البث المباشر الراديو 9090
جمال رائف
عشرات الآلاف من الكيلو مترات قطعتها طائرة الرئيس، تحركها بوصلة التوازنات السياسية، لتتجه أينما كانت مصلحة الوطن بحكمة قيادة تحترف صناعة العلاقات الدولية، بما يحقق تطلعات الشعب المصرى. 

هذا ما اتضح فى جولة الرئيس المكوكية على مدار الأيام الماضية، فما بين فرنسا واليابان والكويت، كانت جولة الرئيس التى شملت دوائر سياسية مختلفة، ما يؤكد حرص الإدارة المصرية على الحفاظ على التوازن فى العلاقات الخارجية، وتحسين ودعم كل العلاقات المصرية الخارجية بالتوازى، الأمر الذى أصبح من سمات المرحلة الراهنة ويميز أداء الدبلوماسية المصرية، ما ينطبع أيضًا على الاجتماعات التى يعقدها الرئيس مع عدد من قادة العالم الذين يمثلون أقطاب دولية متنوعة. 

عقد الرئيس عبد الفتاح السيسى أكثر من 30 لقاء مع زعماء وقادة ومسؤولين دوليين ورؤساء شركات عالمية، وألقى 8 خطابات سواء خلال قمة السبع الكبار أو الـ"تيكاد"، وزار 3 دول تنوعت موقعها الجغرافية، هذا فقط فى أقل من 10 أيام.

المحطة الأولى كانت مدينة "بياريتز" الفرنسية، حيث قمة السبع الكبار، والتى تحضرها مصر للمرة الأولى لتمثل نفسها، وأيضًا كرئيس للاتحاد الإفريقى واستطاعت القيادة السياسية متمثلة فى الرئيس عبد الفتاح السيسى خلال تلك القمة أن تضع أمام القادة الغربيين بالتحديد أولويات التعاون مع القارة الإفريقية خلال الفترة المستقبلية، خصوصًا مع المجموعة الغريبة التى كانت طوال الوقت تعتمد على إفريقيا كمنجم للثروات الطبيعية والمحاصيل السلعية.. كما استغلتها كسوق استهلاكية كبيرة تصرف من خلاله منتجاتها الاستهلاكية.

جاءت كلمات الرئيس، خلال تلك القمة، معبرة عن تطلعات الشعوب الإفريقية الساعية لتحقيق تنمية حقيقة لا تتعارض مع الرغبة فى الانفتاح على الخارج بما يخدم مصالح القارة السمراء خصوصًا فيما يتعلق بدعم البنية التحتية والمشروعات الصناعية والتكنولوجيا.

فى قمة السبع الكبار حرص الرئيس السيسى، خلال كلمته فى الجلسة الخاصة بالمناخ الدفاع، عن حقوق القارة فى التنمية، وقد وضعت الكلمة حدود واضحة تحمل المسؤولية المتعلقة بالتدهور البيئى على عاتق القوى الصناعية الكبرى، وقد اختصرتها عبارة ضمن الخطاب بمثابة قانون للتعامل بهذا الشأن وهى: "من الضرورى التمسك بمبدأ المسؤولية المشتركة ولكن متباينة الأعباء".

انتهت قمة السبع الكبار، واتجهت طائرتين من فرانسا إلى طوكيو، هما طائرة الرئاسة المصرية وطائرة رئيس وزراء اليابان ليلتقوا هناك، حيث قمة "تيكاد 7"، وهى إحدى آليات التعاون بين القارة الإفريقية واليابان، برئاسة مشتركة بين البلدين، خرجت القمة بنجاح ودفعت اليابان بحزمة جديد من الاستثمارات تقدر بـ20 مليار دولار، بعد عمل شاق استمر بين الجانب المصرى واليابانى على مدار عام من أجل الإعداد لقمة "تيكاد 7".

وتحدث للرئيس خلال القمة  كرئيس للاتحاد الإفريقى، مدافعًا عن حقوق شعوب القارة فى التنمية والعيش الكريم، وشهدت الزيارة زخمًا ونشاطًا مكثفًا، إذ التقت القيادة السياسية بعدد من الزعماء، وأيضًا قيادات سياسة واقتصادية، بجانب استقبال إمبراطور اليابان للرئيس السيسى فى القصر الإمبراطورى.

لم تنه طائرة الرئيس رحلتها عند هذه المحطة، ولكنها حطت بسلام فى أرض الأشقاء بدولة الكويت، زيارة تأتى فى وقت تشهد فيه المنطقة العديد من الأزمات والإضرابات تتطلب من الشركاء الإقليمين التنسيق المشترك خصوصًا فى مجال مكافح الإرهاب، والذى يشهد خطوات إيجابية ومساهمة بناءة من قبل الجانب الكويتى خصوصًا بعد القبض مؤخرًا على خلية إخوانية بدولة الكويت.

وعلى الصعيد الاقتصادى تعد الكويت شريكًا اقتصاديًا فعالاً، إذ وصلت الاستثمارات الكويتية فى مصر لأكثر من 16 مليار دولار وتخطى حجم التبادل بين البلدين أكثر من ثلاثة مليارات دولار، أما على الصعيد الشعبى فهى علاقات متميزة فشل أهل الشر فى إفسادها، فهى محصنة بالمحبة والسلام.

هبطت طائرة الرئيس فى مطار القاهرة، وهى مستعدة للإقلاع مجددًا، ولكن هذه المرة غربًا صوب الولايات المتحدة الأمريكية، حيث اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، لتظل طائرة الرئيس تجوب العالم فى إطار سعى القيادة السياسية لتحقيق التوازن السياسى الصعب فى ظل أجواء تموج بالمخاطر ولكنها الإرادة المصرية التى تحقق دومًا المستحيل من أجل رفعة هذا الوطن.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز