جمال رائف
انتصر المواطن المصرى بوعيه وشغفه لمعرفة الحقائق على التضليل الإعلامى واستخدام وسائل الإعلام لزعزعة استقرار الدول، الأمر الذى لم يكن وليد اليوم، ولكن بدأ منذ أن سعت الكتل الشرقية والغربية فى استخدام الإعلام كأحد أدوات الحروب النفسية.
الولايات المتحدة الأمريكية رائدة فى هذا المجال، فقد أدركت تأثير الإعلام فى الرأى العام الداخلى والخارجى، وأسست خلال الحرب العالمية الأولى على يد الرئيس الأميركى حينها "ويلسون" لجنة دعائية لتصدير الشائعات والدخول فى حروب كلامية مع بريطانيا التى أسست هى الأخرى وزارة للدعاية هدفها الأساسى التحريض ضد الشعب الأمريكى.
هتلر، الزعيم النازى، تلقف الفكرة وأنشاء وزارة "البروباجندا" وعين وزير الإعلام الأشهر عبر التاريخ أو ما كان يعرف حينها تحت اسم الدعاية، وهو "جوزيف جوبلز" الذى قال: "أعطنى إعلام بلا ضمير أعطيك شعبًا بلا وعى"، وقد وضع منهج لحرب الشائعات حينما قال: "أكذب حتى يصدقك الناس".
لهذا، كان ومازال تدمير الوعى معركة أدركت القوى الكبرى أهميتها منذ مطلع القرن العشرين، وباتت تطور من أدواتها الدعائية لتظهر اليوم فى صورة وسائل إعلامية تحمل أسماء "سى إن إن" الأمريكية، و" بى بى سى" البريطانية، و"دوتيشه فيله" الألمانية، وغيرها حتى أصبحت معظم الدول الغربية وأيضًا الشرقية لديها قنوات تخاطب العالم العربى بلغته وأدواته، وتطور منها طوال الوقت كما تطور جيوشها بهدف تدمير الوعى وإذابة الهوية الوطنية.
فى نفس الإطار، استخدمت الجماعات الإرهابية سلاح الإعلام لتدمير الوعى وقصف جبهة الدولة الوطنية ورغم محاولات هذا الإعلام الذى تسانده بعض قنوات الإعلام الغربى بشكل واضح للعيان إلا أنه فشل فيما فشل فيه منبر الإرهاب الأول وهو قناة الجزيرة التى أسست عقب انقلاب حمد بن خليفة على والده عام 1996، والتى نشأت بهدف إدخال الإرهاب إلى البيوت العربية عبر ظهور رموزه على شاشتها، وأيضًا التمرير للتطبيع الثقافى والإعلامى مع إسرائيل من خلال ظهور المتحدث الرسمى لجيش الاحتلال وبعض الشخصيات الإسرائيلية عبر برامجها.
ومازالت تمارس هى ومن على شاكلتها من وسائل إعلام تخرج من إسطنبول ودول أخرى غربية، إرهاب إعلامى ضد المواطن العربى والمصرى بالتحديد، فى محاولات بائسة لزعزعة استقرار الدول، ونشر الفتن، وتدمير الوعى، فهى وباختصار قنوات إعلامية تمثل أدوات القوة النعامة للإرهاب.
الحديث عن الموضوعية والحياد الإعلامى محض خيال، فقط هى القدرة على خداع المتلقى كون الوسيلة الإعلامية تمارس الموضوعية فى نقل المضمون من أجل تمرير رسائلها الخاصة، فلكل وسيلة إعلامية أجندتها التى تخدم مصالح الدول التى أنشأتها أو الجماعات الإرهابية التى تساندها أو حتى مصالح رجال الأعمال التى تمولها.
يتبقى للمتلقى أن يدرك الوضع الأمثل هو متابعة الإعلام الذى يتوافق وتوجهات الدولة الوطنية الذى يرفع راية الوطن فوق رايات المصالح الأيديولوجية.. فاحذروا إن دمر الوعى ضاعت الأمة فلا بديل عن تحصين الجبهة الوطنية بالمعرفة، وهو دور الإعلام الوطنى سواء قومى أو خاص، من أجل محاربة إرهاب الإعلام الموجهة والانتصار فى معركة الوعى.