البث المباشر الراديو 9090
جمال رائف
صمدت الدولة المصرية أمام الخريف العربى ولم تتزعزع أركانها بل دهست الإرهاب الذى حاول خطفها، لتعبر إلى التنمية والسلام رغم الصعاب، وكأن الشعب المصرى كان يحشد جهوده ويؤسس تجربته الخاصة، لمواجهة ما هو أخطر من تداعيات الفوضى الخلاقة التى نجا منها.

سريعا يمر شريط من الذكريات القريبة يتضمن صورًا ولقطات لمجهودات الدولة التنموية مشاهد أصرت خلالها القيادة السياسية على مواجهة التحديات المستقبلية بمزيد من التعمير والتنمية المستدامة، حينما نتدبر الأمر الآن ونحن نواجه شبح كورونا ندرك أن الدولة بكل مؤسساتها كان لديها من الحكمة والفطنة التى دفعتها لتأسيس مشروعات تنموية عملاقة مثل المليون ونصف المليون فدان، وما تتضمنه من مشروعات للصوب الزراعية بالإضافة لمشروعات الاستزراع السمكى، ومزارع الأبقار، ومصانع إنتاج الأغذية، ومستحضرات البتروكيماويات ومشروعات الطاقة العملاقة وغيرها من المشروعات التى تضمن استمراية الحياة للمواطن بجانب توفير الأمن والسلام الداخلى وأيضا مجابهة المخاطر الإقليمية المهددة للوطن وهذا عبر تطوير وتحديث القوات المسلحة المصرية والشرطة أيضًا. 

يمكن القول أن الإدارة المصرية متمثلة فى القيادة السياسية قررت العمل على جميع المحاور المتعلقة ببناء الدولة فى ذات التوقيت فشقت الطرق والكبارى، وضخت الحياة فى شرايين المحروسة لتصحوا وتصمد أمام الصعاب وتتحصن بتجربة مصرية حققت معجزة البقاء فى إقليم تتساقط أبنيته وتهدم صوامعه. 

الملفت فى الأمر أن الرئيس عبدالفتاح السيسى لم يلتفت فى خضم هذه المعركة التنموية الضخمة لأصوات الإحباط والتى كانت تحاول التسفيه والتقليل من منجزات مصر التنموية واستمر فى العمل والبناء بإخلاص للوطن والمواطن وهو نفس الإخلاص الذى دفع الرئيس خلال مجابهة جائحة كورونا على استعداد للتضحية بثمار تلك التنمية وتسخيرها فى خدمة المواطن، ليبقى السؤال الذى يجعلك تفكر فى السيناريو الأسوء كيف كنا سنواجه الكورونا فى حال استجابتنا لسيناريواهات الفوضى والإرهاب التى جاءت بها ثورات الخريف العربى؟

الإجابة مفزعة بل هى مطروحة للعيان فى الإقليم المحيط بنا وربما ستظهر خلال الفترة المقبلة تداعيات خطيرة للكورونا على الدول التى استجابت للخراب عوضا عن البناء والتعمير، ولم تدرك إنها تحارب الوقت من أجل البقاء والوجود فداهمها الفيروس اللعين ووهن جسدها من كثرة الطعنات والجروح، فى حين كان أولى بها صنع تجربتها الخاصة بعيدا عن التجارب الغربية المعلبة التى تم تصديرها لدول الشرق الأوسط، التجارب نفسها التى انكشف عنها غطاء المثالية لتظهر عورتها أمام المجتمع الدولى، وتنهار الخدع كافة المتعلقة بالديمقراطية وحقوق الإنسان أمام فيروس كورونا، وكأنه قد جاء ليكشف عن خطايا الأنظمة الغربية فى حق شعوب المنطقة العربية بالتحديد والتى طالما غازتلهم بمفاهيم براقة وخادعة كانت تستهدف فقط إضعاف تلك الشعوب وسرقة مقدراتهم وثرواتهم.

استدعت مصر مخزونها الحضارى الذى تشكل على مدار آلاف الأعوام للتصدى لريح الفوضى ودحر الإرهاب،  وتجلت الإرادة المصرية فى ثورة يونيو واستعادت مصر من يد جماعة الإخوان الإرهابية، لتؤسس من بعدها الدولة المصرية لتجربتها الخاصة والتى تشكلت عبر ملحمة وطنية خالصة ركيزتها الأولى الثقة التامة التى تشكلت وترسخت بين الشعب والقيادة متمثلة فى الرئيس السيسى الذى اتخذ قرارت إصلاحية صعبة للغاية إن لم تكن لتتخذ حينها لكنا سنواجه ما هو أصعب الآن فى ظل تحدى جديد يتعلق بمخاطر فيروس كورونا، أيضا الجيش المصرى العظيم الذى كان ولا يزال شريكا مؤسسا للتجربة المصرية وعمل بجد لحماية حدود الوطن والمواطن، فحمى وزاد عن البلاد وحارب الإرهاب بيد وزرع وعمر الأرض بيده الثانية ولم يلتفت يوما لإحباطات أهل الشر وإعلامه الذى بث الأكاذيب والفتن التى لم تثنٍ إرادة الجيش المصرى العظيم عن استكمال مهمته فى صون وحماية مقدرات البلاد ليصبح هو الحصن والسند.

مصر التى صمدت أمام الخريف العربى، وعبرت من فوق الإرهاب، ودومات الفوضى، هى نفسها القادرة اليوم بعون الله وإرادة شعبها وحكمة قائدها على تجاوز محنة الجائحة بسلام بعد أن أصبح لمصر نموذجا فريدا لإدارة الأزمات يبهر العالم، ويحقق الرضى الشعبى للمواطن الذى هو عماد تلك الأمة التى أراد الله لها البقاء، فتحصنوا بالله واحتموا بالوطن لننجوا كما نجنا ربنا من قبل.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز