طارق الطاهر
ما أقصده بتاريخ جديد لكرة القدم، هو ما فعله الصحفى البارز فى هذا المجال الدكتور ياسر أيوب، الذى أصدر عن الدار المصرية اللبنانية كتابه "مصر وكرة القدم.. التاريخ الحقيقى.. أين وكيف بدأت الحكاية؟"، الكتاب يتضح من صفحاته الأولى أنه وضع نصب عينيه أن يقدم التاريخ الحقيقى لهذه اللعبة فى مختلف تجلياتها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، فلم يتعامل مع اللعبة على أنها منتج رياضى فقط، بل ربطها بكل المعطيات والخلفيات التاريخية لها، فقدم تاريخًا جديدًا وحقيقيًا وجادًا.
لم تكن هذه اللعبة مرحبًا بها فى بدايتها لدرجة أن نشرت جريدة الأهرام عام 1890 تحذيرًا بدأ به ياسر أيوب فصله الأول: نحذر الناس من شغف الأطفال بلعبة الإنجليز، وهى قذف الكرة فى الأراضى الفضاء، دون أن تفلح كل محاولات الجند، فى منع الأطفال من ممارسة هواياتهم.. فاضطروا إلى إبلاغ أولياء أمورهم بهذا العبث، بدلاً من مطاردة أصحاب المنازل لهم.
وبحرفية كبيرة لخص أيوب تاريخ كرة القدم، أنه غرام وانتقام، اعتمادًا على أنه تاريخ سيبقى دائمًا شاهدًا على أن المصريين وقعوا منذ السنة الأولى واليوم الأول، وربما اللحظة الأولى فى غرام هذه اللعبة، وسيبقى هذا التاريخ نفسه شاهدًا على أن المصريين لم يتعاملوا مع كرة القدم على أنها مجرد لعبة، فقد كانت تعنى عندهم دائمًا ما هو أكثر من اللعبة.
وعلى حد تعبير مؤلف الكتاب أنها أحيانًا كانت تصحيحًا لأخطاء تاريخية، لم يكونوا هم أصحابها، ولكنهم فى المقابل كانوا وحدهم ضحاياها، وغالبًا ما كانت هذه الكرة هى القنبلة الوحيدة التى وجدها المصريون فى أيديهم ليفجروها فى وجه كل من يكرهونه ويغضبون منه أو عليه.. باختصار كانت الكرة دائمًا فرصة مناسبة وممكنة وضرورية لتصفية الحساب مع الدنيا والمجتمع والظروف.. كانت دائمًا هى الثورة والفرحة والغضب والابتسامة والرفض والأمل والغرام والانتقام.
قيمة هذا الكتاب الموسوعى أنه لم يستعن فقط بالكتب التى لها علاقة مباشرة فى تاريخ الكرة، وإنما اعتمد –أيضًا- على المؤلفات والترجمات التى تتحدث عن التاريخ العام لمصر، رابطًا الأحداث الكروية بالسياق العام، فجاء بكتاب جديد فى طرحه وأفكاره، فضلاً عن أنه قام بتصحيح الكثير من الحكايات، ولم يقصر الكتاب على الأندية الشهيرة مثل الأهلى والزمالك والإسماعيلى، إنما قدم أندية أخرى ضاعت فى زحمة التاريخ، لكن بصمتها سجلها ياسر أيوب فى هذا الكتاب الذى يضاف للمراجع التاريخية الهامة لهذا الوطن.