الإعلامى حمدى رزق
أولًا لأنه عاش جل عمره فى جماعة الإخوان معارضًا شديدًا لنظام حكم الرئيس مبارك، وقضى سنين من حياته فى السجون عقابًا، وعاد إلى حظيرة الوطن خروجًا على طاعة المرشد بعد أن شهد ما لا عين رأت ولا أذن سمعت فى غيابات الجب الإخوانى.
صعب تزايد على مختار نوح، لم يحصد ثمارًا، ولم يصدقه قومه، بل تعرض لمحنة رهيبة، الخروج من الإخوان يعنى عذابًا مقيمًا، الخارج من الإخوان ملعون، تصيبه لعنة المرشد، يقطعونه من شجرتهم ويلقونه فى عرض الطريق، لكلاب السكك تنهش لحمه وعرضه، وتسومه سوء العذاب، وتطارده فى أقصى الأرض، ولا تغفر له أبدًا خطيأته إلى يوم الدين.
مختار نوح، ليس غر تغره الأمانى العذاب، وليس بطالب قرب، ولا محتاج إلى عطفة، ومعتز بنفسه ومهنته ومتصالح تمامًا مع نفس ومقتنع بخروجه من بطن التمساح الإخوانى المغروز فى طين الخيانة، خرج إلى النور، ويكتب فى لحظة صعبة يتخفى منها الكثيرون ما يرتضيه ضميريًا، ويستوجب الحفاوة، رغم الاختلاف سابقًا ولاحقًا.
شهادة "مختار" أنقلها نصًا من صفحته على "فيسبوك" لتبين ما جاء فيها، والوقوف على سطورها، شاهد من أهلها، من جماعة الإخوان، التى انشق عنها لأسباب يطول شرحها وباتت فى الغالب الأعم معروفة للشارع، وهناك أسرار أخرى لم يذعها مختار نوح بعد، مثله لا يذاع له سر.
يقول مختار نوح: "عشت عمرى معارضا لمبارك، وتظاهرت ضد التعذيب، وسُجِنت، وعارضت الفساد الذى ملك القرار السياسى وجعله شريكاً له وصنع له القوانين، ولم أقف لمبارك ولم أؤيده، وقدمت الاستجوابات ضد التعذيب والفساد والتعليم أثناء عضويتى للبرلمان، وحاسبنى تنظيم الإخوان لنزعى صورة مبارك من نقابة المحامين التى انتهت عضويتي للنقابة بصدور الحكم العسكرى ضدى، وكان التعذيب يقتل المئات، وسُجِنت لتظاهرى أنا والآلاف لقتل محام بعد تعذيبه بالكهرباء وبعد القبض عليه بيوم واحد، وحاسبنى الإخوان على كل موقف ضد مبارك، ولم تقف المنظمات بجانبى بل كانوا يشاهدون المحاكم العسكرية والتعذيب والفساد ونجاح مبارك بالتزوير بل وبلا ناخبين أصلا.. وكنت أعارض وأسجن وأحاسب من الدولة ومن الإخوان.
والآن..
لماذا أعارض.. هل أعارض دعم الفقراء، أم أعارض بناء الطرق والمدن الجديدة وإسكان الشباب والمزارع السمكية وآلاف بل وملايين الأفدنة والكهرباء ومولدات الاكتفاء الذاتى وحقول الغاز والريادة الإفريقية والوزن السياسى الدولى وشق الأنفاق وحفر القناة المساعدة والتسليح الفريد؟!!!
أم أعارض الرجل الذى ضرب المثال بنفسه وتنازل عن نصف دخله، ولم تقو حتى الأكاذيب على أن تمس نزاهته؟!!!
أم أعارض الجيش الذى أصبح من العشر الأوائل فى العالم؟!!
أم أعارض نومى آمنًا وقيام الجيش والشرطة بقتال داعش قبل أن يلعب الداعشيون برأسى كرة القدم بعد أن ينزعوها؟!
لو عارضت هذه البداية الصحيحة، وأقول لو عارضت أكون قد سلمت رأسى لغيرى ليلعب بها كرة القدم مثلما تفعل بى داعش بعد أن أكون نزعتها بنفسى.. نعم وقربى لله أؤيدك يا سيسى وأشهد الله أنى أؤيد مصر ومستقبل أولادى من وراء ذلك التأييد، ومن كان له أذنان فليسمع.