د.رانيا أبو الخير
وإن كانت الأيام الأخيرة شهدت ارتفاعًا ملحوظًا فى أعداد المصابين والوفيات، ولكنها ظلت فى حدودها الآمنة، والحقيقة أن هذه الأزمة ربما تمتد إلى شهر أو أكثر خلال الفترة المقبلة طبقا لتقديرات المسئولين الذين يتوقعون تراجعًا فى منتصف يوليو المقبل.
ما يهمنا أننا خلال الشهر الماضى وما قبله بقليل انشغلنا جميعا بقضية الفيروس وتداعياته ومخاطره، كما انشغل الإعلام بحلول شهر رمضان بالمسلسلات والمسابقات وخلافه، فى حين أبقت بعض البرامج الإعلامية تركيزها على بعض القضايا ذات الأولوية فى الأجندة الوطنية، ولكن لم يكن انشغالها واضحا فى الزخم الرمضانى السنوى.
ومن ثم ما بعد انتهاء فترة العيد وعودة الحياة إلى طبيعتها، ثمة العديد من القضايا التى يجب أن تكون محل اهتمام كبير، ليس من جانب الحكومة التى لم تغفلها مطلقًا، وإنما الاهتمام المقصود يجب أن يكون من جانب المجتمع وأفراده ومؤسساته، بدءا من القضايا الاقتصادية وتداعيات الأزمة على الاقتصاد المصرى الذى شهد بلا شك تراجعات كبيرة تأثرًا بما يجرى فى العالم بأسره، وهو ما يحتاج إلى رؤى مغايرة تعيد عجلة الاقتصاد إلى الدوران حفاظا على المستوى الموجود، ومنعا لحدوث تراجعات أكبر تُدخل الاقتصاد فى أزمة محكمة، فما قامت به الحكومة على مدار الأشهر الثلاثة الماضية يعد إنجازًا بكل المعايير، ولكن الاستمرار على هذا المنوال دون وعى من المواطن بحجم التحديات وتنوعها لن تجدى جهودها نفعا.
وإذا كان الرهان على وعى الشعب فى مواجهة لأزمة كورونا لم يتحقق، فإن الرهان على دوره فى تحريك عجلة الاقتصاد مع مراعاة التحذيرات والضوابط يجب أن يأتى بنتيجة حتى لا ندفع جميعا أثمان باهظة مستقبلا.
وإلى جانب هذه القضية المهمة، فإن الأمر يتطلب كذلك عدم نسيان خطر الإرهاب الذى طل ولا يزال يطل برأسه مع كل أزمة يواجهها المجتمع، فما جرى فى الأميرية وفى بئر العبد بسيناء وما سيجرى من جانب تلك التنظيمات الظلامية، يتطلب وقفة جادة واعية من الجميع فى مواجهة خطابات هذه الجماعات التى حاولت استغلال أزمة كورونا للتسلل إلى وعى المواطن مرة أخرى لخلق فجوة بين القيادة والمواطنين، ولعل نجاح وزارة الداخلية ممثلة فى قطاع الأمن الوطنى فى كشف خلية إخوانية حاولت تسجيل حلقات ولقاءات مضللة لبثها عبر قناتهم "الجزيرة" عن أحوال وأوضاع المواطنين المصريين، يدل على أن المخطط لا يزال ساريا، والمخاطر لا تزال قائمة.
والحقيقة أن هذه من أهم القضايا الداخلية التى يجب أن ينتبه إليها المجتمع فى الأجل القريب، إلى جانب قضايا أخرى خارجية تحتاج دعما مجتمعيا وسندا وطنيا خلف القيادة السياسية فى إدارتها لهذه الملفات، يأتى فى مقدمتها ملف سد النهضة الذى يعد قضية حياة أو موت للدولة المصرية، وقد تبنت الدولة رغم التحدى الذى مثلته أزمة فيروس كورونا تحركات مهمة سواء على الصعيد الدولى بالتوجه بالقضية إلى مجلس الأمن أو على الصعيد الإقليمى بتعميق العلاقة مع الشقيقة السودانية بعدما حدث تباعدا خلال الفترة الماضية لتعود السودان متضمنة مع الموقف المصرى الذى يدافع ليس فقط عن المصالح المصرية وإنما كذلك المصالح السودانية.
إلى جانب هذه القضية ذات الأولوية، تأتى القضية الليبية وما يجرى فى مياه المتوسط بسبب التدخلات التركية غير المشروعة فى الشئون الليبية وتأثيرات ذلك على الأمن والاستقرار فى المنطقة، يضاف إلى ما سبق قضية العرب الأولى ممثلة فى القضية الفلسطينية، إذ تنسف التوجهات الإسرائيلية بضم أراضى الضفة الغربية عملية السلام برمتها لتعيد القضية إلى نقطة الصفر من جديد.
خلاصة القول إن هذه القضايا هى غيض من فيض العديد من القضايا الموجودة على الأجندة المصرية التى تحتاج إلى جهود وطنية مخلصة، تقدم الرؤى والمقترحات والأفكار التى تدعم صانعى القرار فى كيفية مواجهة تداعيات هذه الأزمات والقضايا على الأمن القومى المصرى، وهذا هو دور مراكز البحوث والدراسات وكذلك دور الإعلام بكل صوره من خلال يقدمه من رؤى وتحليلات تجلى الحقائق للمواطنين بعيدًا عن الأكاذيب والادعاءات التى تنشرها وتبثها وسائل إعلام تابعة للجماعة الإرهابية التى امتهنت الكذب والخداع.