حنان أبو الضياء
ويأتى على رأس تلك الحلقات ما يدور بين "تل أبيب" و"طهران"، بين الحين والأخر، من تصريحات وخلافات، باطنها يختلف كثيرا عن ظاهرها، تستخدم فيها كل أساليب برامج التوك شو المثيرة، والمسلسلات الدرامية المعتمدة على الإثارة والأكشن.
ومؤخرا يشهد المشهد السياسى حلقة جديدة من المسلسل الإسرائيلى الإيرانى، وقعت أحداثها على موقع تويتر من خلال تغريدة لوزير الخارجية الإيرانى محمد جواد ظريف قال فيها إن "رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو اعتاد الكذب وقد حرّف التاريخ والتوراة وأن التعصب والعنصرية وصلا به إلى حد اتهام الإيرانيين، الذين أنقذوا اليهود ثلاث مرات فى التاريخ، بأنهم يحاولون القضاء على اليهود كما حاول فعل ذلك قبل 2500 سنة الوزير هامان الفارسى".
وفى الواقع، تلك التغريدة لا تخرج عن كونها "كوموفلاش" متبادل بين البلدين، ليكتمل مشهد الأكشن الضرورى؛ بعد اللقاء الأخير بين بوتين ونيتانيهو فى موسكو، الذى كان ضروريا للحفاظ على أمن إسرائيل، وخصوصًا مع وجود بوادر محتملة لحل الأزمة السورية، وتوقع توصل موسكو وواشنطن إلى توافق حول تسوية الأزمة السورية فى غضون 3 أشهر، وبالتالى حاول نتنياهو من خلال تباحثه مع بوتين "صاحب القرار الأول" فى الملف السورى، إيجاد وسيلة لمنع إيران وحزب الله من التمدد فى سوريا كأولوية إسرائيلية بالدرجة الأولى، مستخدما كل الوسائل والأطروحات، وإن كانت تاريخية.
ويرجع الخوف الإسرائيلى من نهاية الحرب فى سوريا إلى أن إيران دفعت أثمانا باهظة فى القتال بسوريا، وتعرضت لانتقادات داخلية عاصفة، وهى تنتظر الحصول على الغنيمة، ولذلك قد لا يكون من السهل تنازلها عما حققته، سواء من ناحية السيطرة الميدانية أو التأثير السياسى، وهو ما تعلمه إسرائيل جيدا، وتعمل هى الأخرى على جنى ثمار ما تثيره بين الحين والأخر من فزاعة الإيرانيين والعداء المعلن لإسرائيل، على الرغم من أن طهران لم تفعل آى عمل حقيقى ضد إسرائيل، سوى التصريحات الرنانة التى لا تسمن ولا تغنى عن الواقع المستتر للتعاون المستمر بين الدولتين فى شتى المجالات.
وهناك العديد من الوثائق عن التعاون الإيرانى الصهيونى فى عهد الخمينى، ودعم إسرائيل لإيران أثناء حرب الخليج الأولى، وهناك تعاون إيرانى إسرائيلى بتدريبات للكشف عن تجارب نووية.
وفى مجمل الحديث يمكننا القول إن العلاقات الايرانية الاسرائيلية "عداء" فى الظاهر وأمام الكاميرات و"تعاون فى الخفاء"، وليس وصف إسرائيل لإيران بعبارة "النازيين الجدد" ووصف إيران لإسرائيل بـ"الشيطان الأصغر"، إلا شعارات سياسية، لا تحمل آى روح قتالية حقيقية، لكنها مجرد إثارة مستخدمة ليبدو المسلسل العدائى بين الدولتين مستمراً وصالحا للمشاهدة والتصديق مع اختلاف الحكام والعصور.