البث المباشر الراديو 9090
حنان أبو الضياء
فى ظل حالة الغليان حول ما يتردد من حماية النظام الأمريكى لدويلة قطر، على الرغم مما يُقال فى العلن، علينا التوقف والنظر بعين فاحصة لحقائق موجودة على أرض الواقع، ومع ذلك يتم تجاهلها كالمعتاد لأن أحكامنا فى غالبها بلا ظهير معلوماتى، وتعتمد على العواطف.

وليس بذلك تُدار المصالح العالمية، فالتعامل الأمريكى مع المنطقة العربية، والشرق الأوسط يتم من خلال البحث عن مواطن المصلحة الأمريكية، ُوللأسف هذا المفهوم نصم آذاننا عن سماعه، ولانراه رغم وضوحه وتجليه أمام أعيننا ليل نهار، ولعل ما تفعله القيادة المصرية فى قراراتها منذ ثورة 30 يونيو، وإلى الآن ناتج من دراستها الواعية ومفهما لتوابع تلك المصالح، فمن المعروف أن نصيب العرب من القواعد الأمريكية يُعد الأكبر من بين نحو 700 قاعدة أمريكية منتشرة فى العالم باستثناء مصر التى لا توجد أى قاعدة أجنبية على أرضها.

واستُخدمت تلك القواعد، للأسف، ضد العرب أنفسهم!، ففى العراق استُخدِمت تلك القواعد بشكل أساسى لضربه مرّتين فى عام 1991، وسنة 2003، وبالطبع استُخدمت هذه القواعد فى ضرب ليبيا، والآن فى ضرب سوريا، خصوصًا وأن سوريا لم تُقدّم تسهيلات للولايات المتحدة الأمريكية إلا مؤخرًا ضمن التحالف الدولى ضدّ "داعش".

والمثير للاشمئزاز أننا ندفع تكاليف هذه القواعِد، والأغرب أن جميع القواعد العسكرية الأمريكية الستّ والثلاثين المُحيطة بـ "إيران"، لحماية العرب من تلك الدولة تقع تحت مرمى الصواريخ الإيرانية نفسها، وهو ما يعلنه الإيرانيون ليل نهار.

وبالطبع التواجد العسكرى الأمريكى فى المنطقة يخدُم أولًا وأخيرًا المصالح الأمريكية، ومع ذلك يتشدق أمير قطر المدلل "تميم" بأن قاعدتى "العُديد"، و "السيليّة" هما لحماية قطر من دول الجوار!، وهو ما يؤكد ليس فقط تبعية تلك الدويلة، ولكن غباء حكامها وتعايشهم الدائم مع الإحساس بهاجس الخطر الداخلى، ولذلك فتلك القواعد بالنسبة لحاكمى قطر منذ اتفاقية عام 1992 بين قطر، وأمريكا مُحدّدة الأهداف، وهى حماية النظام من أيّة مصادر تهديد داخلية، ثم خارجية.

وللأسف، فإن أمريكا التى كانت تدفع أقل القليل فى تكلفة واستمرار القواعد، "والتكلفة الأساسية على حساب صاحب المحل".. الآن تريد مع قدوم دونالد ترامب التخلى عن هذا الجزء البسيط، بل وجنى ثمار رعونة الفتى المدلل "تميم"، وأمثاله.

الرئيس الأمريكى لا يُريد توريط أمريكا فى حروب خارجية، ويعمل على حلّ المشاكل الداخلية، وبالتالى لا يُريد تغريم الولايات المتحدة الأمريكية أثمان الإنفاق على هذه القواعد، بل يحصل على كل هذا من الأموال العربية، وهذا أمر يسير فى ظل وجود حكام بخنوع "تميم"، وعائلته منذ بداية تواجدها، وإلى ناحية حكمها.

ويبقى فى النهاية أن القرار المصرى له خصوصيته، لكونه لا يخضع لتبعية أحد.. ولا يحمى أرض مصر وشعبها سوى جيشها.. ومن هنا "لا يُلدغ المصرى من مأمنه".

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً