مؤمن المحمدى
أبو دجانة، اسمه سماك بن أوس من بنى ساعدة، كان مقاتل من الطراز الرفيع، ويطلع كده فى المعارك يتقدم الصفوف، ورابط عمامة حمرا مشهور بيها، ويقعد يستعرض بـ سيفه وسط الجيش، قبل ما تبدأ المعارك، على أساس تثبيت عزيمة المقاتلين معاه، وزيادة ثقتهم بـ نفسهم.
قبل بداية العركة فى أُحُد، النبى مسك سيفه، وسأل مين يحمل سيفه هو شخصيًّا فى المعركة، فـ كذا واحد عرض إنه يمسكه، بس النبى اختار أبو دجانة، ودى حاجة غاظت الزبير بن العوام جدًّا، هو كان شايف نفسه أحق واحد بـ السيف. وحسب الروايات، الزبير حكى الحكاية دى فـ قال:
"وجدتُ فى نفسى
حين سألتُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم السيفَ
فمَنَعَنِيه
وأعطاه أبا دُجانة،
وقلتُ فى نفسى:
أنا ابن صفيَّة عمَّته،
ومن قريش،
وقد قمتُ إليه
فسألتُه إيَّاه قبله؛
فآتاه إيَّاه وتركنى!"
المهم، إن أبو دجانة مشى مشيته وعمل استعراضه قبل المعركة، وأول ما حط عمامته الحمرا، اليثاربة قالوا:
"وضع أبو دجانة عصابة الموت"
النبى مكنش عاجبه استعراضات الراجل، لكنه كان شايف هى قد إيه مفيدة، فـ قال تعقيبًا على الموقف:
"إنها لمشية يبغضها الله
إلا فى مثل هذا الموطن"
على الجانب التانى كان فيه يثربى فى صفوف مكة اسمه أبو عامر الراهب، اللى هـ نعرفه فى التاريخ الإسلامى بـ اسم "أبو عامر الفاسق"، حاجة كده زى أبو الحكم، اللى بقى اسمه أو جهل.
الراجل ده من اليثاربة، وكان من الموحدين قبل الإسلام، بس كان أقرب لـ المسيحية، وغالبًا كان بـ يتبع أحد المذاهب المسيحية المنتشرة فى جزيرة العرب. لما بدأت الدعوة إلى الإسلام كانت فى مكة، وأبو عامر مكنش مضطر ياخد موقف بـ الإيجاب أو السلب.
لما حصلت الهجرة، والإسلام بدأ ينتشر فى يثرب، بقى لازم ياخد موقف، وإحنا ما عندناش تفاصيل عن الموقف ده، بس اللى نعرفه إن الموقف أسفر عن إن أبو عامر ده يسيب المدينة نهائيًّا، ويروح يعيش فى مكة نفسها.
اللى بـ نستنتجه إنه كان فاهم إن مفيش فايدة من معارضة الدعوة داخليًّا، والحل لازم ييجى من بره، فـ مين أكبر أعداء الإسلام بره غير المكيين اللى الإسلام مستهدفهم ومستهدف تجارتهم.
أبو عامر كان له مكانة كبيرة داخل يثرب قبل الإسلام، وكان متصور إن المكانة دى هـ تخليه يقدر يأثر فى يوم من الأيام على أهل يثرب لما يجد الجد، وتبقى فيه لحظة حاسمة، وأهى جت اللحظة الحاسمة، فـ قام يخطب فى أهله من الأوس، على أساس يخاطبهم الخطاب القبلى، بس لـ المرة العشرمية، محدش واخد باله من التحول اللى أصاب المدينة، من تجاوز لـ المحطة، ولو تجاوز يسير، بس مؤثر.
أهل مكة نفسهم مكنوش واخدين بالهم كمان، فـ راحوا قبل المعركة يبعتوا رسايل وخطابات لـ أهل المدينة، إنهم ما زالوا مصرين على إن خصومتهم مش مع أى حد فى يثرب، بـ دليل وجود أبو عامر وسطهم، وإن معركتهم مع المكيين الخارجين عن القبيلة.
كل ده ما كلش مع أهل يثرب الخارجين لـ قتال "العدو"، وما خلاش فيه فرصة لـ أى تراجع من أى نوع.
قبل ما نروح لـ العركة، نحب نشاور إلى فرار عثمان بن عفان من القتال، لـ درجة إنه خرج على بعد مسيرة تلات أيام عن المدينة، ومفيش سبب واضح لـ الهروب ده، بس الواقعة من أكتر الحاجات اللى كان بـ يستخدمها خصوم عثمان ضده.
عمومًا، دارت العركة.
تابعونا.