جمال رائف
أما الرئيس فقد وضع نفسه فى أحلك المخاطر حينما قرر التصدى لجماعة الإرهاب التى اختطفت الوطن، وضحى من بعدها بشعبيته من أجل رفعة وكرامة مصر حينما اتخذ القرار الصعب الخاص بالإصلاحات الاقتصادية، فحمله الشعب على الأعناق، وازدادت شعبيته بعد أن أصبحت جسور الثقة بين الشعب والقيادة السياسية متينة يعبر من عليها كل وطنى مُحب ومخلص لوطنه، أما الجيش فهو خط من لهب من اقترب منه احترق، فهو الخط الفاصل بيننا وبين الخونة، فهذا وطن جيشه شعب وشعبه جيش، وهى معادلة لم ولن يفهمها أرباب جماعات التطرف والإرهاب.
الشعب المصرى معركته على أرض الواقع بين جنبات الجبال وثنايا الصخور التى يشقها العمال الكادحون ليعمروا الوطن، بينما أهل الشر معركتهم فى عالم افتراضى يحصدون فيه "اللايكات" و"الشير" وأعداد المشاهدات، فى حين نحصد نحن ثمار التنمية التى باتت تثمر فى جميع أرجاء المحروسة.
هكذا استجبتم لخدعة عالم الأوهام، وظننتم أنه يمكنكم قصف عزيمة المصريين، ولكن هيهات، فنحن شعب تشكل لديه الوعى بعد أن ذاق مرار التجارب القاسية، وأدرك قيمة أسوار الوطن وحبات رماله، فبات من المستحيل أن ينساق وراء أكاذيبكم التى تذوب حينما تصطدم بصدق الواقع المصرى الذى أصبح يشكل تجربة فريدة يشيد بها العالم أجمع، وهو أيضًا ما يجعل أهل الشر من جماعة الإخوان الإرهابية ومحركيها يشتاطون غيظًا وحقدًا، فى حين تتوالى الإشادات الدولية على الدولة المصرية سواء من الحكومات أو من الشركات العالمية العملاقة التى تشارك فى أعمال التشييد والبناء أو مشروعات الطاقة والصوب الزراعية والإنفاق وغيرها من الإنجازات المصرية التى حطمت الأرقام القياسية العالمية من حيث الجودة والانضباط وسرعة التنفيذ وأيضًا حجم تلك المشروعات، وهذا بشهادة المجتمع الدولى قبل المحلى، فهل من المعقول تصديق كومبارسات يسعون للشهرة وخطف الأضواء وإن كان هذا على حساب الوطن وتكذيب الواقع الذى نعيشه؟
هكذا أراد الإعلام الموجهة منذ نشأته إبان الحرب العالمية الثانية، وبالتحديد حينما تلقف هتلر الخيط من إنجلترا، وأدرك مدى تأثير الحرب النفسية على عقول ووعى الشعوب، وصنع خصيصًا وزارة البروباجندا من أجل هزيمة الشعوب نفسيًا، ونضجت الفكرة وأصبحت معظم دول العالم تملك قنوات موجهة تغزو بها العقل قبل الأرض، حتى وصلت محطة الجزيرة إحدى أدوات تلك الحروب النفسية، وحينما هزمت مصر مخططاتهم على الأرض أرادوا نقل المعركة إلى العالم الافتراضى للوصول والتأثير على وعى المصريين، ولكن هذا ما لم ولن يحدث رغم المحاولات البائسة، فقد أدرك الشعب المصرى خدعة الحروب النفسية وباتت لا تؤثر فيه، ورغم هذا فالأعداء ليس لديهم سوى هذا السلاح ليهاجموا به عقول المصريين وبالتالى تحصين الوعى وإدراك الواقع وإيقاظ القوى الناعمة المصرية لتعمل بما يخدم مصالح الوطن كلها عوامل تدمر سلاحهم الأخير والذى يضعف كلما تحصنت العقول بالوعى.