البث المباشر الراديو 9090
جمال رائف
عندما يصبح الحارس هو الحارث يملك الوطن قراره فالحارث لأرضه هو من يملك صون عرضه، ولهذا انشغلت الدولة المصرية بنثر بذور الأمان على أرض الوطن، وها هى ثمار الخير تنضج بعد أن حرث المصريون الأرض بالدم والعرق. 

فهل لنا أن نفرح يوم الحصاد بعد صبرنا على أنفسنا خمس سنوات، وسنصبر خمسة أخرى، وإن أراد الوطن سنصبر الدهر كله مادامت مصر فى طريقها للنمو والازدهار، فهكذا تُبنى الدول بشق الأنفس، وهكذا الواقع رئيس وشعب عاهدوا الله على حب المحروسة، فتكاتفت الجهود وشقت القوات المسلحة المصرية الطريق وحرثت الأرض التى تحميها لنجد اليوم من يقول أن ما أنجزته مصر بمجال الصوب الزراعية فى عامين احتاجت دول أخرى عشرة أعوام لإنجازه هكذا تحدث مدير لشركة إسبانية عاملة بالمشروع والذى وقف منبهراً بالإرادة المصرية التى تشيد المشروع القومى للصوب الزراعية الذى يُعد الثانى على مستوى العالم، إنجاز مصرى الصنع يستهدف الوصول إلى إنشاء 100 ألف فدان من الصوب الزراعية.

افتتح الرئيس السيسى مؤخرًا 7 آلاف و100 بيت زراعى منها، بتخصيص مساحة فدانين ونصف للبيت الواحد وهذا بمدينة العاشر من رمضان على مساحة 34 ألف فدان بعد عامين فقط من تدشين المشروع، الذى افتتح الرئيس المرحلة الأولى منه فى فبراير الماضى.

محاربة الجوع هدف لا يقل خطورة عن محاربة الإرهاب فكلاهما يؤدى إلى خراب الدول وهناك دول فتك بها الجوع فذُل أهلها وتشرد أبناءها يكفى أن تدرك أنه يوجد أكثر من 815 مليون جائع حول العالم، وفقاً لأرقام منظمة الصحة العالمية ما يشكل حوالى 11% من سكان العالم أغلبهم يعانوا من نقص الغذاء والتغذية نتيجة للنزاعات والحروب بالإضافة إلى عامل هو الأهم يتمثل فى التغيرات المناخية التى تعد سبب أساسى وراء زيادة معدلات الجوع حول العالم، الأمر الذى أدركته الدولة المصرية فكانت فكرة الزراعات المحمية، بالنظر أيضاً لمؤشر الجوع العالمى لعام 2018 الصادرة عن المعهد الدولى لبحوث السياسات الغذائية "أيفبرى" والتى تدعمها خارطة الجوع الصادرة عن برنامج الأغذية العالمى، نجد المبرر الحقيقى لما تقوم به الدولة المصرية من إنجاز يسابق الزمن للتغلب على شبح الجوع فحسب المؤشرات فإن الجوع هو الوجه الآخر للفوضى ولهذا تصدرت الترتيب دول مثل اليمن فى حين لم يستطيع التقرير رصد بيانات دول مثل سوريا وليبيا وغيرها من مناطق التوترات وبالطبع الوضع هناك ليس فى حاجة لمؤشرات فالواقع خير شاهد ودليل.

مصر وضعها مطمئن ضمن مؤشر الجوع العالمى، ولكن بالنظر للمستقبل القريب قد يحدث العكس ولهذا كان قرار القيادة السياسية بإنشاء المشروع القومى للصوب الزراعية للتغلب على عوامل التغيرات المناخية ونقص الماء وتوفير إنتاج متسارع يغطى إحتياجات المواطن المصرى والنمو السكانى المتسارع ويحصنه من شبح الجوع مما يدعم قدراته ليصبح قيمة مضافة تساهم فى بناء الوطن، وهو الأمر الذى قد يفسر السبب وراء دفع الرئيس عبد الفتاح السيسى بالجيش المصرى العظيم فى مقدمة المعركة الخاصة بتحقيق الاستقرار والأمن الغذائى الذى يدعم بالتبعية الاستقرار فى جميع الاتجاهات.

مصر التى تشيد من الحجر أمجاد سيتحدث عنها العالم فى المستقبل القريب تبنى بالتوازى الإنسان ويعد الغذاء أحد أهم ركائز هذا البناء، ليشتد جسد المواطن المصرى فيقوى على البناء والتنمية، وكيف لا فنفس الدولة التى تحصن المواطن من "فيرس سى" هى نفسها التى توفر له الغذاء الصحى السليم، الحصاد الكبير يلزمه حارثٌ عظيم وحارسٌ قدير وهو ما تمتلكه مصر.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز