البث المباشر الراديو 9090
د.رانيا أبو الخير
برزت فى مواجهة تداعيات أزمة فيروس كورونا المستجد التى أوقفت حركة الحياة المباشرة فى العالم أجمع، الحاجة إلى العالم الافتراضى لتيسير شؤون الأفراد والمجتمعات والدول. 

إذ أصبح الاعتماد على شبكة الانترنت هو محور الحياة وحركتها بصورة لم يعد من الممكن الاستغناء عنها، بل يتجه العالم نحو المزيد من الرقمنة فى إدارة كل شؤون حياته، ولعل ما يجرى حاليا فى العالم من صراع بين أكبر قطبين اقتصاديين الولايات المتحدة والصين حول تكنولوجيا 5G، يؤكد على أن الرقمنة هى محور حياة البشر فى قادم الأيام.


ومن ثم، تبرز أهمية تيسير هذه التكنولوجيا واتاحتها لجميع الأفراد حتى يتمكنوا من تسيير شؤون حياتهم من خلال تمكينهم تكنولوجيا على غرار ما سبق الحديث عنه من تمكين سياسى أو اقتصادى، ويعنى منحهم القدرات والإمكانيات التى تكفل لهم ممارسة حقوقهم السياسية والاقتصادية، ومن ثم يستوجب الأمر العمل على توافر الإمكانات اللوجستية والمعارف الضرورية التى تكسب الفرد القدرة على التعامل مع الحياة الرقمية، إذ أنه فى ظل التحديات التى تواجه كثير من الأسر خصوصًا فى المناطق الريفية والعشوائية، وأبزرها صعوبة توافر أجهزة الحاسب الآلى، وشبكات الإنترنت التى تمكنهم من ممارسة شؤون حياتهم على النحو الذى تتطلبه المستجدات التى تعيشها المجتمعات اليوم، فعلى سبيل المثال إذا نظرنا إلى ما جرى فى مجال التعليم أثناء تلك الأزمة، حينما تحولت العملية التعليمية من تعليم مباشر وامتحانات ورقية إلى تعليم إلكترونى وإعداد بحوث لمن هم فى غير السنة النهائية، لإدراكنا مدى الصعوبات التى واجهها أولياء الأمور والطلاب فى التعامل مع هذا النمط التعليمى.

وإذا كان منطقيا أن تخفف الوزارة من إجراءاتها فى هذا العام نظرا للظروف الطارئة إلا أنه فى الأعوام المقبلة من الصعوبة بمكان أن تتبنى الوزارة ذات السياسة، إذ ستكون امام الطلاب فرصة للتعليم والتدريب كما يجرى الان بالنسبة للمرحلة الثانوية "أولى وثانية"، مع الأخذ فى الاعتبار أن الأمر لا يقتصر على التعليم فحسب، بل يمتد ليشمل كل جوانب الحياة بدءًا من صرف المرتبات أو المعاشات وصولا إلى التسجيل فى المستشفيات.


ملخص القول إن التوجه نحو الرقمنة يفرض على الدولة وأجهزتها والمجتمع المدنى ومؤسساته أن يخطو للأمام خطوة ذات مسارين: الأول توفير اللوجستيات اللازمة لكل مناطق الجمهورية من خدمات الإنترنت مع مراعاة الملاءمة المالية للمواطنين بعيدا عن رفع أسعار الخدمات التى قد تقف حائلة دون قدرة كثير من الأسر فى الاشتراك فى هذه الخدمات.

والمسار الثانى يتعلق بضرورة إعداد البرامج التعليمية والتدريبية المؤهلة لكسب المهارات التى تمكنهم هؤلاء المواطنين من التعامل مع متطلبات التحول الرقمى.


وإذا كانت ثمة فرصة سانحة اليوم، فإن الغد سيأتى سريعا بتحدياته التى ستفرض على غير القادر على التعامل معها الخروج من الزمن، خصوصا الفئات الأكثر احتياجا للولوج إلى المستقبل، ويقصد بهم الشباب الذى يجب عليهم أن يتمكنوا إلكترونيا حتى يستطيعوا أن يجدوا لأنفسهم مكانا فى غد رقمى.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز