البث المباشر الراديو 9090
حنان أبو الضياء
الدور القطرى فى ليبيا لم يكن سراً.. فقد صرح بذلك علانية أمير قطر السابق.

ولكى نفسر لماذا تعادى قطر ليبيا، علينا العودة إلى خلاف قديم بين القذافى والشيخ حمد، عندما أقدمت السعودية على إزاحة حمد أمير قطر وإعادة والده الشيخ خليفة إلى سدة الحكم، لهذا دعم القذافى أمير قطر ضد السعودية، ووصل الأمر بالعاهل السعودى إلى شتم القذافى على الهواء مباشرة فى قمة شرم الشيخ العربية.

غير أن حبل الود بين القذافى وأمير قطر انقطع عندما انحازت قطر إلى ثوار تونس ضد بن على. ومع سقوط بن على ومبارك وبداية الحراك الشعبى فى ليبيا، أدرك القذافى أن دوره آت لا محالة.

بدأ القذافى فى مراسلة الشيخ حمد ومحاولة ثنيه عن اللعب فى ليبيا، لكن قطر استمرت فى دعم الثوار إعلاميا وسياسيا وحتى عسكريا، لهذا ارتفعت لهجة القذافى تجاه الشيخ حمد والجزيرة، وكانت الرسالة التى حملها كل من البغدادى والسنونسى تنذر شيخ قطر بالتصفية، وكانت تلك الشعرة التى قصمت ظهر البعير بين النظام الليبى البائد وبين الشيخ حمد.

وكشف ممثل ليبيا فى الأمم المتحدة سابقا، أن الشيخ حمد بن جاسم رئيس الوزراء القطرى، اتصل به عقب كلمته فى الأمم المتحدة وقال له: إن الأمير حمد بن خليفة يحمل تقديرا لموقفه وكلمته فى منبر الأمم المتحدة ضد نظام القذافى، ومنذ تلك الحادثة يقول إن العلاقة بينه وبين أركان النظام القطرى صارت جزءا من وجبة الإفطار اليومية، وصارت الدوحة الوجهة المفضلة لقادة ليبيا المنقلبين على القذافى ومقر رئيس الجهاز التنفيذى لإدارة الأزمة محمود جبريل.

ولعبت قطر فيما بعد دورا سياسيا حاسما فى إقناع حلف الناتو بالتدخل فى ليبيا، ووصل حجم المساعدات التى قدمها النظام القطرى للثوار فى ليبيا حسب "عبد الرحمن شلقم" إلى 3 مليارات دولار، وطلبت قطر فيما بعد تبعا لهذا المبلغ، أن من حقها أن تضع يدها فى الشأن الليبى، وبدأت قناة الجزيرة بعد أسبوع من اندلاع الاحتجاجات ضد نظام القذافى فى استخدام العلم الليبى القديم الذى اختاره الثوار بديلا عن العلم الليبى الأخضر، مما يعد خروجا صريحا على التغطية المتوازنة.

وتجاوز الدعم القطرى للثورة الليبية التى انتهت بالإطاحة بنظام العقيد معمر القذافى، ما هو لوجستى ومالى وإعلامى، ليصل إلى تقديم السلاح الثقيل وتدريب المقاتلين والمساهمة فى تجاوز العجز المالى الذى أرهق المجلس الانتقالى، وساعدت قطر فى إطلاق قناة "ليبيا الأحرار" الفضائية بتوفير مكتب لها فى الدوحة وبث إشارتها، وانطلقت القناة فى 2012 لتقويض التأييد الذى كان القذافى يتمتع به فى المناطق الواقعة تحت سيطرته.

قطر حثّت فرنسا على شنّ حرب على ليبيا من أجل الاستيلاء على حقول الغاز وتقاسمها، وتحركت مجموعة من عملاء الاستخبارات الفرنسيين والقطريين إلى ليبيا لمساعدة الثوار منذ اليوم الأول من تحركهم، ونفذوا بعض العمليات، لذلك لم يكن غريبا ًمشاهد "انتصار" المتمردين الليبين قبل سقوط ليبيا عبر قنوات الجزيرة، وكانت ديكورات الساحة الخضراء فى طرابلس مقامة فى صحراء قرب الدوحة، تلك المشاهد كانت بمثابة إشارة لهجوم المتمردين والمخربين، وبدأت "خلايا المتمردين النائمة" بإقامة الحواجز فى كافة أنحاء المدينة، واقتحام مراكز القيادة وشقق الضباط الذين لم يخونوا القذافى، وأرسل ضباطا قطريين متحالفين مع مأجورين من ليبيا إلى منطقة "البوانيس" فى جنوب ليبيا وتحديدا إلى منطقة "تمهنت"، حيث يوجد مهبط طائرات قديم كانت قطر تريد تحويله إلى مقر لقاعدة قطرية فى المنطقة.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً