جمال رائف
والسؤال هنا كيف استطاعت مصر أن تغير من برودة النهر ليمتد هذا الدفء فى العلاقات السياسية والاقتصادية من الوادى إلى القرن الإفريقى؟ الأمر أستلزم تواجد مصرى مكثف فى القارة السمراء وهو ما حدث من خلال جولات الرئيس عبد الفتاح السيسى داخل القارة، بلغة الأرقام وحتى شهر يونيو الماضى 19 زيارة إلى عدد من الدول الإفريقية، يضاف بالطبع إلى هذا زيارة الرئيس الاخيرة للسودان، بالإضافة إلى اجتماعات الرئيس بالقادة الأفارقة فى القاهرة أو على هامش المحافل الدولية، يكفى القول أن الرئيس قام بزيارت للسودان وإثيوبيا 6 مرات وهو ما لم يحدث على مدار الثلاث عقود الماضية، تبع هذه الانطلاقة تحركات خارجية ملموسة لوزارة الخارجية المصرية.
السؤال هنا ما هى كلمة السر التى فتحت لمصر أبواب إفريقيا التى حاولت قوى خارجية صدها فى وجهنا؟
الإجابة تكمن فى الإدارة المصرية الحكيمة لمعطيات الحاضر، فأسست مصر علاقتها المشتركة على مبادئ تشمل تحقيق التكامل الاقتصادى والتنمية المشتركة وهو ما ظهر جليا كأحد أوراق التعاون بين مصر والسودان وإثيوبيا من خلال إنشاء الصندوق الثلاثى الاستثمار فى البنية التحتية.
أيضا على هذا الأساس وبجانب الأبعاد الشعبية والتاريخية تطورت العلاقات المصرية بدول القرن الإفريقى بشكل ملحوظ، وهو ذات الأمر الذى على أثره تطورت العلاقات بين مصر والسودان إذ سعت الدولتين لأحداث شراكة وتكامل اقتصادى حقيقى يحقق التنمية المشتركة وهو ما انعكس على مخرجات اللجنة الرئاسية الأخيرة، شمس مصر التى سطعت لتعزز العلاقات المصرية الإفريقية تخطت القرن الإفريقى وصولًا إلى تنزانيا إذ نجحت مصر فى الفوز بالمناقصة الخاصة بتصميم وتشييد سد "ستيجلر جورج" فى حوض نهر "روفيجى" لتؤكد مصر على رغبتها الحقيقة فى مساعدة الأشقاء الأفارقة لتحقيق التنمية، مصر وهى أعتاب رئاسة الاتحاد الإفريقى تخطو بثبات نحو أديس أبابا لتقود أجندة إفريقيا 2063، وقد حققت بعضًا من أهدافها على أرض الواقع لتصبح نموذجا وقدوة تمثل الرغبة الحقيقة فى التعايش بين أبناء القارة السمراء.
بل تحمل أيضًا تجربة فريدة فى الحرب على الإرهاب والذى بات يهدد طموحات القارة فى تحقيق التنمية المستدامة، يمكن القول أن ما أنجزته مصر منذ تولى الرئيس السيسى حكم البلاد من تعزيز لعلاقتها مع دول القارة الإفريقية هزم أطماع قوى إقليمية أرادت العبث بمقدرات القارة من خلال نشر النزاعات والفتن، ولكن كما كان الأفارقة فى الماضى حائط صد ضد القوى الاستعمارية وتحررت القارة بمساندة مصرية، ستتصدى مجددًا إفريقيا إلى قوى الشر بدعم مصرى لتحقق وحدتها الحقيقية، فقد حان الوقت لتفتح أفريقيا خزائنها لأهل القارة.