حمدى رزق
عجبًا للمصريين. استهلكوا شيكولاتة بمليار و150 مليون جنيه فى 8 أشهر، بمعدل 92 مليون جنيه شهريًا، الطريف أن نسبة مبيعات الشيكولاتة فى عام 2017 انخفضت بنسبة 20%، بالمقارنة بعام 2016، أما الحلويات عمومًا فقد انخفضت بنسبة 25% عن نفس الفترة.
المصريون يصدرون أرقامًا عجيبة، وتصدر عنهم أرقامًا غريبة ، ويصدق فيهم المثل الشعبى الغارق فى طين الحارة الشعبية: "العيش بحلبة والكلام رومى"، ويشيع فيهم الإعلان الشهير: "ياكلوا حلاوة ياكلوا جاتوه يأكلوا كل اللى يحبوه"!
لا تثريب على المستوردين، أكل العيش حلو، ولكن هل هذا السفه الاستيرادى يتفق مع أولويات المرحلة المؤلمة اقتصادياً، ناس ترتجى الله فى العيش الحاف، ويستوردون شيكولاتة بمليار و150 مليون جنيه!
لن أحدثكم عن النمط الاستهلاكى لطائفة من المصريين، بفلوسهم، ولن أحدثكم عن سفه الاستيراد فى بلد يحدثنا فيه وزير التموين يومياً عن أرصدة القمح والزيت والسكر، ولكنهم يستوردون ولا يرحمون. كم من مستهلكى الشيكولاتة يمتلك بطاقة تموين ويزاحم الغلابة على المقررات التموينية، جلهم يحملون بطاقات تموينية؟ كم من هؤلاء يدفع ضرائب حقيقية على دخول حقيقية ليمد الموازنة العامة بما يقيم أودها؟
عندما تستورد شيكولاته بالمليارات لا تحدثنى عن ترشيد الإنفاق وربط الأحزمة والصبر على القرارات المؤلمة، وبيننا من يتعاطى شيكولاتة وكاكاو بمليار و150 مليون جنيه.. كيف هذا؟!
طبعاً سيخرج علينا من الشقوق من يسفه هذه السطور، ويقبّح هذه الأفكار السوداء التى تستهدف الشيكولاتة السوداء التى تجلب السعادة قبل النوم، وينعتنا بأننا "مش وش نعمة" أقصد شيكولاتة، وكيف يعيش الناس بدون شيكولاتة ؟
حقهم، أتحدث عن طائفة من مدمنى الشيكولاتة، واللى معاه قرش ومحيره يشترى حمام ويطيره، ولكن هل مثل هذه السلع الرفاهية تفرض عليها الجمارك المناسبة أم يعاملونها كالدقيق والسكر والزيت، وهل البنوك التى تموِّل استيراد هذه الجبال من الشيكولاتة تموِّل فى المقابل سلع الفقراء، وبأى فائدة مستحقة؟
فى زمن الحرب يصبح استيراد الشيكولاتة دلع مِرِق، دلع ماسخ، إذا استوردتم بمليار و150 مليون جنيه شيكولاتة فاستتروا، الناس مش ناقصة غم. وتعجب من العجب شكاوى أصحاب محلات الحلويات من انخفاض الطلب على الشيكولاتة، مع ارتفاع أسعار الشيكولاتة والكاكاو بعد تعويم الجنيه، وتسجل البوابات الإلكترونية والصفحات الفيسبوكية طرفاً من هذه الشكايات.
هم لا يتحدثون أبداً عن الأرباح المتحققة، شوف سعر قطعة الجاتوه بكام، أصلاً فيه ناس ترتجى الله فى ورك فرخة، لا تطمح بخيالها إلى قطعة جاتوه، ولكنهم يتشاكون سخفاً، هل مطلوب العودة إلى سياسة "السداح مداح"، وننفق الحصيلة الدولارية على استيراد السلع الاستفزازية، لن أخوض فى هذا الحكى لأنه مستفز فعلاً.
لله فى خلقه شئون، ناس وناس، حتى الشيكولاتة تجيب سكر، وكثرة تناول الشيكولاتة تخلف سمنة، وتصلب شرايين، وناس معدتها نشفت من العيش الحاف أبو شلن، الحمد لله على نعمة مرض السكر حرمنا من أكل الشيكولاتة بأوامر الطبيب.