البث المباشر الراديو 9090
د.رانيا أبو الخير
تعددت الاجتماعات، والمبادرات، والأطروحات، والرؤى والأفكار، والمواقف، بشأن الأزمة الليبية والبحث عن حلول لها، كان آخرها إعلان القاهرة الذى مثل نقطة جامعة لكافة المبادرات المطروحة لحل الأزمة سلميًا والحفاظ على وحدة الدولة الليبية وسيادتها واستقرارها، وعلى مقدرات الشعب وثرواته.

إلا أن التدخلات الدولية والإقليمية ـ الظاهرة والخفية ـ مثلت أزمات وعقبات أمام أية حلول مقترحة، أو تصورات مطروحة للحل، بسبب تعارض المصالح بين كل تلك الأطراف على حساب الشعب الليبى، الذى يدفع ضريبة ليس فقط لتحقيق مصالح هذه الأطراف الخارجية، وإنما لتحقيق مصالح بعض الأطراف الداخلية التى ارتهنت إرادتها وفقا لإرادات أطراف لديها خطة استعمارية تستهدف عودة الدولة الليبية إلى عهد السيطرة والنفوذ.

غنى عن القول إنه فى ظل تزاحم الأطراف المتدخلة فى الأزمة الليبية والتى تفصل بينها وبين ليبيا آلاف الأميال كما هو الحال فى التدخل "التركى/ القطرى" غير المشروع، لمساندة حكومة فقدت شرعيتها بمقتضى مخالفتها لاتفاق الصخيرات المبرم عام 2015 بالمملكة المغربية، والذى مثل آنذاك أحد مبادرات الحلول التى لم تكتمل نظرا للخروقات المستمرة من جانب الحكومة التى نشأت بمقتضاه، وهى حكومة غلب عليها الطابع الإخوانى، بما جعل سياستها لا تخرج عن ديدان الجماعة فى استغلال الأوضاع والآليات الموصلة للسلطة، ثم نسف هذه الآليات كلية احتفاظا بهذه السلطة واستغلالها لتعظيم منافعها ومنافع أعضائها.

لكن هذا التزاحم تمت مقابلته بدور إفريقى محدود، وعاجز عن اتخاذ أية مبادرات فعلية لحل الأزمة الليبية.

صحيح أن ثمة موقف إفريقى مؤيد للموقف المصرى فى ضرورة انسحاب كل الأطراف الدولية والإقليمية المنغمسة فى الأزمة بما يسمح بمنح الأطراف الليبية فرصة لإيجاد حلول وطنية تحقق طموحاتهم فى بناء دولة موحدة تسع الجميع، إلا أن هذا الموقف الإفريقى لم يترجم إلى سياسات وممارسات فعلية خاصة منذ أن انتقلت الرئاسة الإفريقية من الدولة المصرية، حيث شهدت الأزمة مزيدا من التعقيد مع التدخل التركى عسكريا، بما كان يستوجب معه موقفا إفريقيا عسكريا لإخراج القوات التركية، وأذنابها من الإرهابيين والمرتزقة الذين جلبتهم من سوريا والعراق إلى ليبيا لاستكمال الدور التفكيكى الذى تلعبه تركيا لصالح أطراف دولية وإقليمية على حساب الدول العربية.

ولعل موقف تركيا فى سوريا ومن قبله العراق، يؤكد على صحة الاستنتاج بشأن هذا الدور المشبوه الذى يجد مساندة من أطراف عربية، كما هو الحال فى قطر وبعض الأقطار التى يكون لجماعة الإخوان الإرهابية وجودًا رسميًا فيها، كما هو الحال فى تونس، وموقف رئيس برلمانها المؤيد للعدوان التركى على الأرض الليبية.

نهاية القول: إن الموقف التركى وتدخله فى الأزمة الليبية، يؤكد أن هناك دورا مطلوبا من الاتحاد الإفريقى عبر قوة التدخل السريعة التى أقرها الاتحاد، والتى يمكن أن تمثل نقطة الانطلاق الرئيسية فى مواجهة كافة التدخلات العسكرية غير المشروعة، سواء من جانب تركيا أو من جانب التنظيمات الإرهابية التى نقلتها تركيا إلى الأراضى الليبية لمعاونتها فى بسط هيمنتها على ثروات ومقدرات الشعب الليبيى.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز