حنان أبو الضياء
من المعروف أن قطر أصبحت أكبر مشترٍ للتحف الفنية فى العالم بعد موجة إنفاق ضخمة للعائلة المالكة لتعزيز محفظتها الثقافية قبل مونديال 2022، والمؤسف أنها كانت مسؤولة عن الجزء الأكبر للمشتريات الفنية المعاصرة والحديثة طوال السنوات الماضية، بما فى ذلك أحد الأعمال الفنية لأندى وارهول ومارك روتكو.
لم تكن مفاجأة أن رئيس شركة كريستى للمزادات العلنية، إدوارد دولمان، استقال من منصبه ليعمل مستشارًا لهيئة متاحف قطر، ليقوم بالتعامل مع المقتنيات المخصصة بالمتاحف الجديدة بما فى ذلك متحف قطر الوطنى الذى صممه جان نوفيل.
وتعد الشيخة المياسة بنت حمد آل ثانى، ابنة الأمير حمد، التى تترأس هيئة المتاحف، أكثر جامعى التحف العالمية.. فقد اشترت عام 2007 لوحة "هوايت سنتر" للرسام الروسى الشهير مارك روتوك بمبلغ 70 مليون دولار، كذلك اشترت العائلة المالكة "لولابى سبرينج" لفرانسيس باكون وداميان هيرست بمبلغ 15.34 ميلون دولار، وأغلى سعر للوحة فى تاريخ الفن المعاصر دفعته قطر ثمنًا للوحة سيزان لاعبو الورق، عام 2011، وبلغ سعرها ربع مليار دولار، رغم أن دار كريستى قدرت هذه اللوحة ما بين 15 و20 مليون دولار، نشرت الصحف الغربية هذا الخبر باستهزاء واصفة أمير قطر بالمتكرش الذى يشترى أغلى لوحة فى العالم.
وينافس الشيخة المايسة فى اقتناء التحف الشيخ سعود آل ثانى ابن عم أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثانى، الذى أنفق مئات الملايين من الدولارات خلال عامين لاقتناء التحف واللوحات الفنية، ويطلق عليه فى المزادات الشيخ المجهول، والذى اشترى كميات ضخمة من الصور الفوتوغرافية النادرة والمجوهرات ونماذج من الفن الإسلامى الثمين".
ارتفع اسم الشيخ فى الفترة بين 1996 و2004 التى أنفق خلالها مليار جنيه استرلينى، ولم يكن غريبًا أن تتقدم قطر الباحثة عن حضارة بأموالها لشراء استوديوهات ميراماكس التابعة لديزنى بسعر تجاوز 660 مليون دولار، وتضمنت عملية البيع كتالوج أفلام "ميراماكس"، الذى يضم 700 فيلم تقريبًا، من أهمها أفلام "بالب فيكشن" و"غراميات شكسبير" و"كيل بيل".
يبدو أن قطر مصرة على الاستمرار فى صناعة تاريخ سينمائى لها، وهذا حقها، وخاصة إذا كانت تدفع من أجل ذلك الأموال الطائلة، وكانت مؤسسة الدوحة للأفلام قد استهلت باكورة إنتاجاتها السينمائية العالمية من خلال الملحمة العربية "الذهب الأسود" وهو إنتاج مشترك مع شركة كوينتا للإعلام ومن إخراج الفرنسى جان جاك آنو وتم تصويره فى كلٍ من تونس وقطر.. ثم فيلم الافتتاح الرسمى لمهرجان فينسيا 2012 "الأصولى المناهض" واستعانت فيه بالمخرجة الهندية ميرا نير، مخرجة "سلام بومباى" 1988 و"عرس مونسون" 2001)، وفيلم "الأصولى المناهض" سيناريو وحوار بيل ويلر، ومحسن حميد، وإيمى بوجانى، وتم تصويره بين عدة مواقع ومدن تتضمن أتلانتا ونيويورك ولاهور ودلهى واسطنبول.
ويشكل فيلم "الأصولى المناهض" إنتاجًا مشتركًا بين ميراباى فيلم وسينى موزاييك، كما أنه أول تمويل لفيلم مستقل تقوم به مؤسسة الدوحة للأفلام، كوسيلة للاستعانة بصانعى الأفلام العالميين من جميع أنحاء العالم وفى النهاية الفيلم مقدم باسم قطر، وحاولت قطر شراء العديد من المسلسلات الشهيرة المصرية، لاسيما الأعمال التى تمجد المخابرات المصرية، ولم يكن معروفًا حينها لماذا الأصرار على الاعمال التى تمجد رجال المخابرات المصرية ولكن بعد ماحدث فى الفترة الأخيرة والموقف المعادى لمصر والمصريين اتضح الغرض من الأقدام على تلك الصفقة الفنية المشبوهة والتى والحمد لله لم تتم فى العهد الإخوانى.
ورغم حمى الشراء ستظل قطر تشترى ولا تبدع وستذكر فى التاريخ بأنها أمة بلا هوية أو حضارة ولا تملك سوى دفتر شيكات، مهما اشترى لن يصنع حضارات.