البث المباشر الراديو 9090
جمال رائف
يظل النقاش حول هموم الوطن والخلاف فى وجهات النظر لا يفسد للود قضية حتى تصل تلك الخلافات إلى محطة الجزيرة وقنوات أهل الشر فى إسطنبول، حينها تتضح الاختلافات الجوهرية حول الوطن وتنكشف النوايا الخبيثة الساعية لهدم جدران الهوية المصرية لصالح الإيديولوجيات المتطرفة المتصارعة فى المنطقة.

الحرب العالمية الثالثة قائمة بالفعل بين جبهات الأقمار الصناعية التى تطلق قذائف القنوات الموجهة لتشتيت الوعى، وبين كبلات الإنترنت المشتعلة بالأكاذيب والشائعات، بينما ما يحدث على الأرض من فوضى هو نتاج تلك المعركة المتصاعدة على ساحة العالم الافتراضى، فسقط جيش العراق عبر نشرة أخبار الجزيرة، واشتعلت تونس وليبيا واليمن وغيرهم بتغريدة نشرت على مواقع التواصل الاجتماعى، وحينما أراد أردوغان استهداف استقرار الدولة المصرية جاء بحفنة من الأرجوزات ووضعهم على منابر من نار لمهاجمة الوطن.

فلم يكن لجيل الحرب العالمية الثانية الذى استغل وسائل الإعلام فى توجيه الرأى العام الداخلى والخارجى، أن يتخيل أن أسلحتهم المساعدة حينها ستصبح أشد فتكا من القنابل النووية، فهى لا تستهدف الجسد أو الحجر بل تستهدف ما هو أعظم وهو العقل البشرى.

مصر أدركت أن حربها على التطرف والإرهاب وصد الفوضى عن محيطها الداخلى يستلزم تطوير قوتها الناعمة وهو ما شهد طفرة غير مسبوقة أحبطت جهود أهل الشر وأحبطت آمالهم المتعلقة باختراق جدار الوعى المصرى، ولعل أبرز تلك الضربات كانت المسددة عبر أعمال درامية مثل "الاختيار" أو فيلم الممر، بالطبع هذا بجانب قدرة الدولة وسرعة استجابتها المتعلقة برصد وتكذيب الشائعات التى يبثها الإعلام المضاد والذى أفلس وضعفت أدواته المعتمدة على بروباجندا التكرار وإعادة تدوير الأزمات.

وهو بالفعل الأمر الذى مازال يحدث حتى الآن رغم تصدى العقول المصرية لتلك الدعاية المغرضة، إلا أن القوة الناعمة المساندة للإرهاب ستظل تحاول شن هجمات متتالية على الوعى المصرى فى محاولة لتحريكه نحو الفوضى وهدم ركائز دولته ومن ثم التحول لدولة هشة يمكن اختراقها فكريا وأيضا عسكريا، كما هو الحال فى سوريا وليبيا واليمن وغيرهم من الدول التى سلمت وعيها الجمعى للإعلام المضاد، وسلمت بالتبعية  مفاتيح أبوابها للأعداء.

فشل إعلام الإرهاب بمساندة من القنوات الأجنبية الموجهة، فى تلك المهمة، ورغم المحاولات المتتالية أصبح تأثيرهم الداعم للجامعات التكفيرية على الأرض معدوما فى ظل جهود وتضحيات الجيش والشرطة، وما تحقق من انتصارات فعلية على أرض الواقع، بالإضافة لقوة ناعمة وطنية تدعم وتساند تلك الجهود مما خلق حالة استنفار شعبى ضد التطرف والإرهاب ما قطع الطريق على إعلام الإرهاب، مما دفع الأعداء للتفكير فى مدخل آخر يشتت الانتباه عن معارك الوطن الحقيقية، سواء ضد التطرف والجماعات التكفيرية  أو تلك المتعلقة بالتنمية والتعمير وبناء الإنسان، وحتى المعارك التى تخوضها مصر للحفاظ على مقدراتها من ماء وغاز.

ولهذا لجأت منابر الشياطين لاستغلال أزمة جائحة كورونا، لتأجيج الرأى العام المصرى وتوجيهه ضد مؤسسات دولته، وبالطبع هذا بالتزامن مع العمليات الإرهابية التى لم تتوقف منذ بداية الأزمة فى محاولة لتشتيت جهود الدولة فى محاربة الوباء.

الوقائع الأخيرة التى افتعلها طبيب ذو انتماءات فكرية متطرفة عبر تقديم استقالته أو تلك المتعلقة بسيدة تكره الوطن تسمى منى مينا والتى خرجت على قناة الجزيرة تُشرح الجسد المصرى أمام الأعداء، لا يجب فصلها عن ما حدث منذ بداية الأزمة من بث للأكاذيب والشائعات التى استهدفت التشكيك فى قدرات مصر المتعلقة بمواجهة الجائحة والأخبار الكاذبة التى قامت بنشرها وسائل إعلام أجنبية ناطقة بالعربية، بل يجب ربطها أيضا بدعوات التظاهر وفيديوهات بعض العائدين من الخارج المسيئة للوطن وغيرها من محاولات مستمرة كانت قناة الجزيرة وقنوات السلطان فى إسطنبول بالإضافة للكتائب الإلكترونية لجماعة الإخوان الإرهابية مسارات لها، للنفاذ إلى الوعى المصرى.

هذا أيضا لا ينفصل عن ما يحدث الآن من إعادة تدوير للنخبة الهشة للفكر المتطرف وظهور وجوه وقحة "مثل المدعو محمد على" بعد أن توارت من قبل للحديث عن عدم قدرة مصر للتصدى للجائحة، كل ما سبق يمثل خيوط متشابكة ونهايات طرفية تتصل بأعداء الوطن ومن ثم يجب رؤية تلك الخيوط مجتمعة، ليتضح المشهد كاملا، لندرك أنها هجمة منظمة ومستمرة تستغل كافة الأزمات، فإنها حرب لا تعرف الرحمة ولا تراعى البعد الإنسانى بل تريد الفتك باستقرار الوطن.

من الممكن أن تتباين وتختلف وجهات النظر حول طرق إدارة الأزمة، نقترح حلولا، نحاول تصحيح بعض الأخطاء، هذا يجوز، ولكن داخل جدران الوطن وعبر الطرق المشروعة والوسائل الوطنية، أما الوقوف على جبهة إعلام العدو والحديث عن الوطن فهذا محرما كحرمة التكفيرى الذى انسلخ من الجسد المصرى وقرر حمل السلاح فى وجه الشعب، فلا فرق بين الكلمة والرصاصة فى عصر أصبحت فيه الكلمات أشد دمارا من القنابل.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز