البث المباشر الراديو 9090
د.رانيا أبو الخير
لم تكن مصادفة أن يقر البرلمان العربى فى هذا التوقيت تحديدا استراتيجية عربية موحدة فى مواجهة مشاريع الهيمنة الإيرانية والتركية، تلك الاستراتيجية التى ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، الأول جاء بعنوان الثوابت والأهداف، والثانى استعرض مصادر التهديد، والتصدى لها، وإجراءات إيقافها، فى حين تضمن المحور الثالث الأسس والآليات. 

إذ أنه فيما يتعلق بالموقف من طهران، هدفت الاستراتيجية إلى وقف جميع تدخلات النظام الإيرانى فى الشؤون الداخلية للدول العربية، والتصدى لسياساته العدائية التى تهدد الأمن والاستقرار فى المنطقة، ومنع تكوين أى ميليشيات مُسلحة أو تنظيمات ترتبط بالنظام الإيرانى داخل الدول العربية.

ولم يختلف هذا الهدف كثيرا بالنسبة للموقف من التدخلات التركية، حيث هدفت الاستراتيجية إلى إلزام النظام التُركى بمبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول العربية والنُظم الشرعية فيها، ووقف جميع تدخلاته فى الشؤون الداخلية للدول العربية، والتصدى لسياساته العدائية وأطماعه التوسعية التى تمس سيادة الدول العربية ووحدة أراضيها، وتهدد الأمن والسلم والاستقرار فى المنطقة العربية.

وقد تم الاتفاق كذلك على أن يتم مراجعة وتحديث الاستراتيجيتين كل 5 سنوات بما يتناسب مع المتغيرات فى البيئة السياسية والأمنية، والتهديدات التى تواجه أى من الدول العربية.

وغنى عن البيان أن الاستراتيجية العربية كشفت عن صراع تشهده المنطقة العربية من جانب مشاريع الهيمنة ضد الدولة الوطنية، إذ أنه إلى جانب هذين المشروعين "الإيرانى والتركى" لا يمكننا أن نتجاهل أو نغفل المشروع الإسرائيلى وأطماعه وتجاوزاته وانتهاكاته خصوصا مع توجهاته الجديدة فيما يخص قرارات الضم المزمع تنفيذها.

ومن يستقرأ الواقع الراهن يكتشف أن السياسة المصرية منذ مجى الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى الحكم فى يونيو 2014 كانت سياسة سباقة، حينما أكد فى جميع كلماته وخطبه على ضرورة الدفاع عن الدولة الوطنية والحفاظ عليها سواء فى مواجهة التدخلات الخارجية من جانب تلك الأطراف أو فى مواجهة التهديدات التى تمثلها التنظيمات الإرهابية التى تمثل أذرع لأصحاب مشاريع الهيمنة.

فلا يمكن لأحد أن يتغافل ما جرى فى تدخلات إيرانية فى 4 دول عربية بدءًا من سوريا ولبنان والعراق واليمن، فضلا عن محاولاتها المستمرة فى تهديد استقرار مملكة البحرين، كما لا يمكن لأحد كذلك أن يتغافل التدخلات التركية فى العراق وسوريا والصومال واليوم فى ليبيا عبر الجماعات المرتزقة التابعة لها، كما لا يمكن أن نتغافل عن الدور الإسرائيلى الخفى فى كثير من قضايا المنطقة.  

وعليه، فإن ما خلصت إليه الاستراتيجية العربية من رؤى للتعامل مع هذه التهديدات وخصوصًا الإيرانية والتركية تظل خطوة مهمة فى سبيل المواجهة، حيث تركزت فى بعدين مهمين: الأول اقتصادى تمثل فى المطالبة بإيقاف التبادل التجارى والمشروعات المشتركة بين الدول العربية وكل من إيران وتركيا لحين التخلى عن سياساتهما وأعمالهما العدائية التى تهدد السلم والأمن والاستقرار فى المنطقة العربية.

والثانى عسكرى من خلا تفعيل مجلس الدفاع العربى المشترك الذى تأسس بموجب المادة 6 من اتفاقية الدفاع العربى المشترك لعام 1950، كأداة ردع عربى جماعى ضد تدخلات الدولتين فى الشؤون الداخلية للدول العربية.

ملخص القول إن الوعى بطبيعة المعركة وحدودها وفواعلها فى المنطقة هى النقطة الأولى فى كيفية إدارة هذه المعركة ومواجهة تهديداتها ومخاطرها بشكل أكثر احترافا.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز