حنان أبو الضياء
وهذا ما يحدث الآن مع مرشح الانتخابات الرئاسية الفرنسية ايمانويل ماكرون، البالغ من العمر 39 عاما، والمتزوج من معلمته بريجيت ترونيو، التى تكبره بـ24 عاما، و كانت أستاذته فى المعهد الثانوى الذى درس فيه، ونشأت بينهما قصة حب، وسافر ماكرون إلى باريس لمواصلة دراسته، وقبل رحيله همس فى أذنيها: "مهما فعلت، سوف أعود وأتزوجك". وهو ما فعله العام 2007، رغم أنها كنت أما لثلاثة أبناء وجدة لسبعة أحفاد.
تلك السيدة حالة فريدة من قوة الشخصية، والقدرة على اتخاذ القرار، والإصرار عليه، فهى مازالت محتفظة بأسم عائلتها "ترونيو"، رغم أنها تزوجت مرتين، تلك المرأة التى رأت فى تلميذها موهبة وإبداعا، ومازالت حتى الآن تؤكد أن ايمانويل ماكرون كاتب مسرحى جيد، وتحتفظ بالأوراق التى كتبها فى بداية معرفته بها.
إنها المرأة التى صدقت قلبها، ولم تعترف بحساب السنين، وعندما عاد إليها من باريس بعد عامين مخلصاً وفيا لأيامه معها، أخذت قرار الزواج منه. وتحملت غضب عائلته ومحاولاتهم لإبعادها عنه، فى الحقيقة أن تلك السيدة هى بوصلة الأمان للمرشح الفرنسى، ومرآته التى يرى من خلالها العالم المحيط به.
والغريب أن تلك الحقيقة التى نعيشها الآن وتكاد تصل إلى قصر الآليزيه، كتب قصة مشابهة لها تماما الفرنسى بيار دوشين، واقتبس المخرج أندريه كايات تلك القصة لفيلمه "الموت حباً"، وتحكى قصة عشق مدرسة ثورية فى الثلاثين من عمرها تدعى دانيال، لتلميذها جيرارد البالغ من العمر 17 عاما، على الرغم من فارق السن، ذابت فيه حباً وهام بها عشقا، كانت تراه من وجهة نظرها رجلا مكتملاً، رغم أنه قاصر قانونيا واجتماعيا، عاشا الحب بكل أحاسيسه، وسط نظرة غاضبة من الجميع، الأسرة، والمدرسة، والمحكمة، ومع ذلك تشبثا بحبهما، وتعرضت هى إلى الإزدراء وتشويه السمعة والشذوذ، واتهمها والده بالشذوذ والفساد، على الرغم من كونه مناضلاً، وانتمائه لليسار، فاعتقلتها الشرطة وخضعت لجلسات أطباء نفسيين، لم يقف أحد بجانبها، حتى رفاقها، صمدت بقوة، لأنها كانت ترى أن الأمر ليس شأنا شخصيا، إنما قضية صراع وجودى بين تجربة حب خارج كل القوانين المعتادة وأفكار بالية لا تعترف به.
بالطبع خسرت دانيال حبها، ونبذها الجميع، لكنها قادت أفكار الشباب الفرنسى لثورة عارمة في مايو 1968، لتظل ذكرى تلك الأقصوصة فى مخيلة الجميع، خاصة أنها أنهت حياتها قبل صدور الحكم عليها وماتت منتحرة، ليحظى هذا الفيلم المأخوذ عن حياتها بشعبية كبيرة بين مؤيدى قصة الحب ومعارضيها، بل إن شارل أزنافور غنى أغنية بنفس عنوان القصة تعبيراً عن هذا الحب الأسطورى.
إننا أمام قصتين فرنسيتين متشابهتين، لكن النهاية تختلف، وربما دفعت بطلة القصة الأولى ثمن حصول بريجيت ترونيو على فرصة الارتباط بإيمانويل ماكرون، وربما الوصول معه إلى قصر الأليزيه، ومهما كانت نتيجة الانتخابات الفرنسية، سيبقى اسم بريجيت ترونيو يتردد بقوة، تعبيرا عن قصة تؤكد أن الحب لا يعرف الأرقام ولا حسابات البشر والسنين..
فيفا "ايمانويل ماكرون" و"بريجيت ترونيو".