الجماعة الخائفة..الحلقة الرابعة
لا أعرف إن كنت قد أحببت هذا اللقاء أم لا..! أول لقاء تم بيني وبين شخص ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين ويعترف أمامي بذلك دون خوف أو رعب أو مداراة أو تجميل ..ولا أعرف لماذا هذا اللقاء بالذات مازال محفورا في عقلي كل هذه السنوات ومازلت أتذكره حتى الآن وأعيد تفصيلاتة بلا سبب..!
هل أنا بداخلي أحببت جماعة الإخوان المسلمين وعشقت طريقة تفكيرهم، وأعجبت بما يقدمونه من نماذج ..؟
في الحقيقة أنا لا أعرف ما معنى الحب أوالكره ..؟ أو لماذا الحب والكره خاصة في أمور ترتبط بالأفكار والقضايا والسياسات ووجهات النظر..؟ ولا أدعي أني سمعت من قبل أي شخص يعبّر عن حبه أو كرهه لجماعة الإخوان المسلمين، على الأقل في ذلك التوقيت الذي كان مسموحاً للناس بالتكلم عن الحشيش والدعارة والمثلية والقتل والفن والكورة والراقصات وسرقة الآثار وسوء التعليم وروعة التنجيم ورغيف الخبز وغير مسموح لهم بالتكلم في الدين والسياسة والأخوان.
فما الذي جعلني أتذكر هذا اللقاء بهذه الطريقة ..؟
ولماذا أعود إلى ذلك اليوم كثيرا هذه الأيام..؟
وهل لو لم تقم الثورة وينجح الإخوان في الحصول على الحكم كنت سأهتم بهم أو يهتم غيري بمعرفة تاريخهم..ونضالهم ..وصعودهم وهبوطهم ..ومواقفهم وكوارثهم ؟
وهل هم مسؤولون عن هذا التشتت في المواقف تجاههم ..؟ وعن عدم المعرفة الحقيقة بصلاح أفكارهم، ولماذا كل هذا البحث المستميت عنهم وعن تاريخهم وشخصياتهم وأفكارهم...؟
قال طارق وقتها ولازلت أذكر تعابير وجهه التي فارقها الابتسام لبعض الوقت واكتست فجأة كلماته بكساء الجدية فبانت الألفاظ صارمة بها الكثير من الثقة والوضوح ..
لا تستطيع أن تنكر بأن الفتاة قد راقت لك، وكذلك لي ولكل الموجودين حولنا ..ونتفق جميعا على أنها في غاية الجمال..دعوة الإخوان مثل تلك الفتاة الجميلة..! تجذب الكثيرين بمظهرها الخلاب..لأننا ببساطة لا نستطيع أن ننكر أن مظهرها في غاية الروعة ومهما تجادلنا حولها فهذا لن يقلل من مدى روعتها وكمالها وتفردها بين كل الموجودات..
الإسلام هو الحل ..نعم عقيدة موجودة عند كل الناس.. وهي بالتأكيد كانت موجودة قبلنا وستبقى موجودة بعدنا.. ونحن لا ننكر وجودها بين الجميع قديما والآن ..وسواء كان هذا الجميع مذاهب أو طوائف أو جماعات أو علماء أو بسطاء لا يعرفون القراءة والكتابة فدعوتنا ليست لها مثيل ..دعوة ألبسناها ثوبا جميلا فبانت خلابة بلا شبهات، متكاملة بلا نقص، تأسر القلوب بلا قيود...وتسحر الجميع بطباعها وأخلاقها وزينتها..
إنها دعوة خارج النطاق المألوف متجددة بأفكارها ..متكاملة بمعانيها ورجالها ..ناصعة بتاريخها المشرف .. لذا كرهها أصحاب النفوذ ومن بيده سلطة التحكم في الأمور..وسلّطوا أقلام الغوغاء لينالوا منها حتى يكرهها الناس ولا يؤمنون بها.
ولكن هل رأيت عاقل يرى مثل هذا الجمال الذي يعبر عن تمام صنع الخالق ويكرهه بعقله الواعي أو برغبته وضميره الحر..
إن من يكره جمال هذه الفتاة مشكوك في رجولته..وكذلك من يرفض دعوة الإخوان مشكوك في تدينه وإسلامه وشعار الإسلام هو الحل ليس ملكنا وحدنا ولكننا خير من يعبّر عنه، ويحترمه، ويدافع عنه حتى لو قدم نفسه فداءً له ونال من أجله الشهادة ..
هل اقتنعت بهذا الكلام..؟
ربما.. لأني على ما أتذكر لم استطع الرد عليه..لم أتجادل معه ..لم أناقشه ..لم أقنعه أو يقنعني..توهت للحظات في هذا الربط العجيب..في هذا المأزق الذي أوقعني فيه دون أن أشعر.. مأزق الفتاة الجميلة العابرة وربطه بدعوة الإخوان..هذا المأزق الذي مايزال يدور في عقلي وشعوري حتى الآن..إنه بكل بساطة إعلان هزيمة..هزيمة ليست لي ولست مسؤولا عنها.. ولكنها هزيمة الإعلام والنظام والموروث والخوف والإشاعات والكثير من النفاق والكذب والأخبار المضللة ..
هل فكرت فيه وقتها بهذا الشكل ..؟
لا أعرف .. ولكني أشعر الآن بسذاجتي كنت أظن أني من ينصب له الشراك ليقع فيها فاتضح أنه من يقودني لحفر من التفكير.. ومطبات من المنطق .. وأنهار من الأفكار..
البقية في المقال القادم..