البث المباشر الراديو 9090
جمال رائف
أن تجلس مع الكبار على طاولة واحدة بالتأكيد أمر رائع، ولكن أن تصبح كبيرًا مثلهم هو الأهم، وهذا ما سعت إليه الدولة المصرية، فالهدف ألا نقف فقط بجانب القوى الكبرى فى العالم بل أن نكون أحد أطراف تلك القوى العالمية المؤثرة على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية وأيضًا العسكرية، بالتالى نجد القيادة السياسية متمثلة فى الرئيس السيسى اعتمدت خريطة توازنات سياسية شملت العالم بجميع أقطابه، لنجد طائرة الرئيس تجوب العالم شرقا وغربا وأيضا شمالا وجنوبا، بهدف تحقيق سياسية خارجية مصرية تخدم مصالح الدولة المصرية وتحقق تطلعات شعبها.

تمكنت مصر من الاستفادة من تواجدها فى المحافل الدولية المهمة بشكل أكسبها مزيدا من الاهتمام على الصعيد الدولى، فأصبحت مشاركتها مؤثرة، وكلمتها مسموعة، وآراؤها محل احترام وتقدير، وظهر هذا جليا فى التجمعات الدولية والإقليمية التى شاركت بها، والتى كان آخر محطاتها هى قمة السبع الكبار فى "بياريترز"، حيث كان التواجد المصرى بارزا ومؤثرا على صعيد التمثيل المصرى وأيضا الإفريقى، خصوصا مع رئاسة مصر للاتحاد القارى.

ورغم التباين والاختلاف الواضح فى وجهات النظر الحادث بين السبع الكبار أنفسهم فى عدد من القضايا والأزمات الدولية، إلا أنه بالنظر للعلاقات المصرية مع كل دوله منهم على حدى، سنجد أنها علاقات متميزة، وتشهد تطورا ملحوظا على جميع الجوانب، ويمكن تفسير هذا بقدرة مصر على إدارة علاقاتها الخارجية بتوازن خلق عليها تنافسية وإقبال من جميع الشركاء الإقليمين والدوليين، وبالتالى حرص كل الزعماء السبع بالإضافة للقادة الأفارقة على عقد لقاءات مع الرئيس عبد الفتاح السيسى بهدف تعزيز ودعم العلاقات الثنائية.

وبالطبع تتسم القمة المصرية الأمريكية بوضعية خاصة، وكالعادة كانت الإشادة بما أنجزته مصر ما دفع ترامب ليقول "إن مصر قامت بأداء رائع تحت قيادة متميزة للرئيس عبد الفتاح السيسى، هكذا أصبح العالم يراقبنا ويدرك أهمية ما نقوم به من تجربة مصرية تحظى بإعجاب مختلف القوى العالمية، فحرص الرئيس الامريكى على لقاء الرئيس السيسى فى مختلف المحافل الدولية بالتأكيد له دلالة قوية تبرهن عن إدراك الجانب الأمريكى أهمية التوازنات السياسية التى أصبحت تحدثها الإدارة المصرية، وهو ما أكسبها استقلاليه كامله فى اتخاذ القرار وبالتالى التنسيق والتفاهم الدائم مع مصر التى هى محور التأثير الإيجابى الآن فى الشرق الأوسط وإفريقيا وأيضا شرق المتوسط أمر مهم، خصوصا فى ظل العلاقات المصرية الأمريكية المتنامية فى مختلف القطاعات.

تحدثت مصر فى الاجتماع الخاص بالشراكة الإفريقية مع مجموعة السبع الكبار بما يتناسب وآمال وتطلعات الشعوب الإفريقية التى تريد شراكة اقتصادية تساهم فى تنمية مستدامة لبلادها من خلال دعم البنية التحتية وتوفير الخبرات الصناعية والزراعية لتخرج القارة من دوامة الاقتصاد الريعى الذى استنزف موارد القارة السمراء، أما خلال القمة المعنية بالمناخ وضع الرئيس القوى الصناعية الكبرى أمام مسؤوليتها وطالبها خلال كلمته "بضرورة التمسك بمبدأ المسؤولية المشتركة ولكن متباينة الأعباء" وهو الأمر المنطقى، فلا يجوز أن تتحمل الدول التى هى فى طور النمو، وخصوصا الإفريقية أعباء بيئية مثلها مثل الدول الكبرى التى حققت أهدافها، بل على هذه الدول إتاحة الفرصة للدول الأخرى حتى تتمكن من النمو والازدهار.

مصر مع السبع الكبار وهى كبيرة بتاريخها العظيم وحاضرها المشرق الذى يشهد معركة البناء والتنمية التى جعلت منها نمرا اقتصاديا يترقبه الجميع.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز