مؤمن المحمدى
بسم الله الرحمن الرحيم، الإجابة: لأ.
إزاى يا جدع، أمال الروايات "الصحيحة" اللى بـ تقول إن النبى كان يرعى الغنم فى مكة، نعمل فيها إيه؟
معنديش أى شك فى الروايات دى، ولو واحد فـ المية، بس فيه فرق كبير بين "راعى الغنم" وبين صبى رعى غنم عيلته لـ فترة مؤقتة، لـ حد ما يشب ويبدأ يشترك فى التجارة.
عارف حضرتك عاملة زى إيه؟
الطبقة الوسطى فى جيلى كان عندها ثقافة تشغيل أبنائها فى إجازة الصيف علشان ينشفوا ويخشوشنوا، فـ تلاقى الأب موظف، ولا مهندس، ولا حتى دكتور، والولد ينزل فـ إجازة الصيف يشتغل حرفة، أو يبيع ساندوتشات فى المصايف، أو حاجات كده، منها يعرف قيمة القرش، ومنها ينصرف عن رفاق السوء، والمشى البطال، والمخدرات، وخلافه.
فى كل الروايات اللى بـ تتكلم عن رعاية النبى لـ الغنم، هـ نلاقيه بـ يقول كده لـ اللى حواليه، وهو كبير بعد الهجرة، وكلها بـ تقول إن رد فعل اللى حواليه وقتها هو الاندهاش، والمعنى اللى دايما بـ يوصلنى حوار شبه كده:
- معقول يا رسول الله، حضرتك رعيت الأغنام
- أمااال، كنت بـ أرعى غنم أهلى وأنا صغير
والاختلاف بين الروايات فى الألفاظ مش بـ يوصل لـ أى نتيجة مختلفة، فـ إذا كان "الصحابة" ما يعرفوش معلومة زى دى، فـ ده بـ يدينا إشارة لـ إنها مش متداولة، ودى مش مهنة النبى.
هنا بقى فيه أسئلة:
أولا، ليه النبى يهتم إنه يتكلم عن تجربة مؤقتة غير أساسية فى حياته؟
ثانيا، ليه المؤرخين بـ يهتموا بـ التفصيلة دي؟
ثالثا، تفرق فـ إيه أصلا؟ إن دى كانت مهنته، ولا عمل مؤقت؟
نمشى واحدة واحدة.
بـ النسبة لـ اهتمام النبى بـ سرد التجربة، فـ إحنا ما نقدرش نتكلم نيابة عنه، وعلى لسانه، لكن نقدر نستشف شوية حاجات:
1- الاهتمام الإنسانى الطبيعى، القادة والعظماء والناجحين عموما بـ يحبوا يسردوا تجارب كفاحهم، ويفخروا بـ الصعوبات اللى مروا بيها قبل الفترات المريحة، زى ما سعد الدالى كده كان معلق صورته وهو شايل الغلق فى بداية حياته، وكل شوية يقول لك: أنا ابتديت كده "التشبيه لـ المقاربة ليس إلا".
2- فيه مقارنة شهيرة عند العرب، بين رعاة الإبل ورعاة الغنم، ورعاية الإبل عادة مرتبطة بـ البداوة والغلظة فى مقابل رعاية الغنم، اللى فيها شىء من التحضر والذوق والصبر والتواضع، وده بـ يبان فـ الفرق بين اليمنيين وغيرهم من سكان قلب الجزيرة.
3- فيه مقولة، مش عارف أصلها، إن الأنبياء كلهم كانوا رعاة غنم، ولو لـ فترة، وده حتى موجود فى نص الحديث: "ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم، قال له أصحابه: وأنت يا رسول الله؟ قال: وأنا رعيتها لأهل مكة بالقراريط".
وفيه خلاف كبير على معنى "القراريط"، فيه اللى يقول لك اسم مكان فى مكة، بس مفيش مكان معروف فى مكة اسمه كده. وفيه اللى يقول لك: المقصود القراريط عملات، زى الملاليم أو القروش، بس برضه أهل مكة مكنوش يعرفوا القيراط كـ عملة وقتها. الله أعلم. مش عارف مثلاً آدم ولا نوح إدريس ولا إبراهيم ولا داود رعوا غنم فين؟ المفروض فى أدبيات الإسلام إن كل واحد كان ليه مهنة مالهاش دعوة بـ الرعى”بـ غض النظر عن الموضوع من الناحية التاريخية"، لكن نقدر إنها مهنة منتشرة بين الأنبياء.
السؤال التانى جاوبناه الليلة اللى فاتت، وخاص بـ تركيزهم على رقة حال النبى فى بدايات حياته، وعدم امتلاكه أى استعداد "بشرى” لـ قيادة الجزيرة العربية.
يفضل السؤال التالت، وده بقى اللى هـ نشوفه الليلة الجاية
تابعونا.