صبرة القاسمى
قتل الباحثون والسياسيون والرافضون والموافقون والمعارضون والمؤيدون صفحات الجرائد ومواقع الإخبار وشاشات الفضائيات الحديث عن إعدام الرجل الشيعى وانتهاء شهر العسل السعودى مع شيعة المنطقة الشرقية، إلا أن سؤالًا طرح نفسه لماذا؟!
إجابات متعددة ومتشابهة بأن إعدام النمر تصعيدًا مع إيران، وفخًا لشيعة المنطقة الشرقى، ورسالة داخلية للشيعة أن لا تعتمدوا على الدولة الصفوية، وغير ذلك من إجابات بعضها صحيح وبعضها من نافلة القول، إلا أن أحدا لم يجيب لماذا أُعدم النمر مع قيادات تنظيم القاعدة فى الجزيرة العربية وبنفس التهم.
للحدث رسائل كثيرة استهدفتها "المملكة"، نركز فيها على الجانب الذى لم يلحظه كثيرون، والذى أكدته السعودية فى بيان خارجيتها بعد التصعيد المتوقع ضد قنصلية وسفارة المملكة فى مشهد وطهران.
أرادت السعودية أن تشير إلى علاقة النظام الإيرانى بالإرهاب والتنظيمات الجهادية حتى وإن كانت سنية، ما قاله بيان الخارجية السعودية، إن إيران دولة راعية للإرهاب.
بدأت علاقة إيران بالتنظيمات السنية الجهادية عقب مقتل الرئيس الراحل أنور السادات، الرجل الذى استضاف الشاه الأخير، أكرم السادات وفادة عزيز قوم ذل، لم يكن الشاه يملك من أمر نفسه شيئًا ولا للسادات شيئا، ولكنها أريحية اشتهر بها شعب مصر وكرم عبر عنه رئيسها.
مع مقتل السادات احتفل النظام الإيرانى الوليد فى طهران بمقتل الرئيس المسلم، وأطلقت اسم خالد الإسلامبولى على أحد أكبر شوارع العاصمة، كان ذلك رسالة وجهها النظام الإيرانى للجهاد المصرى، الذى توغل بعد ذلك فى قلب العرب الأفغان الذى تحولوا إلى القاعدة.
حتى لحظتنا هذه لم نجد تصريحًا أو إصدارًا متلفزًا أو مكتوبًا أو مسموعًا للدكتور أيمن الظواهرى ينتقد فيه إيران، وحتى وقتنا هذا باتت إيران جزيرة معزولة عن عمليات القاعدة، رغم أن الجهاد العالمى لا يعترف بالقومية ولا بالحدود، إضافة لوجود مظلومية العرب السنة الأحواز.
على عكس إرادة أسامة بن لادن، زعيم القاعدة الأول، ولعله دون علمه، كانت إيران بابًا خلفيا للمقاتلين العرب للدخول إلى أفغانستان لقتال "الروس الملاحدة الذين أصبحوا الآن حلفاء لإيران.
ومع بدء الضربات الأمريكية الشديدة على أفغانستان فى مطلع القرن الحالى كانت إيران ملاذا لقيادات القاعدة، لا سيما المصرية، وكانت عائلة الإسلامبولى من أشهر تلك القيادات، وإلى جوار قيادات القاعدة، كان جهاديون مصريون بعضهم ينتمى للجماعة الإسلامية، وبعضهم ينتمى للجهاد وبعضهم لا هذا ولا ذاك، كان مهربهم إلى إيران.
أسامة بن لادن عُرض عليه من قبل قيادة مصرية كبيرة فى القاعدة أن يفر إلى إيران، كان رد بن لادن قويًا لدرجة لم تسمح للظواهرية أن يعيد الكرة عليه مرة أخرى.
كانت ملاذا للأفغان العرب، وأعضاء القاعدة بعد ذلك الذين تخرجوا من معسكر الفاروق، معسكر التدريب الرئيسى فى أفغانستان، وبرعاية وحماية مخابراتية إيرانية، بدأت لقاءات جهادية فى إيران، للعودة إلى السعودية واليمن والأسماء كثيرة، والوقائع أكثر فصالح القرعاوى تواصل مع شباب المملكة وهو فى إيران لبدء عمل القاعدة فى شبه الجزيرة العربية، وناصر الوحيشى وسعيد الشهرى التقيا كانت لهما علاقات معروفة مع إيران، حتى أن الأخير كان مقيما هناك.
الوقائع أكثر، والرسالة واضحة، يتبعها إجراءات أخرى ضد إيران وإن كان بعضها غير معلن، لكنها تتشابه مع ما تحاول فعله الدولة الصفوية فى دول الخليج.