جمال رائف
أما الأسباب الحقيقة وراء أحقاد أردوغان على مصر أهمها أن القاهرة استطاعت خلق تحالفات إقليمية ودولية قوية مكنتها من الانتصار فى حرب الغاز، خصوصا بعد إنجاز تحالف شرق المتوسط لإدارة ثروة الغاز بالمنطقة مما أدى إلى فشل الصفقة التركية الإسرائيلية، وانهار بالتبعية مشروع أنابيب الغاز بين البلدين.
سبب آخر مهم للغاية، وهو المتعلق بنجاحات مصر العسكرية والذى جعلها تتفوق على تركيا فى سلاح الجو وهذا وفق موقع "Global Fire Power"، وهو ما يمكنها الحفاظ على مقدراتها، وليس بعيدا ملف التسليح المصرى الذى أشعل أحقاد أردوغان، بل ساهم بشكل ملحوظ فى إظهار تبعية تركيا السياسية للولايات المتحدة ففى حين تستطيع مصر استغلال تحررها السياسى والاقتصادى لإحداث صفقات تسليح متنوعة عبر جميع الأقطاب الدولية تعجز تركيا عن إنهاء صفقة "إس 400" الروسية بسبب الرفض الأمريكى الذى يعد تدخلا مباشرا واختراقا للسيادة التركية.
على الصعيد الاقتصادى، تركيا التى تدعم جماعة الإخوان الإرهابية وداعش وغيرها من الجماعات المتطرفة بالإضافة لتلاعب أمريكا بالاقتصاد التركى عقب قضية القس برونسون أمور ساهمت فى انهيار اقتصادها، فى حين يشهد الاقتصاد المصرى طفرة ملحوظة، أما على جانب الثقل الإقليمى والدولى، عادت مصر كلاعب مؤثر فى السياسة الدولية فى وقت ضعفت فيه الدبلوماسية التركية التى تضع يدها فى يد إسرائيل، بينما تعانق إيران وتتبع أمريكا بإذلال وتمنح الحريات للشواذ وتحتجز اللاجئين بالخيام طمعا فى دخول الاتحاد الأوروبى.
نعم إنها "دبلوماسية الرذيلة" التى تزعجها وجود سياسة شريفة فى المنطقة، فأردوغان لم يعد يتحمل نجاحات السياسة الخارجية المصرية التى هى على النقيض تماما مع الوضع التركى الذى يكاد يكون فى عزلة دولية، جعلت أردوغان ينظر بعين الحاقد لاحتضان مصر فاعليات دولية هامة مثل القمة العربية الأوروبية مما أثار غضبه وأخرجه عن النص ليهاجم شخص الرئيس المصرى فى محاولة لشخصنة الأمور فى حين هو غاضب بسبب تخافت دور السياسة التركية فى محيطها الإقليمى.
عزز هذا الغضب التركى أيضا دعوة مصر لقمة مجموعة السبعة فى باريس وقمة العشرين فى اليابان ومن قبل رئاسة مصر للاتحاد الإفريقى التى أحبطت تحركات تركيا فى إفريقيا وحشدها للدول الإفريقية ضد مصر بغرض إفساد العلاقات بين الأشقاء.
أما على صعيد المواقف الدولية التى تؤرق أردوغان فأبرزها انحياز مصر الكامل مع القضية القبرصية العادلة، واعتراف مصر بحقوق الأرمن، هذا بالإضافة إلى دعم مصر للجيوش الوطنية فى ليبيا وسوريا والعراق، فى حين تدعم تركيا المليشيات الإرهابية.
هذه الأسباب وغيرها جعلت أردوغان كالذبيحة يهزى بما يفضح نواياه الخبيثة، فهذا بعض من كل الأسباب التى تجعل الحقد يتغلغل فى نفس الإخوانى الأعظم الذى ينشق قلبه غلا وحقدا كلما انتصرت الإرادة المصرية، موتوا بغيظكم إنا لمنتصرون.