البث المباشر الراديو 9090
جمال رائف
تمكنت الدولة المصرية من أن ترمم سياستها الخارجية بعد ثورة يونيو بما يخدم مصالح الداخل المصرى ويحقق طموحات الشعب ويحافظ على مقدراته.

وانتهجت مصر نهجا جديدا يعتمد على إنشاء تحالفات إقليمية سواء عربية أو شرق متوسطية بهدف خلق محاور قوة تمكنها من مجابهة أطماع تحالفات أخرى داعمة للإرهاب وطامعة فى مقدرات البلاد، ونجحت مصر مع الرباعى العربى أو ثلاثى شرق المتوسط من هزيمة محاور الشر فى المنطقة.

أحد أهم وأبرز تلك التحالفات التى تعتمد عليها مصر لتحقيق النمو الاقتصادى فى الداخل وإرساء السلم والأمن الإقليمى فى شمال إفريقيا وشرق المتوسط هو التحالف الذى يجمع بينها وبين اليونان قبرص، والذى بدأ فى القاهرة عام 2014، واحتضنت القاهرة قمته السابعة، لتشهد المحروسة ثالث اجتماع على مستوى القادة للدول الثلاث، وتمثل هذه القمة نقطة فارقة فى مستقبل هذا التحالف الذى يمر بأفضل حالاته، خصوصا فى ظل تطابق الرؤية فى مختلف القضايا الإقليمية، وأيضا مع إيجاد سكرتارية تنفيذيه لإدارة الملفات الخاصة بهذا التحالف، مما يدعم فكرة أن يشكل هذا الثلاثى ما يعرف بترويكا سياسية واقتصادية، وما تشمله من تطابق فى الرؤية والأهداف مما يجعلها قوة اقتصادية قد تشكل تكتلا اقتصاديا على غرار دول البريكس أو السبع الكبار، وهذه ليست طمواحات أو أحلام بل واقع، فقد استطاع هذا التحالف من إنجاز ترسيم الحدود بين دوله، والاستفادة من ثرواته الخاصة بالطاقة، بل والتوقيع على اتفاقيات ربط كهربائى وأنابيب نقل الغاز، وقد تطور أداء تلك المجموعة الثلاثية بعد تدشين منتدى غاز المتوسط ومقره القاهرة، وأدى احتواء دول أخرى بهذا المنتدى إلى التصدى المباشر لأطماع تركيا وسلطانها المريض أردوغان الذى يحاول اغتصاب المقدرات القبرصية أو استفزاز اليونان فى بحر إيجة.

التعاون بين الدول الثلاث لم يقتصر على الانسجام السياسى والاقتصادى، بل أيضا عسكريا، حيث تمكنوا من تطوير تعاونهم فى ذلك الإطار وشهدت مياه المتوسط مناورات أزعجت الطامعين، وأثبتت قدرة هذا التحالف وما يملكه من إمكانيات وخبرات تؤهله وتمكنه من الحفاظ على مقدرات شعوبه.

بيان القاهرة وضع أسس الاتفاق السياسى المتعلقة بقضايا المنطقة وعلى رأسها القضية الفلسطينية والأزمة الليبية وأيضا السورية، وبالطبع الرفض المطلق للاحتلال التركى لشمال قبرص، بالإضافة لقضايا أخرى مثل مأساة اللاجئين والابتزاز التركى لأوروبا، بهذا الملف أيضا هناك أهداف متعلقة بالتعاون الإفريقى والأوروبى وغيرها من الملفات التى تضمنها بيان القاهرة وعلى رأسها محاربة الإرهاب ودعم الأمن والسلم الإقليمى، وهو ما يؤكد أن ترويكا شرق المتوسط باتت محور قوة انطلق من القاهرة ليعبر قبرص وصولا إلى اليونان مشكلا مثلث الخير فى المتوسط الذى جعل من ماء وملح المتوسط أداة تعاون تذيب أحلام الطامعين فى ثروات الدول الثلاث وعلى شواطئه أحلام أردوغان الواهية لتبقى شواطئ مصر واليونان وقبرص ملاذا لمحبى السلام والساعين لتحقيق النمو والرخاء.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز