جمال رائف
بين السد العالى ومحطة الضبعة النووية الكثير ليسطر فى تاريخ العلاقات بين البلدين بأحرف من نور، مصر التى سعت للحفاظ على الصداقة الروسية طوال الوقت وجدت نفس الرغبة عند الشريك الروسى الذى أثبت على مدار التاريخ الحديث أنه يقدر دور مصر المحورى فى الشرق الأوسط.
ما يميز العلاقات المصرية الروسية هو نفس الأمر الذى ينطبق على العلاقات المصرية الصينية أو أى دولة لديها إرث من التاريخ والحضارة، فقد أثبت الواقع فشل نظارية "صامويل هنتنجتون" الخاصة بصراع الحضارات بعد أن هزمت مصر مخطط الشرق الأوسط الكبير وأثبتت أن الحضارات العتيقة هي الباقية، بل يمكن لأحفاد من صنعوها التعايش فى سلام، فأسست مصر نظرية معاكسة وهي إتلاف وتقارب الحضارات.
زيارة الرئيس السيسى الأخيرة لروسيا حملت دلائل هامة للمجتمع الدولى خاصة أنها تأتى بعد أسابيع قليلة من لقاء الرئيس بكل من رئيس الولايات المتحدة الأمريكية والصين ورئيس الاتحاد الأوروبى وعدد آخر من قادة العالم مما يبرهن على سعى القيادة السياسية لتحقيق التوازن السياسى فى علاقات مصر الخارجية مما أكسب القاهرة ميزه تنافسية جعلت كافة الأقطاب الدولية تسرع نحو تحقيق مصالح مشتركة مع الدولة المصرية هذا التنوع أيضا يمنح مصر الفرصة للعب أدوار مؤثرة في القضاية الإقليمية علي كافة الأصعدة العربية والإفريقية.
أما على الصعيد الثنائى بين كل من مصر وروسيا فقد شهدت العلاقات بين البلدين تطور ملحوظ خاصة مع توافق الرؤي بين الرئيسين في معظم القضاية الإقليمية أو على صعيد التعاون المشترك وترجم هذا التفاهم إلى شراكة استراتيجية تضمن لكلا الجانبين تحقيق المصالح المشتركة.
العلاقات الاقتصادية تسير هى الأخرى بشكل أكثر من رائع فعلى سبيل المثال ما تشهده معدلات التبادل التجارى من ارتفاع ملحوظ تخطى الـ6 مليارات دولار، وأن كان هذا الميزان التجارى يميل لصالح الجانب الروسى إلا أنه من المتوقع أن تنعدل الكافة نوعا ما لصالح مصر بزيادة الصادرات الزراعية المصرية لروسيا، وأيضًا عبر عودة السياحة، المنطقة الصناعية الروسية هى الأخرى مشروع عظيم يوفر الآلاف من فرص العمل ويحفز المزيد من الاستثمارات للقدوم إلى محور قناة السويس.
تطور العلاقات بين الحلفاء لم يكن يومًا يعتمد فقط على تحقيق المصالح المشتركة بل التبادل الثقافى والتضافر الشعبى أتاح الفرصة أمام العلاقات السياسية أن تنمو بشكل جيد عبر العقود الماضية وهو ما عززه الرئيس عبدالفتاح السيسى، وأطلق عام الثقافة المصرى الروسى عام 2020 لما يدركه الرئيس من أهمية العنصر الثقافى من زيادة أطر للتعاون والتقارب بين الدولتين.