البث المباشر الراديو 9090
د.رانيا أبو الخير
فى خضم الاحتفال بالذكرى السابعة والأربعين لحرب العاشر من رمضان التى تخضبت بدماء شهدائها أرض الفيروز الغالية التى كانت ولا تزال واحدة من أهم المناطق عالميا وإقليميا، وقيمة دينية ومكانة حضارية ورابطا جغرافيا.

سيناء أرض النبوات والأديان، وممر الحضارات والثقافات، كما أنها حلقة الوصل بين قارات العالم القديم، وفى سبيلها ضحت مصر بكثير من دماء أبنائها وأرواحهم حفاظا على استقلالها ودفاعا عن أهلها.

وجاء مسلسل "الاختيار" الذى يذاع فى هذا الشهر الكريم ليعكس صورة حقيقية لما جرى ويجرى حاليا فى سيناء، فهذا المسلسل الذى اتخذ من قصة حياة واحد من أبطال هذا الوطن الذى قدم روحه ودمه فداءً لرفع علمه عاليا رفرافا فوق أرض سيناء، فى مواجهة عدو لا يزال غامضا فى تخطيطاته وتحركاته وإن تكشفت نواياه وأغراضه، قد عكس حجم التضحيات التى تبذلها الدولة المصرية ممثلة فى رجال الجيش والشرطة البواسل فى مواجهة جملة التهديدات والمخاطر التى تمثلها جماعات العنف والإرهاب الأسود والتى تتستر بعباءة الدين وهو منها براء.

وغنى عن القول إن هذا المسلسل ليس إلا حلقة فى سلسلة طويلة من حلقات الشهداء الأبرار الذين قدموا المثل والقدوة لأبنائنا وأحفادنا، بدءا من عنوان هذا المسلسل الذى جاء موفقا بالفعل فى طرحه لقضية جوهرية هى قضية الاختيار، فأمامنا طريقان، طريق النصر والاستشهاد فى سبيل الدفاع عن الوطن، وطريق الاستسلام والخضوع لإرادة تلك الجماعات الإرهابية التى حاولت استغلال ما مرت به مصر ما بعد فبراير 2011 للاستحواذ على مقدراتها، مستفيدة من لحظة تغييب لوعى شعبها فى مرحلة مخاض جديدة، إلا أنهم لم يعلموا طبيعة الشعب المصرى الذى دوما ينتفض ضد كل من يحاول استغلاله أو تغييب وعيه.

ووصف كاتبنا الكبير توفيق الحكيم فى إحدى مقولاته الشعب المصرى: "بأن روح مصر لا تنام وإن هجعت قليلا فإن لديها هبة ولها زمجرة وثم قيام"، وهو ما جرى مؤخرا مع وقوع هجمات إرهابية خسيسة ضد جنودنا الأبطال فى مدينة بئر العبد بشمال سيناء، وهب رجال الجيش والشرطة برد الصاع صاعين بل ألف صاع على وجه الإرهاب الأسود، فى معركة نعلم جميعا أننا قد اقتربنا بإذن الله من نهايتها فى ضوء ما تحققه قواتنا المسلحة من نجاحات عديدة وإنجازات متعددة سواء فى ملاحقة ودحر العناصر الإرهابية والقبض عليها أو فى تدمير البنية التحتية لهذه العناصر بما يعنى تجفيف منابع تحركاتها وإمدادها، وهو ما يتحقق مع توجيه المزيد من استكمال جهود الدولة لتنمية سيناء فى جميع المجالات المختلفة من طرق ومدارس وبنية تحتية.

وقد قدر ما أنفق حتى اليوم ليصل إلى حوالى 600 مليار جنيه، ليعكس كل ذلك مدى حرص الدولة على أن يكون عملها فى سيناء من خلال مسارين متوازيين.

الأول يتمثل فى استمرار جهودها للقضاء على الإرهاب وتنظيماته، والثانى يتعلق بجعل سيناء واحدة من أهم مناطق الجذب السكانى والتنموى فى مصر، وذلك عبر تحفيز وخلق قطاعات إنتاجية تستغل الموارد الضخمة الموجودة فى سيناء بما يضمن تنمية حقيقية يستفيد منها المواطن السيناوى فى أرضه أولا ثم يستفيد منها شعب مصر كله بل والعالم أجمع.

فانتصار مصر فى معركتى الإرهاب والتنمية فى سيناء يجعلها نموذجا فريدا لدولة ذات حضارة قدمت ولا تزال تقدم النماذج المضيئة فى تاريخ الإنسانية منذ أن كانت هى منبع الحضارات القديمة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز