البث المباشر الراديو 9090
جمال رائف
السلطان المريض أردوغان يؤمن بما آمن به أجداده من العثمانيين أهل الدم، إذ لا مجال للتعددية تحت راية الدولة الوطنية.

منذ أن بزغت الشمس على أرض العثمانيين، وهم ينظرون لأنفسهم على أنهم قوم الله المختار، متشاركين فى تلك العنصرية المقيتة مع الصهاينة والنازيون، وقد ورثها من بعدهم جماعات متطرفة مثل الإخوان الإرهابية التى تبنت العنف والإرهاب بهدف تحقيق دولة الخلافة أو الافريكانيرز التى تبنت سياسيات الفصل العنصرى فى جنوب إفريقيا.

هذه القوميات والجماعات التى ترفض الآخر، وتنبذ فكرة المواطنة كضامن يحمى التعددية ويضمن حرية العقيدة والعيش فى سلام تحت مظلة الدولة الوطنية، تتشارك أيضًا فى كونها قتلت الملايين من البشر فقط لتحقيق أحلامها الواهية، والتى تهدف لإنشاء دول أحادية القومية والديانة، وهو الأمر الذى يتعارض مع التعددية والتنوع الذى خلق الله عليها البشر. 

أردوغان سليل القتلة يدرك أن تاريخ دولته سُطر بالمذابح والإبادات الجماعية، وأن عرش من يحكم تلك البقعة من الأرض قد وضع فى بركة من الدماء، والقتل وحده هو حتف كل من يختلف مع أحفاد العثمانيين، حتى كمال الدين أتاتورك، مؤسس الدولة التركية الحديثة، والذى اختلف معهم اتفق فى هذه النقطة وقام هو الآخر بمذبحته الخاصة ليبقى فى الحكم. وبالتالى، الأمر ليس وليد اليوم وما نشاهده من إبادة للأكراد فى شمال سوريا ليس بجديد بل هو أمر اعتاد عليه من يريد حكم تلك الدولة.

وبالنظر للماضى نجد أن الدولة العثمانية اختتمت عصرها الملىء بالمجازر بكارثة إنسانية، وهى مذبحة الأرمن التى بدأت عام 1915 بغرض تطهير الأناضول من المسيحيين وراح ضحيتها أكثر من مليون ونصف أرمانى، ورغم هذا تبددت الدولة العثمانية.

جاء كمال الدين أتاتورك وهو يدرك أن عليه ارتكاب مذبحته الخاصة ليستمر فى الحكم، فكان الأكراد هم الضحية عام 1937 حين سحقهم الطيران التركى، وكانت ابنته بالتبنى، صبيحة غوكتشن، تقود إحدى تلك الطائرات الحربية حينها، وراح ضحية تلك المجزرة مئات الآلف من الأكراد فى محافظة ديرسم، التى تعرف اليوم باسم محافظة تونجيلى.

ويأتى اليوم وقد أيقن أردوغان أن عليه أن ينتهج نفس النهج ليؤسس لدولته بعد انقلابه على الجمهورية الأتاتوركية ساعيًا إلى حلمه الواهى بدولة الخلافة العثمانية، وبالتحديد منذ قيامه بمسرحية الانقلاب الفاشل عام 2016، وهو يقوم بالتخلص من كل المختلفين معه سواء فكريًا أو سياسيًا.

يسعى الآن لإحداث تطهير عرقى يتوافق مع أطماعه الاستعمارية من خلال احتلال المزيد من أراضى الدول المجاورة له، وهو ما يتفق مع عقيدة العثمانيين وأتاتورك أيضًا المتعلقة فى كون الحدود التركية تشمل ما بعد الأناضول امتدادًا لدول أخرى بما فيها دول الشام سوريا والعراق، وهو الأمر الذى يبرر تبدد عهود أتاتورك للأكراد بالحكم الذاتى.

ومذبحة أردوغان الحالية تهدف لإزاحتهم بعيدًا عن نطاق الحلم الاستعمارى التركى فى إطار أحداث تحول ديمغرافى للمناطق التركية التى يسكنها الأكراد والمناطق السورية والعراقية، أيضًا وتسكين عناصر موالية لفكر الدولة الأردوغانية الدموية.

الحلم الاستعمارى التركى الممتد منذ العصر العثمانى مرورًا بأتاتورك، وصولاً إلى أردوغان يجب إيصاله بعضه البعض، ورغم التباين الأيدولوجى بين الفترات إلا أن أتاتورك لم يكن مقتنعًا تمام الاقتناع بمعاهدة لوزان التى رسمت حدود الدولة التركية الجديدة، ووصلاً لحقبة أردوغان كان هناك طموح استعمارى متواصل استولت خلاله تركيا على لواء إسكندرون السورى، وقبرص الشمالية، والآن أردوغان يريد تحقيق المزيد من أحلامه الاستعمارية من خلال احتلال الأراضى السورية، وانتهاك السيادة العراقية، والتواجد فى ليبيا والصومال وقطر.

ولكن، الأمر ليس بتلك السهولة وإن كانت الفوضى الخلاقة تهيء له هذا، وإذا كان أردوغان قرر أن يعتمد على قانون الغابة فعليه أن يدرك أن فى هذا القانون لا قيمة للقرود، ويومًا ما وهو قريب سيقع قردوغان تحت قبضة الأسد، وحينها سيترك لتأكله الضباع.

نهاية أردوغان باتت مسألة وقت.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز