البث المباشر الراديو 9090
جمال رائف
خريف أتی ليعصف بأوتاد الدولة الوطنية، صمدت أوطان وانهارت أخرى، واستباح الطامعين تعكر الأجواء فتسللوا ليقتنصوا أرضا ليست لهم، إنها الأرض العربية، فهل حان وقت رحيلهم؟ هكذا الأمنيات فى سوريا وليبيا واليمن والعراق، دول كانت ولم تعد!

سوريا بالتحديد التى أضحت مرتعًا لأطماع الضباع الثلاثة "العثمانيين والفرس والصهاينة" بعد أن أسقطوها من مقعدها بجامعة الدول العربية وجعلوا من أرضها مسرحا لأحلامهم، وهو ما جعل خريطة القوي السياسية والعسكرية المتواجدة على الأراضى السورية تكاد تكون فريدة وغير منطقية فهى لأحلام ذات طابع نفعى تبرر التعاون مع شياطين الإرهاب ولصوص الأوطان وبالتالى ستحمل السطور القادمة تشابك غير منطقى.

بدايةً هناك الجيش الوطنى السورى وهو جيش الدولة السورية يدافع عن فكرة الدولة الوطنية بدعم من القوى الروسية، على نفس الجبهة هناك أصحاب نوايا خبيثة حيث إيران التى سعت للتدخل تحت زريعة مساندة الجيش السورى فى محاولة لكسب ثقة النظام الحاكم والتمدد داخل الأراضى السورية، بهدف عدم ترك المجال بأكمله لإسرائيل وتركيا.

أما القوى الأمريكية فهى تحارب الجيش الوطنى السورى من خلال قواتها العسكرية والتى أعلنت انسحابها مؤخرًا ولكنها ستبقى حاضرة من خلال المليشيات المسلحة التى أسست لها بمساعدة تركيا مثل الجيش السورى الحر والجماعات الإرهابية الأخرى أو حتى المليشيات المضادة مثل قوات سوريا الديمقراطية التى كانت تدعمها فى السابق وتخلت عنها مؤخرًا مما دفع الأكراد القائمين على هذه القوات للاستنجاد بالجيش السورى خوفًا من مذبحة جديدة يرتكبها الأتراك فى حق الأكراد داخل منبج على غرار عفرين.

انسحاب القوات الأمريكية يأتى ضمن الضغط على إيران بهدف إفساح المجال لإسرائيل وتركيا لكسب المزيد من الأرض ووضع الأحلام العثمانية فى مواجهة الفارسية، الأمر الذى دفع ترامب إلى الاجتماع مع بوتين فى مدينة هلسنكى الصيف الماضى مما لروسيا من تأثير كبير على إيران وبالفعل انسحبت قوات الحرس الثورى الإيرانى من أمام هضبة الجولان والشريط الحدودى الإسرائيلى ومقابل هذا وقعت إيران إتفاق مع الجيش السورى للتواجد فى دمشق بشكل ما تحت مسمى استشارات عسكرية.

وبالتالى ستسعى إيران للبحث عن موطىء قدم جديد مما قد يثير الخلاف بينها وبين تركيا المحرك الأساسى للدواعش والفصائل الأخرى التى ترفع رايات الإرهاب، بالإضافة لمليشيا الجيش السورى الحر، وتتظاهر طوال الوقت بالعداء لإسرائيل وأمريكا، ليصل الأمر إلى تلاسن مصطنع وغير حقيقى بين أردوغان ونتنياهو بهدف وضع مبررات أمام الرأى العام العالمى تبرر تواجد الطرفين داخل الأراضى السورية، وهو ما كشفت عنه نوايا ترامب حينما تحدث هاتفيًا لأردوغان بعد قرار سحب القوات الأمريكية قائلًا له: "سوريا كلها لك لقد انتهينا" بالطبع تركيا حشدت قواتها استعدادًا لغزو المزيد من الأراضى السورية بعد أن منحها ترامب الضوء الأخضر وهذا ليس حبًا فى أردوغان، ولكن لتمكين إسرائيل تحت غطاء تركى لاقتناص ما تشاء من أراضى سورية خصوصًا جهة هضبة الجولان، ليظل من يزاحم تركيا على الأرض ويعيق تحقيق أحلامها بشكل فعال هى إيران التى تحارب فى صفوف الجيش السورى ضد الجيش التركى! هذا فى نفس الوقت الذى يجتمع فيه روحانى وأردوغان في اسطنبول ويتبادلون عبارات التأييد السياسى والدعم الكاذب.

سوريا تجسد واقع تكالب القوى الطامعة على الأراضى العربية فالحقائق وبعيدا عن مؤتمرات الخداع الاستراتيجى، تشير إلى أن القوى تنقسم إلى ثلاث جبهات الأولى سوريا وروسيا، الجبهة الثانية تركيا وأمريكا وإسرائيل وحلفائهم الأوروبيين، بالإضافة إلى حلف الناتو، أما الجبهة الثالثة متمثلة فى إيران التى تحاول طوال الوقت اللعب بين الجبهة الأولى والثانية مستغلة علاقتها مع روسيا أو تركيا، يتبقى لنا أن ننتظر الجبهة الحاسمة وهى الجبهة العربية والتى بدأت تصحوا بإرادة مصرية وقد تحققت خطوة هامة، مؤخرًا على الأرض بعودة التمثيل الدبلوماسى للإمارات والبحرين فى دمشق بعد أن ثبت للجميع صحة رؤية مصر تجاه حل الأزمة السورية والمتمثلة فى الحل السياسى، توافق وجهات النظر العربية وبالتحديد بين الرباعى العربى تجاه سبل الحل فى سوريا قد يفتح أبواب جامعة الدول العربية، مجددًا أمام دمشق بعد أن ظل مقعدها شاغر لسنوات غابت خلالها وغاب معها الحل.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز