جمال رائف
الدول التى امتدت جذورها عبر التاريخ وتتمتع بموقع جغرافى مميز، قد أنعم الله عليها بأهم مفردات القوة الشاملة للدولة، حيث العناصر الطبيعية والثقافية التى تمنحها مكانة خاصة بين الأمم، وهذا يتوافر فى مصر التى استندت لتلك العوامل وقامت ببناء أعمدة قوتها الشاملة الذى يمثل الجيش المصرى عنصرها الصلب الذى يحقق الردع والزود عن الوطن كما يساهم عبر قدراته الانضباطية من المشاركة بفاعلية فى معركة البناء والتعمير، الجيش المصرى الذى حقق الانتصارات المبهرة على مدار التاريخ، لا يمثل فقط الجانب الصلب فى القوة الوطنية الشاملة، ولكنه يمثل الحيز الأكبر فى تلك القوة، ما يكتسبه من احترام وتقدير لدى جموع الشعب المصرى ليصبح اكتساب المواطن لقوته الوطنية مرتبطة بقوة جيشه.
الدبلوماسية المصرية ودهاليز السياسة المصرية التى تشكلت عبر مئات السنوات أصبحت أيضا من ركائز القوة الشاملة للدولة، وقد ساهمت فى لعب أدوار مكملة فى الحروب التى خاضتها مصر واستطاعت التفاوض وانتزاع حقوق الشعب المصرى من الأعداء بل ساهمت بشكل فعال فى وضع مصر فى مكانتها الصحيحة كلاعب دولى إقليمى مؤثر، ويمكن القول بأن الرئيس عبدالفتاح السيسى استطاع، بكل احترافية وجدارة، تطوير القوات المسلحة المصرية والدبلوماسية المصرية بشكل غير مسبوق، ما عزز قوة مصر الشاملة التى هى أيضا لها مفردات أخرى اقتصادية.
استطاعت مصر 30 يونيو بمكوناتها كافة، المتمثلة فى قيادة سياسية وشعب وحكومة، أن تحقق تجربة اقتصادية ملهمة، سواء على صعيد الإصلاح المالى، وتحمل الظروف الاقتصادية الصعبة، أو على جانب معركة البناء والتنمية التى شيدت خلالها السوعد المصرية، ما كان ليستغرق عشرات السنوات فى سباق مع الزمن وتحدى مع الذات.
قوة مصر الناعمة بالتأكيد لها تأثير، وتعد أحد مرتكزات القوة الشاملة، وإن كانت تراجعت فى الفترة الماضية، إلا أنها عائدة بقوة لتؤثر عبر الإعلام والفن فى تشكيل الوعى بالداخل والتصدى للغزو الفكرى المقبل من الخارج، فى حرب أصبحت أسلحتها الشائعات والأكاذيب.
يتبقى أحد أهم مفردات قوة مصر الشاملة، وهى الشعب المصرى بمكوناته المتحدة داخل أثنية واحدة، وهى المصرية التى تقبل القسمة أو الانقسام لتظل الهوية المصرية بمكوناتها السبع، هى إكسير بقاء تلك الأمة المصرية التى استطاعت المحافظة على مؤسسات دولته، والبناء عليها، وتطويرها، بل واستغلال مقوماته لصنع قوته الوطنية الشاملة التى تطورت بعد ثورة 30 يونيو، لتضع مصر الآن فى مصاف الدول المؤثرة عالميا والصاعدة اقتصاديا.
القوة الشاملة للدولة هى المستهدف فى حروب الجيل الرابع والخامس، حيث الضرب فى أعمدة هذه القوة، والتشكيك بقوة الدولة العسكرية والاقتصادية والسياسية، وصولا لمحاولات تفتيت النسيج الاجتماعى، ومحو الهوية الوطنيةن وهذا باستخدام أسلحة العالم الافتراضى من حروب هاشتاج وإثارة الشائعات، وتزيف الوعى، وأيضا تحقيق الخطف الذهنى للشعوب، ما يمكن العدو من تدمير قوة الوطن الشاملة بأيدى أبنائه عبر إسقاط مفردات تلك القوة عنصرًا تلو الآخر، من ثم تنهار الدولة والقوة المدافعة عنها، وهذا أيضا فى ظل هستيريا ثورية يصدرها وكلاء الفوضى، وبالتالى الحفاظ على قوة الدولة بكافة عناصرها هو الضمان الحقيقى لبقاء الوطن والحفاظ على الدولة الوطنية والانتصار فى معركة البقاء والوجود وخير وسيلة للدفاع عن قوة الدولة هى المتعلقة بتحصين الوعى.