البث المباشر الراديو 9090
جمال رائف
إفريقيا القارة السمراء الغنية بثروتها الطبيعية والبشرية، كانت منذ أن ركب الإنسان البحر وبدأ فى اكتشاف محيطه الجغرافى مطمع من قبل أهل القارة الأوروبية العجوز، حيث اغتنموا خيراتها وجرفوها من أهم عناصر التنمية وهو العنصر البشرى. 

فقد حملت المراكب الأوروبية والأمريكية كما يشير المؤرخين أكثر من 150 مليون شاب، بنيت أوروبا وأمريكا على أكتافهم بعد أن أصبحوا رقيق يعمر ويبنى لصالح الغير فى الوقت الذى تسلب فيه مقدراتهم وثرواتهم مما عرقل التنمية الإفريقية وهو الأمر الذى مازالت تعانى منه القارة حتى بعد زوال القوى الاستعمارية، فهناك بعض الدول مازالت تعانى التبعية السياسية التى تحققت عبر الهيمنة الاقتصادية لتلك القوى الأوروبية، مثلا مازالت إنجلترا تسيطر على اقتصاد غانا وساحل العاج أكبر مصدرى الكاكاو فى القارة، بلد الضباب التى لاتعرف زراعة هذا المحصول لديها أضخم بورصة لتداوله، مما يجعل هذا المحصول أداة سياسية فى بعض الأوقات تؤرق شعوب هذه الدول.

وبالرغم من محاولات الرئيس الغانى السابق جون كوفور إقناع إنجلترا بنقل صناعة الشوكولاتة إلى إفريقيا لم تستجب الأخيرة بالقدر المطلوب لتظل اليد العليا فى اقتصاد الكاكاو لبريطانيا، هذا فقط مثال على سيطرت القوى الأوروبية على الموارد الطبيعية الإفريقية، الأمر يتكرر مع فرنسا التى تستخدم الطاقة النووية لإنتاج 80% من إجمالى احتياجاتها الكهربائية وتستورد مادة اليورانيوم من النيجر ومالى بشكل أساسى مما يجعل تنمية هذه الدول خطر يهدد المصالح الفرنسية.

يمكن القول أن استنزاف أوروبا لموارد إفريقيا الطبيعية مازال قائمًا، أنجولا العضو فى الأوبك حتى الآن تصدر البترول خام دون تكريره للحصول على قيمة مضافة، الكنغو هى الأخرى تصدر ما يزيد عن 19٪‏ من إنتاج العالم من الماس ومازالت غير قادرة على تحقيق التنمية بل لإثارة النزاعات كان يتم مقايضة الماس بالسلاح !

السؤال هنا هل الكتلة الغربية بمجموعة العشرين لديها نوايا صادقة لمساعدة إفريقيا على النهوض؟
لا أشكك فى النوايا الألمانية التى طرحت واحتضنت مبادرة الشراكة الإفريقية مع مجموعة العشرين، فهذا عمل جيد للغاية ولكن يستلزم مساعدة القارة فى تنمية مواردها بشكل حقيقى وهو ما أشار إليه الرئيس عبد الفتاح السيسى، خلال كلمته عبر القمة حيث أشار إلى تكوين شراكة حقيقية تساهم فى تعزيز الاستقرار السياسى والاقتصادى فى القارة.

كما أوضح الرئيس نقطة مهمة وهى ربط أطر التعاون الدولى مع إفريقيا بشكل يناسب ما اتفقت عليه الدول الإفريقية فى أجندة 2063، النقطة الأهم والمحاورية فى كلمة الرئيس فكرة أحداث تكامل إنتاجى وأتاحت المزيد من النفاذ للمنتجات الإفريقية إلى اللأسواق الأوروبية ومجموعة العشرين، هذا هو الاختبار الحقيقى فى الفترة المقبلة والذى سيبرهن أن التنمية فى القارة لن تحدث إلا بإرادة بعد تحويل الدفة وتغير مقاييس التجارة العالمية فتتحول من دول مصدرة للمواد الخام وسوق للسلع الغربية إلى العكس فتستغل مواردها وتصنع منتجاتها وتحول الغرب إلى سوق ضخم لعرض السلع الإفريقية، هذا ليس بعيدا فمصر عادت إلى إفريقيا.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز