مؤمن المحمدى
توحيد زيد بـ يبان من الأشعار اللى سابها، ومن الروايات اللى جت عنه، مثلا:
أ رب واحد أم ألف رب
أدينُ، إذا تقسمت الأمور؟
عزلت اللات والعزى جميعا
كذلك يفعل الجلد الصبور
الترجمة:
هل أعبد رب واحد ولا أعبد ألف رب؟ إذا كل واحد خد نصيبه من العقيدة؟ أنا اعتزلت اللات والعزى زى ما هو مفروض من أى واحد عنده صبر وجلد.
أما الإسلام، فـ مش بمعنى دين الإسلام، وإنما بـ معنى "إسلام الوجه لله تعالى"، وده اللى بـ يبان من قوله:
وأسلمت وجهى لمن أسلمت
له الأرض، تحمل صخرا ثقالا
دحاها، فلما رآها استوت
على الماء، أرسى عليها الجبالا
أعتقد مش محتاجة ترجمة، يمكن بس نقف عند كلمة "دحاها"، بمعنى خلقها، علشان بس بتوع الإعجاز العلمى فى القرآن، اللى كتبوا عشرات المقالات عن إن التعبير القرآنى: "والأرض بعد ذلك دحاها" فيه إعجاز لـ إن الدحية هى البيضة، والأرض على شكل بيضاوى، يبقى دحاها يعنى خلقها على شكل بيضاوى.
وبـ غض النظر عن مناقشة الكلام ده، اللى مناسب له أكتر سلسلة "هل الدين علم"، فـ تعبير "دحاها" اللى اتقال على الأرض، أصلا بتاع زيد بن عمرو بن نفيل.
كمان كان جزء أصيل من توحيد زيد وإسلامه، الإيمان بـ يوم القيامة والبعث والنشور، وإنه يوم القيامة، مفيش حد هـ يغنى عن حد، ومحدش هـ يبص لـ حد، وكله هـ يتحاسب، المؤمنين فى الجنة والكفار فى النار.
طبعا، ممكن حد يقول إن الأشعار دى "منحولة"، يعنى مش بتاعة زيد، والناس كتبوها على لسانه بعد الإسلام، والناس دول عادة بـ يقولوا لك: طه حسين أثبت فى كتاب "الشعر الجاهلى" إن كل الأشعار اللى اتكتبت قبل الإسلام مضروبة.
الدكتور طه حسين، أستاذنا العظيم، ما أثبتش حاجة، هو قال وجهة نظر كانت محتاجة شغل كتير، وقالها فى وقت مبكر جدا (1926)، لكن بـ غض البصر عن ده، فـ هو اتعرض وقتها من نفس التيار لـ هجوم شرس على وجهة النظر دى، لـ درجة إنه سحب الكتاب من السوق، لـ حد ما أفرج عنه سنة 1995.
عموما، الأشعار موجودة فى مصادر كتير اتكلمت عن زيد، منها سيرة ابن هشام، والبداية والنهاية لـ ابن كثير، وغيرهم وغيرهم.
لكن سيبنا من الأشعار، مش كام بيت هم اللى هـ يخلونا نخسر بعض يعنى، خلينا فى الأفكار المؤسِّسة التانية، أصلا مفيش حد بـ يشكك فى إنه كان موحد رافض لـ جميع الأديان ما عدا "ملة إبراهيم حنيفا".
تعالى نشوف رواية عن أسماء بنت أبى بكر، أخرجها الإمام النسائى، إنه كان يحيى المؤودة، يعنى رافض وأد البنات، وحسب نص الرواية: "وكان يحيى الموؤدة، ويقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته: لا تقتلها، ادفعها إلى أكفلها، فإذا ترعرعت فإن شئت فخذها وإن شئت فادفعها".
مش محتاجة ترجمة.
وده بـ يرد على اللى بـ يقولوا إن العرب مكنوش بـ يؤودوا البنات، لأ كانت ظاهرة، مش كل العرب كانوا بـ يعملوا كده، زى فكرة "أطفال الشوارع" أو "بيع الأطفال" أو "بيع الكلى" النهارده، ما تقدرش تقول إن المصريين كلهم كانوا بـ يعملوا كده، ولا حتى معظمهم، ولا حتى واحد فى المية، لكنها تظل ظاهرة موجودة، ومؤسفة، حتى لو اللى بـ يعملوا كده عشرتلاف واحد من أصل ميت مليون.
فـ زيد كان ضد الظاهرة دى، وبـ يحاول يتدخل لـ إصلاحها.
زى ما كان بـ يحارب الزنا
وده اللى هـ نشوفه فى الليلة الجاية، ابقوا معنا