البث المباشر الراديو 9090
جمال رائف
كأحد أبناء الصحافة القومية المخلصين لبلاطها العتيق وإرثها المجيد، أعترف أنها تعانى وغير قادرة على أداء دورها الوطنى، اعترافًا يأتى فى إطار الرغبة الساعية لطرح الحلول، بعيدا عن الخوض فى الأسباب التى أدت إلى الوصول للوضع الراهن، سواء ما يتعلق بالديون أو عدم مواكبة التطور التقنى والمهنى وغيرها من الأمور التى يدركها كافة العاملين فى بلاط صاحبة الجلالة، فنحن فى حاجة لطرح الحلول بدلا من التنظير دون جدوى، وبالتالى، فمن وجهة نظرى المتواضعة أن الصحافة القومية تحتاج إلى إعادة ترتيب دولاب العمل بما يتوافق مع إحداثيات الخريطة الإعلامية العالمية لا المحلية فقط، حيث يمكن المضى قدمًا على النحو الآتى:

انضمام جميع الإصدارات الصحفية القومية تحت ثلاث مظلات كبرى فقط، وهى الأهرام والأخبار والجمهورية، هذا بالطبع بعيدا عن عمل وكالة أنباء الشرق الأوسط والتى تعمل بشكل مستقل يضيف ويكمل دور المؤسسات الثلاث.

الاحتفاظ بالعلامات التجارية لدور النشر التى كان يصدر عنها المطبوعات المندمجة لتنضم هى الأخرى تحت الكيانات الثلاث الكبرى، الأهرام والأخبار والجمهورية، بمنطق الشركات القابضة، وهذا حفاظا على ما تمتلكه من إرث ثقافى عظيم.

إدارة مشتركة لتوزيع الإصدرات الورقية بما يضمن الانتشار الجغرافى اللازم مع وضع خطة مستقبلية تتناسب مع التوسع العمرانى المتزايد والمستمر بالإضافة إلى طرح أساليب توزيع جديدة تتواكب مع المتغيرات الاجتماعية والتكنولوجية.

حصر الصحفيين فى الإصدارات القومية الصغيرة، وضمهم إلى المظلات الثلاث الكبرى، بينما يستمر عمل الإداريين بأعمالهم المتعلق بالنشر والطباعة تابعين للشركات القابضة الثلاث.

وضع تقييم للإصدرات الورقية، من حيث أهمية ودورية الصدور وإيقاف معدومة الجدوى والنظر فى دورية صدور البعض الآخر على أن يعتمد هذا التقييم على جودة الرسالة المقدمة ونسب التوزيع وحصيلة الإعلانات.

تقليص عدد الإصدارات الورقية سواء للصحف أو المجلات والاعتماد على التقيم السابق على أن تصدر عبر الأهرام والأخبار والجمهورية فقط.

دعم وتطوير المطبوعات المتخصصة بما تشكله من سوق إعلانى يستهدف المعلن وأيضا الجمهور المستهدف.

الاعتماد على ثلاث منصات إلكترونية، هى الأهرام والأخبار والجمهورية، وإنشاء منصات إلكترونية جديدة كمنتجات تنافسية وتعتمد بشكل أساسى على التطبيقات الإلكترونية لا على المواقع الإلكترونية فحسب.

إنشاء منصة إلكترونية متعددة اللغات على أن تبدأ باللغات الإنجليزية والفرنسية والاعتماد عليهم بشكل أساسى، كإعلام موجهة للخارج واستكتاب كُتاب أجانب للعمل بها بالإضافة للخبرات المصرية فى هذا المجال، كما يتم استحداث نسخة من تلك المنصة موجهة خصيصا للقارة الإفريقية.

تحديث وتوحيد منظومة الأجور للعالمين بالصحافة القومية على أن يتم وضع حد أدنى للأجر يزداد بشكل تلقائى مع مراجعة وضع إطار قانونى يضمن الزيدات المتعلقة بالعلاوات الدورية والحوافز.

قيام الهيئة الوطنية للصحافة، بالاشتراك مع نقابة الصحفيين والمؤسسات الصحفية الثلاث، بعمل برامج إعداد وتدريب مكثفة للصحفيين كلا حسب مجاله.

إدارة الأصول بما يخدم منظومة العمل الجديدة من حيث توفير المقرات الأزمة لأداء العمل الصحفى، بما يراعى الانتشار الجغرافى المتنوع والاستفادة من مقرات المؤسسات المندمجة بما يخدم الصالح العام، وأيضا يساهم فى تخفيف ديون وأعباء الصحافة القومية.

باختصار، نحن فى حاجة لتكثيف الجهود وتجييش العاملين بالصحافة القومية للعمل تحت قيادة مؤسسات صحفية قادرة على الإنتاج الفكرى والثقافى بما يخدم مصالحة الوطن والمواطن، هذه الرؤية المختصرة قد يكون هناك خطوات جادة نحو تنفيذ بعض تفاصيلها بالفعل من جانب الجهات المختصة، كما أنه من الوارد أن نتفق على بعض تلك النقاط ونختلف على البعض الآخر، لتظل تلك الرؤية مجرد إجتهاد شخصى حالم بمستقبل أفضل للصحافة القومية التى أبت أن تتخلى عن دورها الوطنى على مر العصور، بل كانت دوما صوت الشعب ومنبره.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز