيًا أو أدبيًا، أو التاريخ الذى يدرسه ليس له أدنى علاقة بالثقافة، وقال مثقف آخر أن الأجواء الثقافية لا تعرفه، وأنه تجاهلهم ولم يذهب لافتتاح مؤتمر الرواية، أما الاعتراض الثقافى الرهيب على السيد وزير الثقافة، أن سيادته لا يعترف بثورة يناير، وفى قول آخر لا يعترف بأن الشعب المصرى قام بثورتين.
هذه هى مشاكلك يا سيادة الوزير، وهى أصعب وأعقد وأشد مرارة من وجود موظفة "تخينة" فى أحد متاحفك.