جمال رائف
التاريخ لن يعيد نفسه فى ليبيا ولن يسمح الشعب الليبى بغزو تركى يستحل أراضيهم وينهب مقدراتهم على غرار ما يحدث فى سوريا والعراق، حيث سرق اللص التركى البترول السورى وحرم العراقيين من ماء نهر دجلة بعد أن شيد سد اليسو، بصمات السارق العثمانى باتت واضحة فى كافة مناطق النزاع فهو تاجر خراب يقتات على جثث الموتى.
ليبيا فوهة الجحيم التى سيسقط بها أردوغان بعد أن غيبته أطماعه عن الواقع فهو لم يعد يرى سوى عرشه الذى يتهاوى وأصبحت كل طموحاته البقاء عليه قدر الإمكان، وإن كان هذا على حساب الشعب التركى نفسه، الذى أصبح يأن ضجرا من ويلات الظروف الاقتصادية التى تدفع المزيد من الأتراك الى الانتحار!.
أردوغان الذى تعانى دولته ذات الاقتصاد الهش من أزمة طاقة كبرى كان يحلم بغنائم الطاقة الحرام فى المتوسط لتعويض الخسائر التى تكبدتها دولته نتيجة سياساته الخارجية التى خلقت العداء مع كافة جيرانه، وبعد أن أفشل الاتحاد الأوروبى مناوشاته قبالة السواحل القبرصية وبمحيط بحر إيجا، لم يعد أمامه سوى عبور المتوسط نحو الشواطئ الليبية حتى يلاقى حتفه المحتوم، والذى لم يعصمه منه فائز السراج، الذى يعد بمثابة دمية تركية وضعت فى طرابلس لتحقيق أهداف أردوغان الاستعمارية، والتى باتت مكشوفة وواضحة للجميع، ولكنها الدمية التى قتلت صاحبها.
السراج لا يتمتع بأى شرعية شعبية أو مشروعية قانونية تؤهله للحديث باسم ليبيا وتوقيع الاتفاق الأخير بينه وبين تركيا، وقد فتح عليهما أبواب جهنم التى سيردم بها أى من يحاول السطو على مقدرات شعوب المتوسط، وبالتالى إذا فكر أردوغان فى إرسال جنوده إلى طرابلس ستكون حماقة كبرى ستكلف تركيا الكثير، لا سيما وأن قوات النظام التركى لن تستطيع أن تواجه كل تلك الجبهات التى يفتحها أردوغان على نفسه وتستنزف الخزينة التركية، التى تعانى جراء أطماع أردوغان، ولم تعد الدولارات القطرية تكفى لسد هذا العجز الذى يقتطع من أقوات الأتراك لسد جشع سلطانهم الجائع للخراب والدمار.
الاتفاق الأخير بين أردوغان والسراج، لا يمكن تركيا فحسب من سلب ونهب ثروات تركيا المتواجدة بمياه المتوسط، بل يكفل لتركيا أيضا التواجد العسكرى فى حال طلب السراج هذا، بالإضافة لإرسال الدعم الفنى واللوجستى، وقد حددت الاتفاقية مدة تواجد القوات التركية على الأراضى الليبية بالثلاث سنوات وهى الفترة التى يظنها أردوغان كافية لاحتلال الأراضى الليبية، وهو الأمر الذى لن يحدث فى ظل تواجد البرلمان الليبى والجيش الوطنى الليبى الذى سينجح فى صد هذا العدوان.
فى نفس الإطار بدا الموقف الدولى يتشكل بما يدعم القوة الشرعية فى ليبيا، وأصبح هناك تقارب كبير فى وجهات النظر بين الدول الأوروبية وبين الدول العربية التى تدعم السلطة الشرعية فى ليبيا، وهو ما يبشر بإيجاد حلول واقعية تناسب المصلحة الليبية، خصوصا مع ظهور مسار برلين، والذى دعت له ألمانيا، والذى قد يحجم من طموحات فرنسا وإيطاليا ويضع المجتمع الأوروبى أمام مسؤوليته حيال تلك الأزمة التى يستغلها الإرهاب والدول الداعمه له بشكل يؤثر على أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط.
أسباب عدة تؤكد سقوط أردوغان على أبواب طرابلس سواء المتعلقة بالداخل الليبى المحتشد وراء قواته المسلحة، بالإضافة للدعم السياسى من قبل الدول العربية بجانب المجتمع الأوروبى والدولى الذى شكل رأى عام رافض للتدخل التركى فى ليبيا، هذا بجانب الداخل التركى الذى يأن ويرفض إرسال المزيد من الجنود الأتراك للخارج، فى ظل ظروف اقتصادية وسياسية طاحنه تعيشها تركيا، وبالتالى فنهاية أردوغان ستكتب على شواطئ طرابلس إن أرسل جنوده إليها، فهناك أحفاد عمر المختار قادرون عازمون على سحق جنود السلطان.